| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

السبت 17/4/ 2010



مطلوب خبراء محاصصة

مالوم ابو رغيف

القائمة العراقية ليست حزبا سياسيا بل تجمع انتخابي يضم مجموعة متنوعة من الأحزاب والمنظمات والتكتلات والشخصيات المختلفة الآراء والتوجهات والارتباطات السياسية، وما كان لهذا التجمع المتباين وربما المتناقض المصالح إن يبرز إلى الوجود لولا غاية واحدة هي الفوز بالانتخابات وتشكيل الحكومة العراقية وثم تهميش الأحزاب الشيعية.

لكن موازين القوى، أكانت على الصعيد الطائفي أو القومي أو السياسي أو المرجعي الديني لا تسمح لتكتل أو لحزب أو لقائمة، مهما كان الفوز قويا أو ساحقا بتشكيل الحكومة لوحدها إلا بالتآلف مع تكتلات وقوائم وأحزاب أخرى. حقيقة معروفة جعلت أشخاصا مثل النجيفيان اثيل وأسامة يتنكران لتصريحات عنصرية وعدائية ضد الشعب الكوردي من اجل تشكيل الحكومة مع التحالف الكوردستاني وإبعادها عن الأحزاب الشيعية .

كانت تصريحات الأخوين نجيفي وكذلك صالح المطلق عماد السياسة لكسب أصوات البعثيين والإسلاميين الأصوليين في محافظة نينوى او غيرها، وبعد إن تم لهما ما ارادا وتحقق الفوز الانتخابي وتأكدا إنه لا يمكن للقائمة للعراقية تشكيل الحكومة بمفردها دون اتفاق مع التحالف الكوردستاني، كان لابد إن يتبعا سياسة تكتيكية مغايرة لهواهما العنصري ويحاولان التكفير عن الأكاذيب والافتراءات التي اتهما الشعب الكوردي بها.

الكورد لا يلدغون من نفس الجحر مرتين. لذلك رفضوا العراقية ورفضوا أي نوع من التحالف معها لتشكيل الحكومة واعلنوا انهم بنية تشكيل الحكومة مع التكتلين الشيعيين.

لكن هل كانت هذه الحقيقة، حقيقة استحالة إن تتمكن قائمة بتشكيل الحكومة دون تحالف مع القوائم الأخرى وبالأخص قائمة التحالف الكوردستاني التي تمثل بيضة ألقبان، غائبة عن أذهان سياسيي القائمة العراقية القدماء وليس اللفو الجديد من أمثال الهاشمي والمطلق والملا، أم إن قادة العراقية كانوا ينتظرون استلام السلطة عن طريق آخر غير الطريق الانتخابي، أو، وهذا هو المرشح، إن التناقض والتباين بالمواقف هو الذي يتحكم بمثل هذه التشكيلات السياسية التي غايتها الفوز حتى لو كان ثمن هذا الفوز خراب الوطن وسفك دماء أبناءه؟

القائمة العراقية لا تختلف عن الأحزاب والكتل العراقية الفائزة بالانتخابات، أكان فوزها تزويرا أو تغريرا أو حقيقيا في إتباع ذات النهج الذي يفضل المصلحة الحزبية أو الفئوية على المصلحة الوطنية، مصلحة إفراد على مصلحة شعب مصلحة حزب أو قائمة على مصلحة وطن!! وهذا ما كشفت عنه تصريحات قادتها بان أي استبعاد لها عند تشكيل الحكومة ، بل واي تحالف بين دولة القانون و الائتلاف الوطني يعد مؤامرة تحاك ضدها لتهميشها واستثنائها وان نتيجة ذلك ستكون العنف وحمامات الدم كما يتوقع حسن العلوي وحيدر الملا وميسون الدملوجي والمطلق والهاشمي وعلاوي أيضا.

إن التحالفات والتكتلات والقوائم السياسية التي تتآلف فيما بينها في مواسم الانتخابات تتبع المبدأ الميكافيلي المعروف الغاية تبرر الوسيلة، والغاية معروفة هي الفوز والوسيلة أياً كانت حتى لو تناقضت مع الأخلاق والقيم والأعراف والشعارات المعلنة في زمن الانتخابات،

هذه الغاية هي التي جعلت القائمة العراقية بشخوصها الطائفية ترغب في زيارة إيران وتعلن عن لسان ميسون الدملوجي الناطق الرسمي للقائمة بان هناك أطراف تعمل على إبعاد القائمة العراقية عن طهران وتبذل كل جهودها لكي تسئ العلاقة معها. وهكذا تحولت إيران من دولة غير مرغوب بها إلى دولة لا بد منها، من دولة نشكو لله قدرنا إن جعلها في محيط جوارنا إلى دولة نشكر الله على نعمته في إحاطتنا بظلالها أو بظلال فقيهها.!!

وإذا كانت العراقية قد أكدت لإيران بان العراق لن يكون أبدا مقرا أو ممرا لضرب إيران كما تفوهت السيدة الدملوجي عبر فضائية الفيحاء، فان العمائم الشيعية تراقصت فرحا بحضرة الملك السعودي عبد الله وانحني ممثلونا بالبرلمان له تعظيما وتصاغرت هامات وزراءنا أمامه تملقا!!

هل أجبرت أمريكا العمائم على التراقص فرحا في حضرة الملك السعودي.؟

أم هل إن أمريكا قد أجبرت لفلوف العراقية على زيارة طهران لتحلف لها بأغلظ الإيمان بأنها لم ولن تحول العراق إلى ممر ولا إلى قاعدة للعدوان على الأصدقاء الإيرانيين؟!

ومعنى كل هذا إن المحاصصة ستبقى هي السائدة في العلاقة بين الأحزاب والتيارات المتصارعة ليس لتحقيق برنامج او نظام اقتصادي محدد بل انها تتقاتل فيما بينها من اجل ضمان نفوذ الغير في العراق اولا وثانيا على المناصب والغنائم والأسلاب.

والأسوأ إن الأحزاب والتكتلات السياسية العراقية غير قادرة حتى على التحاصص فيما بينها، لذلك فان كل الجهود والخبرات العربية في مجال المحاصصة والتحاصص مطلوبة لتشكيل الحكومة التي ستزف الينا نحن الشعب المسكين باسم حكومة لمشاركة الوطنية.

المحاصصة الأولى خططت لها ونفذتها الولايات المتحدة الأمريكية، أما المحاصصة القادمة سيشرف عليها الـسعوديون والإيرانيون ، أي اولياء الامر.
 

 

free web counter