نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأثنين 20 /3/ 2006

 

 



هل من حكمة في دعوة السيد عبد العزيز الحكيم.؟

 

مالوم ابو رغيف

مناشدة السيد عبد العزيز الحكيم ايران للدخول في مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة الامريكية حول الشأن العراقي، هي اعتراف واضح صريح بالتدخل الايراني في العراق، التدخل الذي طالما انكرته ايران وسكتت وتجنبت الخوض فيه جميع الشخصيات الدينية العراقيةالكبيرة و احزابها الاسلامية. كما تشير هذه المناشدة الى صعوبة ايجاد حل للازمات العراقية المتعددة التي تقعد العراق مشلولا عن كل تطور سياسي، اجتماعي اواقتصادي دون اشراك كل الاطراف التي تلعب دورا رئيسا، سري او علني في الصراع المتعدد الوجوه المحتدم في العراق.

بعض القوى السياسية العراقية عبرت عن استيائها لهذه المبادرة واعلنت موقفها الرافض لمثل هذه المباحثات، بينما انفرد التكتل السني ومحركه الاساس، هيئة علماء المسلمين ، بشن حملة وتصريحات اعلامية امتزجت بها الطائفية والمذهبية بسياسة رفض المقترحات والحلول اذا اتت من الجهة المنافسة، الامر الذي يشير الى مدى اتساع الشق بين التكتلين، السني والشيعي.

السؤال المطروح، لماذا تطوع السيد الحكيم بالدعوة لهذه المباحثات وما الذي يقصده بقوله مباحثات لصالح العراق.؟ ولماذ يرفض التكتل السني هذه الدعوة بينما يعمل على اشراك الدول العربية، والدول الاوربية والامم المتحدة والتعاون الخليجي في المعضلة العراقية.؟

وما هو نوع التدخل الايراني في العراق ولمصلحة من.؟

لو كان التدخل الايراني يصب في مصلحة السيد عبد العزيز الحكيم وحزبه او منظماته المختلفة لما دعى ايران والامريكان للجلوس على طاولة المفاوضات والخروج باتفاق سياسي او تنظيمي مقابل ثمن ما، ولأستمر السيد عبد العزيز بنفي او السكوت عن اي تدخل ايراني.

المتابع للتصريحات الايرانية يعرف بان اطروحات ايران ومشاريعها السياسية مطابقة تماما لاطروحات التكتل السني وليس الشيعي، فايران تعمل بكل جهدها على اجلاء القوات المتعددة الجنسية من العراق باي ثمن وباي وسيلة كانت حتى لو تعاونت مع ابليس، وتعتبر تحرير العراق من حكم الهمجية البعثية احتلالا له، واسقاطا لنظامه الشرعي، وتدخلا سافرا في شؤونه الداخلية، كما ان الاعلام الايراني والكتاب الايرانيين و العراقيين الذين يدورون في الفلك الايراني او الذين اكتسبوا الجنسية الايرانية امثال محمد صادق الحسيني الذين رضوا ان تكون نهاية حبال اطواقهم باليد الملائية الايرانية، يشنون حملات اعلامية تحريضية من الصعب، لولا اسم الكاتب، التفريق بينها وبين كتابات البعث والمقاومة الارهابية. ولم يضيع الخامنئي خطبة جمعة واحدة دون ان يصب زيته على النار المستعرة في العراق ليزيد في اوار الغضب الشعبي وليورط العراقيين في حرب غير متكافئة ضد القوات المتعددة الجنسية، مثله مثل رجال الدين الشيعة في لبنان الذين لا يفهمون السياسة الا من خلال فوهات البنادق والمدافع والشعارات الفارغة وتنفيذ لاملائات الايرانية بشكل حرفي لا يتحمل اي تؤيل.

لقد ادرك السيد عبد العزيز الحكيم ابعاد السياسة الايرانية المعادية لطموحاته، والتي طالما اعتقد انها تصب في صالحة، لكن بعد اشتداد العمليات الارهابية وسيطرة الارهابيين على منطاق كثيرة ،ادرك، ولو بشكل متأخر، حجم الدعم الايراني الكبير المقدم للارهاب اكان عن طريق سوريا، المنظمات الفلسطينة، حزب الله اومن ايران مباشرة .

لم يلعب التقارب المذهبي اي دور في تخلي ايران عن مصالحها الانانية الضيقة في خلخلة واضعاف المرجعية النجفية والجهود المبذولة في تقلد الخمنائي زعامة الشيعة في العالم، ولا التخلي عن طموحاتها النووية، التي تشكل خطرا مستقبليا على العراق وعلى المنطقة بكاملها. فايران قد دعمت ارمينيا المسيحية ضد اذربيجان الشيعية ولم يمنعها لا اسلام ولا مذهب عن ذلك. كما انها تعاونت من نظام الهمج البعثي وبذلت كل استطاعتها من اجل اعاقة سقوط صدام وتعاونت معه في كافة المجالات بما فيها تهريب النفط وفي مجال الاستخبارات رغم العداء المستحكم بينها وبين البعث وصدام شخصيا فغاية الملالي تبررها دائما وسيلتهم.

