مالوم أبو رغيف
الخميس 18 /1/ 2007
حتى لا يكون العداء لايران حصان طروادة لمرور الوهابية
مالوم ابو رغيف
ما من شك ان لايران دورا خبيثا بما يحصل في العراق الان، وما من شك ايضا ان دولة ولاية الفقيه الايرانية تسعى وتسخر كل قدراتها لاقامة نظام اسلامي متخلف مبنيا على غرار نموذجها الاسلامي الفاشل، وما من شك ايضا بأن ايران تحاول ابعاد الامريكيين عن الساحة العراقية، ليس حبا بالعراقيين وليس من منطلق ايديولوجي ديني، فإيران اصطفت مع ارمينيا غير المسلمة ضد اذربيجان المسلمة في مشكلة ناقورنا كاراباخ، واحمد نجاد يسافر الى دول امريكا اللاتنية للبحث عن احلاف مع دول غير اسلامية، بل لان وجود الامريكيين في الساحة العراقية يحد من نشاطها في العراق، ويهدد طموحها في اتمام مشاريعها النووية، ويصطدم مع توجهها الايديولوجي والسياسي والديني الذي تسعى الى تقديمه كبديل وعوض عن الديمقراطية والحرية ودولة القانون. ولكل ذلك وحسب يقدمه الاعلام الايراني ولا يخفيه، فإن ايران حكومة ورجال دين يسعون الى تحويل العراق الى مستنقع يغرق في اوحاله ليس الامريكيين والعراقيين فقط، انما كل التوجهات التي تسعى الى بناء دولة عصرية مدنية متحضرة تتلائم مع طموحات الشعب العراقي الذي صبر كثيرا على الاذى والالم والجراح.
لكننا وان نقف بوجه الطموح الايراني الديني والقومي ونحاربه بكل اوجه نشاطاته، نظرياته الفقهية والسياسية والاجتماعية، وان كنا لا نرضى عن النشاط الايراني المحموم في العراق الهادف الى خلق فتنة بين القوات المتعددة الجنسية وبقية مكونات الشعب العراقي، لكن علينا ان نرى بوضوح ايضا طموحا اخرا، طموحا لا يقل خطرا ولا سعيا ولا نشاطا عن ذلك الذي تتبعه ايران، هو الطموح العربي الطائفي والوهابي السعودي، الذي يتخذ من العداء لايران حصان طروادة للمرور وبث سمومه واحقاده واحداث الفتنة ليس بين مكونات الشعب العراقي وبين القوات المتعددة الجنسية، انما بين الشيعة وبين والسنة، بين العرب وبين الكورد.
الامر لا يحتاج الى ذكاء كبير لادراك الابعاد الطائفية والقومية العنصرية لدى الدول العربية في تأمرها على العراق الجديد، فهي لا تخفى نفسها، لا بتصريحاتها الدبلوماسية، ولا بخطب قادتها العنصرية الطائفية، ولا بإعلامها الاصفر الخبيث، ولا بإسنادها للارهاب، ولا بإعتراضها على الديمقراطية والفدرالية، ولا بإصرارها على القول بأن نظام صدام هو النظام الشرعي، ولا بإحتضانها لزمر الارهاب والجريمة اضافة الى المطلوبين للحكومة العراقية، ولا بإعلامها الطائفي الحاقد المنحاز كليا الى ما يعرف بالمقاومة التي زرعت الموت في كل شبر من العراق، ولا بإصطفافها مع المتطرفين الاسلاميين ومحاولة تسويقهم كمجاهدين ومقاومين من اجل خير العراق ومصلحته، ولا بإنكارهم للمقابر الجماعية وجرائم الابادة الجماعية ضد الشعب الكوردي، ولا بالحط من كرامة والطعن بولاء اغلبية الشعب العراقي بشيعته وكورده.
فالطائفيون العرب هم من ادخل مصطلحات بغيضة خبيثة طائفية النزعة مثيرة للعواطف القومية والدينية الرعناء وسايرهم في هذا الهجوم العنصري عدد كبير من الكتاب العلمانيين فمصطلحات مثل الفرس المجوس والصفويين واحفاد العلقمي وعملاء الاحتلال وابناء المتعة وخونة الامام الحسين وقتلته ، مثل هذه المصطلحات التي يراد بها الاقلال والطعن كانت القاسم المشترك للكثير من العلمانيين والطائفيين والمقاومين الاجراميين والوهابيين والسلفيين.
واذا كنا نرفض رفضا قاطعا نظام الولي الفقيه، فإن نظام الخراتيت والدكتاتوريين الازليين العرب لا يقل سوءا عن النظام الايراني. لكننا لا نرى ذلك العدد من المقالات والدراسات المكرسة لنقد النظام العربي القمعي الذي اصطف مع نظام البعث الهمجي في كل سنوات العذاب التي مرت على العراقيين، بينما تملأ صفحات الانترنت العربية والعراقية والوهابية والسلفية وتلك التي يشرف عليها الارهابيون بمقالات متشابهه من الصعب التفريق بينها لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون. اكثر ما اخشاه ان يتحول الكتاب العلمانيين الى وسيلة في الحملة الطائفية والعنصرية المسلطة على الشعب العراقي وليس على النظام الايراني نفسه.
