مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 18/1/ 2011
قل تم تهريب ألإرهابيين ولا تقل هربوا!مالوم ابو رغيف
الإرهابيون لم يهربوا من السجن بل تم تهريبهم، فهم لم يثقبوا فتحة في جدار لكي ينفذوا ولم يحفروا نفقا في الأرض ليتسللوا خارج أسوار السجن، لم يحتجزوا أو يقتلوا حراس السجن ويستولوا على المفاتيح لكي يفتحوا أبواب زنازينهم المغلقة ثم يفتحوا الأبواب الداخلية والخارجية الموصدة، ولم يستخدموا مخدرا ولا غازا فيتلبس الحراس النوم والسبات العميق ليختفوا بعدها وكأن الأرض انشقت وبلعتهم دون إن يتركوا آثار أقدام وبصمات أصابع أو أي آثارا تدل وتقود لهم. كما إن السجن محكم البنيان منيع الجدران وليس ببناء قديم مهلل وليس في صحراء معزولة، انه في مجمع القصور الرئاسية حيث اختار والي البصرة المخلوق شلتاغ اتخاذه سكن له. أي إن الإرهابيين لم يكونوا بعيدين عن المخلوق شلتاغ الذي نفى كل تورط وكل تواطؤ لأي جهة وأي شخصية في عملية تهريب السجناء. كما لا نعتقد أن الله قد استجاب لدعواتهم فسهل فرارهم وفتح الأبواب لهم وابعد كل سيطرات السجن وسيطرات الطريق وسيطرات الاستخبارات ودوريات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريقهم فساروا واختفوا بعون الله وقوته ! إلا إذا كان الله يجب الإرهابيين .
وإذا كان المخلوق شلتاغ قد نفى التورط والتواطؤ في عملية تهريب السجناء، فان سوزان السعد عضو مجلس النواب قالت :
" إن أوامر جاءت إلى وحدة المنتسبين في الشرطة الاتحادية المكلفة بحماية السجون وهي مرتبطة بمجلس الوزراء في الساعة السادسة صباح أمس الأول وهو اليوم الذي هرب فيه السجناء ، بالتحرك إلى كربلاء وبغداد بحجة حماية الزوار و هذه الأوامر كانت على مسمع من السجناء مما أدى إلى إن يقوموا بترتيب فرارهم من السجن "
وهي وان لم تحدد المتواطئين بشخوصهم إلا إنها حددت الارتباط وطريقة التبليغ وهنا اتهام واضح وصريح تنقصه الأسماء فقط.
فالشرطة المكلفة بحماية السجن مرتبطة مباشرة بمجلس الوزراء و تتلقى الأوامر فقط من هذه الجهة العليا.
و أمر الانتقال بحجة حراسة زوار الإمام الحسين بُلغ عن عمد وعلى مسمع من الإرهابيين لكي يستعدوا ويجهزوا أنفسهم لتهريبهم خارج أسوار السجن.
والقضية لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لإدراكها فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فهم لم يهزوا باب السجن فتتساقط عليهم أزياء عسكرية مغسولة ومكوية، فهناك بالطبع من جهزها لهم مطابقة لقياس أبدانهم، وهنا لابد لنا من طرح تساؤل لا نجد الإجابة له إلا إذا افترضنا إن المجموعة المكلفة بالحراسة هي مجموعة من البلهاء والثولان ، وهو أمر ممكن الحدوث في عراق اليوم، وكل ما نحتاجه لترجيح هذا الافتراض، هو إلقاء نظرة ولو خاطفة على الوزراء والمسئولين ومجلس النواب فنرى العجب العجاب، وألا كيف إن ملابس عسكرية لــ 12 إرهابي لم تثر انتباه أي فرد من أفراد مجموعة الحراسة ضباط ومراتب! أو ان التخطيط لتهريبهم قد تم لوقت طويل وهربت لهم الأزياء العسكرية بالتوالي منذ حين بينما والي البصرة المخلوق شلتاغ وبقية الشلاتغة مشغولين بقمع الناس بسياط الظلم والإكراه ويشغلون كل أوقاتهم بما فيها المخصصة لعبادة الله بملاحقة بائعي المشروبات الكحولية وتحطيم الأقراص الليزرية والركض كالمعتوهين لملاحقة من لم ينصاع لأوامر المخلوق شلتاغ.
الذي يثير الانتباه هو انه ورغم كل الملابسات وكل الدلائل التي تشير إلى تورط جهات كبيرة في خطة تهريب الإرهابيين لم تبذل الجهود الجادة للبحث عن المتورطين الذين خططوا ونفذوا هذه العملية القذرة وإلقاء القبض عليهم، وهم لم يختفوا ولم يهربوا باقون بمناصبهم يمارسون عملهم اليومي في دوائرهم من خوف من مسئولية ولا عقاب.
إلقاء القبض على المخططين لعملية تهريب القتلة، إضافة إلا كونه تطهير للدولة من العناصر المتعاونة مع الإرهاب ومن العناصر الفاسدة التي تبيع شرفها وضميرها من اجل حفنة من الدولارات، يعني أيضا العثور على الإرهابيين أو معرفة أماكن تواجدهم.
إلا إذا كان الدم العراقي رخيص جدا، وهو كذلك بنظر حكومة المالكي التي تحرص على عدم إثارة أي لغط وضجة خاصة إذا كانت العناصر المتورطة من النوع الثقيل من اجل إن ينعقد مؤتمر القمة في موعده المحدد لكي يشعر المالكي بأهميته ويفرح باحتضان العربان له ويدخل في حظيرتهم ويصبح واحدا منهم. وعلى الأرجح إن أحضان العربان سوف لن تكون بذلك الدفء الذي يتوق إليه المالكي إذ إن الدول العربية سترسل موظفين حي الله على رأس وفودها الذين سيصرف علي استضافتهم 200 مليون دولار ليوم ونصف فقط.