اول ما تود ايران رؤيته متحققا في العراق هو هزيمة ساحقة للولايات المتحدة الامركية وباي ثمن حتى لو كان على جثث العراقيين. وثانيا ان يكون العراق تابعا لملالي ايران ومنقادا مسلوب الكرامة لاملائاتهم.

هذا الادراك للسيد الحكيم لا يعني انقلابا في سياسة المجلس الاسلامي الاعلى ولا تغيرا في موقفه تجاه ايران، لكنه مسعى للوصول الى تقارب امريكي ايراني وتهدأة اللعب موقتا، فهو يدرك بان الانسحاب الامريكي في الوقت الحاضر، وكما قال رامسفيلد،وهو محق في ذلك، يعني سيطرة الارهابين على العراق. لكن ما هو الثمن الذي ستقدمه الولايات المتحدة الامريكية الى الايرانيين نظير عدم تدخلهم لصالح الارهاب في العراق؟

بالتأكيد ليس السماح لايران بتحقيق طموحاتها النووية، لكن ربما ستضحي بمجاهدي خلق او رفع الدعم عنهم وعن الاهوازيين.

لكن كيف لنا فهم اسباب الرفض السني لهذه المبادرة ولماذا يرفضون التدخل الايراني اذا كان هذا التدخل يصب في صالحهم.؟

العلاقات بين التكتل السني و بين ما يسمى المقاومة الشريفة لم تعد خافية على احد، فهم يصرحون بذلك علنا ويعولون عليها في تقوية مراكزهم السياسية وفرض شروطهم على بقية الاطراف والتلويح بسكين المقاومة ورمال العمق العربي المتحركة اذا لم تقدم مساومات وتنازلات ترجح كفتهم على على كفة الاخرين او تحدث توازنا يعوض عن النقص في مقاعد البرلمان. اي تقارب امريكي ايراني في وجهات النظر او في حسم الامور العالقة فيما بينهم يعني اضعاف للمقاومة الارهابية ورفع الدعم الايراني المقدم لها، وبما ان المقاومة الارهابية هي الذراع الضارب لهذا التكتل والعصا الغليظة التي تلوح بها بوجه الاخرين، فان غلق بوابة ايران بوجه المقاومة الارهابية، يعني ايضا غلق بوابة سوريا التي تعاني ازمة سياسية ومالية واجتماعية ودولية واقتصادية ولولا الدعم الايراني النفطي لما وجدت نارا تدفأ نظامها الموشك على التجمد.

من مصلحة التكتل السني ودول المنطقة، بقاء الصراع الايراني الامريكي وعدم التوصل الى اي اتفاق بشأنه، اكان بما يخص القنبلة النووية او في ما يخص الشأن العراقي، كما التكتل السني يرتبط بالسعودية العدو اللدود والتقليدي لايران، والتي تتعرض هي الاخرى الى ضغوط قوية لتغيير منهجها وتقيثفها وتربيتها الاسلامية، ومن مصلحتها هي الاخرى ان تنشغل امريكا عنها بايران وان يبقى التنافر الايراني الامريكي دائما.

ومن هنا نستطيع القول ان اعتراض التكتل السني وهيئة علماء المسلمين كلام حق يراد به باطل، فهو ليس حرصا على الشعب العراقي وعلى سلامته بل هو على العكس من ذلك، وهم وان عملوا ضد شرعنة التدخل الايراني، لكنهم سرا يعملون سوية مع ايران من اجل هزيمة الولايات المتحدة الامريكية وتأزيم الوضع العراقي. بالطبع هناك صراع مذهبي لكنه مؤجل الان، فالعدو الاساس لكل هذه الانظمة الشمولية والحركات الاسلامية هي الديمقراطية وحقوق الانسان، كما ان الحركات الاسلامية بجميع تياراتها ومذاهبها لا يمكن لها الازدهار والتوسع الا بتجهيل المجتمع وانتشار الامية السياسية وزرع الايمان الغيبي بدل من التفكير السياسي العلمي.

ومن هنا نستطيع فهم اشارة السيد الحكيم التي عبر عنها بقولة مباحثات من اجل العراق، الذي تعني صالح السيد نفسه وصالح حزبه و ابعاد ايران عن دعم وتغذية الارهاب والتخفيف من حملتها الدعائية الخبيثة التي تخدم الارهاب وتخدم التكتل السني المنافس الاكبر لتكتل الائتلاف اكثر مما تخدمه او تخدم طموحاته.