للولايات المتحدة الامريكية تجربة في الاستعانة بالمطايا المجاهدين واستخدامهم في محاربة اعدائهم كما فعلوا في افغانستان ضد السوفيت، هذه المرة يحاول الوهابيين والسلفيين والطائفيين ان يعرضوا خدماتهم كمطايا مقاتلة لمحاربة الشيعة والكورد برفع شعار مضحك ومثير للسخرية بأنه لا يوجد احتلال امريكي بل احتلال ايراني وعلى الجميع، الدول العربية وتركيا والدول الاسلامية والامريكية، محاربة الوجود الايراني في العراق، بالطبع القصد هو محاربة الشيعة واجهاض مشروع الفدرالية الكوردية.
فهل لهذه المطايا الاسلامية التي لا ينفع معها الا العصا الغليظه وكذلك الاحزاب الطائفية العراقية التي ترفع شعارا ليس هناك احتلال امريكي انما احتلال ايراني، هل لها ان تخبرنا لماذا قتلت مئات الاف العراقيين بحجة مقاومة الاحتلال الامريكي.؟
ولماذا وصفت الاحزاب العراقية التي قدمت بعد سقوط نظام الاوغاد البعثي بأنهم اتوا على الدبابات الامريكية وبأنهم جيف الاحتلال.؟
واذا كانت تحرص على الشعب العراقي وتحارب الايرانيين فقط، فهل لها ان تشرح لنا لماذا تنتشر في مناطقها كل بهائم القتل والدمار المستوردة او المحلية، ولماذا يختبئ كل جزاري الامن والاستخبارات والمخابرات وفدائيي صدام وابطال الانفال وحلبجة والاهوار في بيوتها.؟
ولماذا تنشط وتجلب البهائم الوهابية والسلفية الى المناطق الغربية ليكثروا القتل في اهلها ويعلنوا امارة الدعارة الاسلامية.؟
اليس غريبا ان دعوات الهدنة مع الامريكيين تنطلق من افواه كانت تصرخ بأنها حملات صليبية موجهه ضد الاسلام السني الصحيح من احفاد القردة والخنازير وبعدها تصرخ الان لنوجه كل البنادق تجاه العملاء الايرانيين، ضد الصفويين، ضد الفرس المجوس، ضد البويهيين ضد الشعب المغلوب على امره بحجة المحاصر بين معسكرين دينيين لا يرحمان .
المثير للانتباه ايضا، ان الحملات الوهابية الاعلامية المنطلقة من دولة السوء السعودية او من مناطق اخرى من العالم والتي تمول تمويلا سعوديا وهابيا باذخا، تحذر من التدخل الايراني بينما تتدخل هي تدخلا مباشرا في نشر المذهب الوهابي الارهابي الحاقد المتخلف وتحاول بكل ما ملكت من مال ومن سطوة وحضوة تصديرهذا المذهب الارهابي ونشره في العراق او في المناطق العربية الاخرى، كما انها تستخدم موجة العداء لنظام ملالي ايران القبيح كحصان طروادة تستخدمه للتحريض على الشيعة وعلى الاساءة لرجال الدين الشيعة البعيدين عن السياسية.
لم تشهد الساحة العربية صراعا طائفيا، بل كان صراعا سياسيا ايديولوجيا بين اليمين وبين اليسار، لكن ما ان تسلمت مملكة السوء السعودية الفاسدة لواء القيادة بعد تخلي مصر عن ذلك في عهد الخرتيت مبارك، حتى بدأ الصراع الطائفي يغرس جذوره في كل انحاء البلدان العربية والاسلامية، ولم تسلم الساحة الكوردية من هذا الصراع فلقد زرعوا فيها خبثاء انصار الاسلام لينشروا فيها مذهبهم الوهابي ويندسوا ارض كردستان الطاهرة.
بالطبع لايران مواقع واعوان واحزاب واستخبارت في العراق، ولها اتصالات متعددة لاحداث الخراب، لكن للعروبيين وللوهابيين وللاستخبارات العربية ووكلائها السيطرة الشاملة والكاملة في المناطق الغربية، فلا يمكن لهذا الارهاب من الاستمرار والادامة اذا لم يكن له ظهرا داعما، هذه نظرية عسكرية يعرفها جميع من له اطلاع على حرب العصابات او حروب الانصار او التمرد، فأي حركة لا تملك عمقا في دولة اجنبية مجاورة، تسندها وتقدم لها الدعم والملاذ والتمويل، لا يمكن لهذه الحركة الصمود او الاستمرار. واستمرار الارهاب في العراق لا يعني الا انه يحضى بدعم سوري واردني وسعودي وخليجي.
وهنا تكمن المشكلة العويصة التي لم تستطع حكومة المالكي ولا الجعفري ولا حكومة علاوي من حلها مع ان الحل بسيط جدا، وهو ترك سياسة التملقات والانحيازات للعربان او للايرانيين والاعتماد على الشعب العراقي، الاهتمام به وبصحته وبسكنه وطعامه وشرابه وتوفير الخدمات الاساسية وزيادة رواتبه والاقلال من رواتب التماسيح اعضاء البرلمان الخرافي او الوزراء. عندها سوف لن يتحول الناس الى وسط تكثر فيه الاوبئة الدينية والطائفية، بل الى وسط ينبت فيه حب الوطن وحب الناس والتصميم على الوقوف سدا منيعا بوجه اي اختراق ايراني او عرباني او وهابي سلفي موبوء.
عندما يكون الشعب صاحب المصلحة الحقيقة في الدولة وليس الاسلام ولا المراجع ولا الشخصيات، ستغلق كل البوابات ولن يمر اي حصان لطروادة ولا لاخوات طروادة أكان وهابيا او ايرانيا او عربيا عنصريا او اسلاميا طائفيا .