مالوم أبو رغيف
السبت 20/9/ 2008
ماذا لو صوّت النواب الكورد بالضد من رفع حصانة السيد الالوسيمالوم ابو رغيف
شراذم ومجمعات السياسة العربية ، صحف وفضائيات ورجال دين ، يتهمون الكورد احزابا وحكومة كوردستانية باقامة علاقات غادرة مع دولة اسرائيل وانهم، اي الكورد يسعون لاقامة اسرائيل ثانية في العراق ستكون سكين في خواصر دول الـ عربان، ويكررون دائماً وابداً بأن الكورد قد فتحوا مدنهم وقراهم وبيوتهم للموساد ورجال الاعمال الاسرائيليين وحوّلوا كوردستان الى معقل للتآمر والتجسس ضد الامة العربانية المجيدة. هذا وهم لا يملكون اي دليل، ولم يصرح اي سياسي كوردي بضرورة اقامة العلاقة مع دولة اسرائيل او الدعوة الى التطبيع معها، بل على العكس، الكورد واحزابهم دائموا المطالبة بإنصاف الفلسطينيين ومع حقهم بإقامة دولتهم المستقلة .
تصوّروا لو ان نواب التحالف الكوردستاني امتنعوا عن التصويت او صوّتوا ضد رفع الحصانة !!
عندها سيقيم العربان الدنيا ولا يقعدونها، سيجدونها فرصة ذهبية قدمها الكورد على طبق من ذهب لهم لكي يثبتوا اتهاماتهم وحملاتهم التشهيرية بالكورد.
سيكون الكورد مثلما يقول المثل العراقي :
مكروهة وجابت بنت ...وجابت بمعنى ولدت، سيصبح الكورد حديث الساعة والدقيقة والثانية، سينسى العربان اسرائيل وعار انهزاماتهم ونكساتهم ونكباتهم وكبواتهم امامها ويرمون بكل نار غضبهم على كوردستان واهل كوردستان، سينسون شارون وباراك وليفي واولمرت و بنيامين نتنياهو ومناحيم بيغن ويركزون كل احقادهم وخبائثهم وشتائمهم على مسعود البرزاني وجلال الطلباني ومحمود عثمان والبيش مركة، سوف لن يسلم منهم ولا من السنتهم ولا من فضائياتهم ولا من صحفييهم ولا من محلليهم ولا من فتاوى رجال دينهم لا احياء الكورد ولا امواتهم.
لا اعتقد ان نواب التحالف الكوردستاني قد غاب عن بالهم وتفكيرهم ردة الفعل العربانية المنافقة لو انهم وقفوا مع النائب الوطني الشجاع مثال الالوسي، لو انهم دافعوا عنه وقالوا مثل ما كررها السيد مسعود البرزاني مرارا وتكرارا من خلال فضائيات العربان المختلفة ، بأن الكورد لن يكونوا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم وانهم لن يزايدوا على الفلسطينين فيكونون اكثر تعنتاً منهم مثل ما تفعل ايران الفقيه وبعض التيارات الشيعية الدينية المنافقة.
السياسة فن الممكن وليس فن الحق والواقع. السياسة لعبة الدهاة وليس لعبة العدول والمنصفين، السياسة فن المنافع و المصالح وليس فن نكران الذات.
ومن هذا الفهم انطلق الكورد في موقفهم من التصويت، ليس من موقف يرى في زيارة اسرائيل انتهاكاً للدستور كما يقول المنافقون، بل انطلاقاً من موقف يوزن ردود الافعال العربانية والتركية والايرانية والعراقية بــ كل الاتهامات والاحاديث العدوانية والمواقف والحوادث التي تجري على الارض او تلك التي تدور خلف كواليس السياسة ودوائرها الموصدة ضد الشعب الكوردي.
السياسة في العراق لا زالت وربما ستبقى الى امد ليس بالقصير، ليس فن إدراة المصالح العراقية كشعب ووطن، بل فن إدارة المصالح الحزبية الضيقة، ستبقى السياسة في العراق ليس فعل، بل ردة فعل، ستبقى تقليد وليس نموذج يقتدي به الاخرون ، تابعة وليس متبوعة.
لكن ..
هل هلل العرب لموقف البرلمان العراقي الغادر وهل توقفوا عن اتهام الكورد بالعمالة لاسرائيل و الشيعة بالصفوية والاعجمية وهل تحوّل الرجل من الــ عنزة الى بطل قومي وهو يوّجه لكمته اللئيمة الغادرة الى السيد مثال الالوسي، ام ان هادي العامري الذي بدا بملابسه البيضاء كالشبح الاثول اصبح خطيب العربان وهو ينزل تجريحا بالعراقي الاصيل مثال الالوسي، ام كف العربان والايرانيين عن مواقفهم المعادية لتقدم العراق وخير العراق وازدهار العراق .؟
اتساءل
ماذا لو اتبع النواب الكورد قول المتنبي :
انا الغريق فما خوفي من البلل..
لقد تحوّل السيد مثال الالوسي الى كبش فداء، كل الاطراف ذبحته على محراب مصالحها فكان ضحية للظروف والاجواء السياسية والدينية والتشنجات الداخلية والاقليمية غير الصحية في المنطقة.؟