مالوم أبو رغيف
الثلاثاء 17/10/ 2006
الارهاب والدوامة الطائفية
مالوم ابو رغيفمهما اشتدت قوة الارهاب وزادت همجيته وامعن بوحشيته، فانه لن يستطيع الانتصار لا على دولة ولا على شعب، فهو بحكم تكوينه يأكل حاضناته وحاملي شعاراته، كالعقارب تحمل بيوضها على ضهرها، فما ان تتفقس البيوض حتى تبتدأ بإفتراسها والتهماها. لكن لا يجب الانتظار حتى تتفقس البيوض، العقربية، الوهابية اليعربية الشوفينية ، لتفتك لسعا بمن حملها وأواها، بل علينا السحق بدون رحمة على العقارب وعلى بيوضها وحاضناتها التي توفر لها الدعم والدعاية، التمويل والحماية.
وكما تقول الاغنية العراقية " شنو دوا هل عقربة غير الدكــََََ"
الارهابيون يعرفون انهم لا يستطيعون الانتصار، فلم يحدث يوما ان انتصروا بشعاراتهم ولا ببرامجهم ولا بطروحاتهم، لذلك يرفعون شعارات دينية براقة ويدعون ما يعاكس طبيعتهم وما يتنافى مع حقيقتهم، فالارهابي خسيس لئيم غادر، لا وطن له ولا شرف له ولا مبدأ له، ارعن اثول غبي ، كفا به غباء ان يؤمن بأقوال نفر معتوه يصفون الجنة له وكأنهم قبل ساعة جاءوا من اجتماع مع النبيين والقديسين، ويتكلمون عن الغلمان المخلدين وحور العين وكأنهم لا زالوا رطبين من مضاجعة فرغوا منها للتو واللحظة.
الارهاب لا ينمو في بيئة العلم ولا المعرفة، بل في بيئة الجهل والتخلف والايمان، ليس الايمان بالله، بل الايمان بما يقوله ويفتي به ويدعو اليه نفر ضال مضل، يجد في الشعوذة والدجل وخزعبلات وتراهات من سلف سبيلا الى الارتزاق وكسب الاموال والجاه والمقام..وهذا لا يحدث الا في البلدان المتخلفة التي تمجد معتوهيها وتتبارك بلحاياهم وتحترم اسفافهم وخرفهم .
لذلك يسعى الارهابيون الى اشاعة ما يتناقض مع التطور الذي وصل له الانسان، فيحاربون المدارس والمعاهد والجامعات وكل دور المعرفة الانسانية ، ليجعلوا منها مراكز لاعادة توليد الجهل والبلادة، وقتل روح التحليل العلمي والسياسي، وانهاء روح الابداع الادبي والفني، والالقاء بالانسان في دوامة من الشك بنفسه وطاعته وبذل كل طاقته من اجل كسب رضى من يشوهون صورة الاله.
الارهاب يخلق بيئته وظروف نشاطته وشروط بقائه، فلا يعيش الا بظروف الحقد والبغض والتفرقة والانشقاق، لا يعيش الا بالصراعات الجانبية الرعناء، التي هي من اهم اهدافه للبقاء . لعل اهم هذه الشروط هو الصراع الطائفي الغبي، فمثل هذا الصراع لا يزدهر فيه الا امراء الحرب والدجالون والمحتالون والمشعوذون واللصوص. فليس من غاية لينتهي اليها ولا ثمار ليحين موسم قطافها ، ليس سوى قطف الرؤوس و هدر الثروات وسفك الدماء وقتل الحق والحقيقة.
الطائفيون، ليس الرؤوس الطائفية الكبيرة العفنة ، فهؤلاء من اهل الشر والجريمة ، هم اصحاب هذه التجارة الصفراء، هم اصحاب هذه البضائع التي تحمل الطاعون والجذام والجرب، لكن الطائفيون عرضا، الطائفيون بالصدفة، الطائفيون الذين ليس لهم لا بالعير ولا النفير، الذين يحرقون اعصابهم ليكونوا حطبا في مدافئ الغير، هؤلاء الذين يتصورون انهم في لعبة لجر الحبل، وان كان الجار والمجرور من كلا الطرفين سيقع في حفرة من النار لن ينقذهم منها ادعياء البطولة والشجاعة وهم في بيوتهم امنين. هؤلاء، البسطاء من الناس هم من يجب انقاذهم من هذه الدوامة التي تلفهم بالغبار الطائفي وتسحبهم الى الاسفل حيث الضياع والانتهاء الى مصير مجهول.