مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 1/1/ 2008
اجمل الايام تلك التي لم نعشها بعدمالوم ابو رغيف
كانت ايام عام 2007 ثقيلة، حزينة، طويلة مثل ايام عام سبقه، لكننا قوم متفاؤلون، نعتقد بأن المستقبل لابد وان يكون مزدهرا، نردد قول الشاعر التركي العظيم ناظم حكمت :
أجمل البحار ذاك الذي لم نذهب إليه بعد،
وأجمل الأطفال من لم يكبر بعد،
وأجمل أيامنا تلك التي لم نعشها بعد،
وأجمل ما أريد قوله ما لم أقله بعد
ولان ايامنا كانت قاتمة ظالمة، كئيبة محزنة، تجمعت اماني واحلام تلك السنوات الخوالي، تكدست في مخازن الذاكرة، في حنايا القلب، في اوراق الرسائل، اصبحت مثل الازدحامات، تتسابق على الاولية، كلها ترغب في ان تكون واقعا معاشا، تعبت من حالة الانتظار، ملت وكلت، اندهشت احلامنا وامالنا وامانيينا منا، قالت وقد اخذها الذهول:
يا لهذا الشعب العجيب الذي لا يكف عن الحلم بتحويل العراق الى جنة تفوق جنة الله جمالا حتى وهو في احلك الايام، يا لهذا الشعب العجيب الذي لا يدب اليأس الى روحه وهو يرى الغربان يطفؤون الشموع واحدة تلو الاخرى.
جلجامش العظيم، الانسان والاله، العراقي الاول زرع في نفوسنا التوق الى البحث عن الخلود، ليس عدم الموت جسديا، فقد ادرك ذلك في بحثه عن الحياة الابدية بان ذلك حلم فاشل، لكنه زرع فينا خلود الحلم في الخلود في البقاء في الاجيال، في توريث الحلم الى الابناء والبنات. ولان الحرية والديمقراطية والعدالة الانسانية والمساواة حلم ابدي في ذهن العراقي، لن يهدا العراقيون حتى يروها متحققة، سيسحقون على كل الجدران والمعوقات الدينية او القومية التي تقف حجر عثرة في الطريق، سيزيلون جبب وعمائم، وينسخون ايات واحاديث، الى ان يحرروا النفس العراقية من غبار البعران القادمة من الصحاري العربية الجدباء.
في 2007 كانت انطلاقة الاولى في القضاء على الوهابية الفاسدة، على السلفية الجرباء، على الجهادية الهوجاء، على التكفير الشاذ، على الهجوم على مواخير القاعدة، على سفلتهم وزعرانهم، شهدنا فلولهم ينتقلون خوفا مثل الكلاب من جحر الى جحر، من حفرة الى حفرة، شهدناهم وهم ينهزمون بخزيهم، وفي عامنا الجديد سنشهد اندحارهم الاخير، تنظيف العراق منهم ومن اجنحتهم السياسية ومن مموليهم ومن رجال دينهم، سننظف العراق من نظرياتهم المتخلفة، نظرية البداوة والقتل وسفك الدماء.
في العام الجديد سنشهد اندحارا اخر، اندحار البعث النهائي، سيدفن الى الابد، ربما سيتنقب او يتحجب في غطاء عاهرة اومموس، في يافطة حزب، في تسلل عبر حزب سياسي، لكن المهم ان البعث سوف لن نسمع به مرة اخرى، حتى افراده سيخجلون من ماضيهم القذر.
في العام الجديد لا اعتقد ان الشعب سيسكت على استغلال الحكومي، هذا الاستغلال البشع، سوف لن يصبر على الحرامية الرسميين، الذين يشرعون قوانينا تبيح لهم السرقة وتعطي لهم اللحم والشحم وترمي الى بقية الناس بالجلد والعظم، سوف لن تسكت الناس وهي ترى اعضاء البرلمان والوزراء وجيوش المستشارين السختجية والمكاتب الحكومية العليا العاطلة عن العمل والحمايات الخاصة والعامة والاجنبية يحصلون على ثلاثة ارباع الميزانية بينما على الناس ان تدبرمعيشتها بالربع الباقي وعليها ايضا ان تمتدح حكومة تاكل المال الحرام بقوانين تشرعها نفسها لنفسها.
ليكن عام 2008 عام من اجل الحق، من اجل العدالة، من اجل ان يتساوى العراقيون جميعهم بما تدره ارضهم عليهم، فالميزانية العراقية ليست من تحصيل ضرائب ولا استثمارات حكومية او خاصة، ولا ريع زراعي، انها من النفط الذي لا يعرف اهله كيف يباع وكيف يورد، الذين لا زال الدخل الفردي السنوي يتساوى مع الدخل الفرد الصومالي السنوي واقل من الدحل الفردي في موريتانيا، بينما يبلغ دخل الفرد اللبناني السنوي 4750 دولار، والكويتي 17000 بينما يوعدنا برهم صالح الذي يتقاضى اكثر من 33000 الف دولار شهريا، بدخل سنوي مقداره 2000 دولار اذا قضي على الفساد، يا حلاوة يا اولاد.
لذلك نحلم ونعمل ان نقضي على مثل هذا الاستهزاء الحكومي بمشاعر الناس واعتبارهم مغفليين سذج لا يفهمون ولا يعقلون ولا يدركون حجم النهب الحكومي للموارد.
في العام القادم ليكن عام المرأة العراقية، عام حمياتها من هذا القتل المرتكب بإسم الدين، من اجل تحريرها من الحجاب والنقاب، من اجل مساواتها بالحقوق والواجبات، من اجل زرع البسمة مرة اخرى على شفاهها.
وفي الاخير، للعراقيين جميعا، للصحفيين وللكتاب والشعراء، للعراقيات العظيمات، لاحلى امهات الكون واكثرهم حنانا ووطنية واخلاصا وشجاعة للام العراقية الباسلة الف تحية والف تهنئة بعام سعيد.