| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

الخميس 17/1/ 2008



اللغط المثار حول رواتب البرلمانيين العراقيين 

مالوم ابو رغيف

لو كانت الناس مقتنعة بعمل البرلمانيين العراقيين لما كان كل هذا القيل والقال واللغط الكبير حول رواتبهم ، لتفهم العراقيون رواتبهم الضخمة ومخصصاتهم العالية وحراساتهم المنيعة، لكن عمل البرلمان العراقي هو والصفر متساويان. هذا ما ادركه الناس من خلال مراقبة كثيفة لهذه الكتلة من الاعضاء الكسالى الذين لا يجدون ما يفعلوه سوى النوم على الكراسي ويتركون التناطح والتراشق لبضعة نواب ينوبون عنهم في رفع الايدي ورفع الاصوات، ولو لم يجدوا متعة بالكلام ولم تكن الهذرة هوايتهم لسكتوا سكوت اهل الكهف، ولو لم يحتقنوا طائفيا ويجدوا تنفيسا له بالصياح، لغابوا ولم يحضروا مثل ما يفعل رؤساء الكتل البرلمانية الذين يتصرفون وفق شعار الاستبداد الملوكي مصون غير مسؤول.

وها نحن نرى ان البرلماني اصبح ملكا، وان كان ملكا قزما، لكنه مصون غير مسؤول ايضا، ان فخخ وتآمر وهرب واختلس ونهب وسلب وهرب وفسد وافسد، لا احد يحاسبه ولا يقل له افا ولا ينهره او يرزله اللهم الا كبيرهم الذي علمهم السحر، محمود المشهداني.

اذا اردنا برلمانا شفافا مؤثرا مخلصا يمثل مصالح المنتخبين، ويعمل من اجل الصالح العام، فيجب ان نعرف كل شيئ عن اعضائه، عن ماضيهم وحاضرهم، عن اتجاهاتهم الدينية والسياسية والفكرية، عن مصادر ثرواتهم واملاكهم، عن روابتهم ومخصصاتهم ونثرياتهم وحراساتهم، عن محل اقامة عوائلهم ، عن غيابهم وحضورهم وصحتهم، بما فيها صحتهم العقلية، فليس من المعقول ان مصابا بمرض نفسي او عصبي او شذوذ فكري او عته ديني طائفي يكون نائبا عن الناس ويمثل مصالح العراقيين بشكل عام.

المثل العراقي القائل (نزل و يدبك على السطح) ينطبق على معظم البرلمانيين العراقيين ، فهم وان وجدوا انفسهم نياما على كراسي البرلمان، هكذا صدفة، او ضمن آليات التملق والمحسوبية والمنسوبية التي تعاني منها الاحزاب العراقية، الا انهم لم ينتخبوا لامكانياتهم او لنضالهم، لسمتعهم اولشعبيتهم، فكانوا مثل النزل، الذي استضافه اهل البيت، لفترة محددة، فلم يحترم الضيافة، ولا ظروف اهل البيت، فأخذ يدبك على سطح البيت غير مبالي بما يستهكله من طعام وشراب ومآوى وسكن وتكلفة، بل لا يهتم بالبيت الذي ان سقط سقط هو معه ايضا.

وان كان البرلمان من اهم اجزاء العملية الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية، لكنه يصبح عتلة زائدة في ماكنة الدولة، مكلفة، ليس لها دور يذكر اذا ما تحول نفسه الى جهاز طفيلي يستهلك اكثر مما ينتج، يطالب لنفسه اكثر مما يطالب لمنتخبيه، يحصد ولا يزرع، يستحوذ ولا يعطي، يصبح مثل البرلمانات العربية، او تلك التي تعج بها الانظمة الدكتاتورية، تشيع وتتسب الفساد الوظيفي والاداري والاقتصادي والمحسوبيات والمنسوبيات والتزوير وعقد الصفقات، ستكون مجرد يافطات لوهم الديمقراطية التي لا يرى الناس منه سوى تكرش اعضاء البرلمان ورؤية كشختهم وامتيازاتهم وكثرة خواتمهم.

ثارت ثائرة برلماننا الموقر لمقال جاء في صحيفة الصباح العراقية، مقال يتحدث عن رواتب اعضاء البرلمان الفاحشة، التي لا يعرف عنها شيئا لا الشعب ولا الصحفيون، مثلما لا يعرفون ايضا عن رواتب ومخصصات رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء ولا من اين يستلمون رواتبهم ومن يقرر سلمها الوظيفي وحسب اي معيار او اي قانون. لذلك فليس للمواطن او الصحفي الا الحدس، فأن اخطأ التقدير، فأن المسؤول ليس الصحفي ولا المواطن بل البرلماني الذي يصر على حياة الظلمة واسدال الستائر الحديدية ويعزل الناس عنه وكأنهم مصابين بالجرب، مع انه هو الاجرب الذي يجب عزله.

وبدل ان ينتهزوا هذا المقال المذكور كفرصة لتبيان رواتبهم ومخصصاتهم بكل شفافية واحترام واشباع تساءلات الناس التي لا نعتقد انهم يجهلونها، بدل ذلك، شنوا حملة على الصحافة والصحفيين واتهموهم بأجندة تهدف الى اسقاط البرلمان مثل ما قال رجل الدين البرلماني جلال الصغير غير آبه بقول القرآن بأن بعض الظن اثما، متناسيا انه رجل دين يدعو الى التقشف والزهد والتزود بالقليل من متاع الدنيا وليس بــ 18 مليون دينار شهريا من غير النثريات والحبربشات والايفادات والتصليحات والسيارات والعزائم والولائم اكان لله او لولي الامر. اما المعمم الثاني خالد العطية فيطلب من مولانا محمود عثمان قراءة رواتب ومخصصات البرلمان.

" وقال عثمان إن الراتب الأساس لنواب المجلس هو تسعة ملايين وربع مليون دينار يتم استقطاع مليون ونصف مليون منها ويتبقى سبعة ملايين و750 ألف دينار، ومع رواتب طواقم الحماية وسائقي السيارات يصبح المجموع الكلي نحو 18 مليون دينار شهريا."

متناسيا ان البرلماني الواحد وبعد انتهاء فترة برلمنته  سيأخذ راتبا تقاعديا مستمرا دون انقطاع الى نهاية العمر نظير هذه الخدمة القصيرة، متجاوزا قانون التقاعد وتحديدات العمر وسنوات العمل.

المسلم الدعوي حيدر العبادي، بدوره يطالب بخنق الصحافة، قطع انفاسها بالكامل ومراقبتها مثل ما فعل البعثيون، رد انتقامي، حتى لا ينفضح اصحاب الصفقات ومنهم بالطبع حيدر العبادي.

فأي حمق واي سذاجة صبيانه واي استخفاف بالشعب بكافة طبقاته!!

اما كان الاجدى بهم اصدار نشرة برواتبهم ومخصصاتهم ونثرياتهم، والشيئ بالشيئ يذكر ..

اين مبدأ (من اين لك هذا) الذي قالوا انهم سيعملون به. واين لجنة النزاهة في البرلمان العراقي.؟

وهكذا فإن برلماننا يختلف عن بقية البرلمانات، فان كانت البرلمانات تراقب عمل الحكومة والتزامها بالقانون والدستور فان اية الله حيدر العبادي واعضاء البرلمان العراقي الاسلامي يطالبون بخنق الصحافة ومحاسبة الصحفيين ومعاقبتهم. فاي برلمان هذا واي اعضاء هؤلاء، يستصغرون رواتب تبلغ الملايين بينما ملايين الشعب لو لا صدقات الحصة التموينية لماتوا من الجوع .

 


 

Counters