مالوم أبو رغيف
الأحد 17/5/ 2009
عن نزاهة الاحزاب الاسلامية!مالوم ابو رغيف
احتل العراق وبكل جدارة مركز الصدارة في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية. لم تتعامل الحكومة العراقية ولا البرلمان ولا الاحزاب الحاكمة على ان احتلال المركز الاول في قائمة الفساد فضيحة كبيرة، بل تجاهله الجميع واستمروا بإدارة شؤنهم المالية والسياسية والادارية بنفس الاسلوب والطريقة. لم يفصل وزير ولا مدير ولا سفير. على العكس، لم يكتف البعض بالامتيازات والرواتب الباذخة ولا ما يحصل عليه من عمولات ورشوات وكوموسيانات، فتقدم نهاب الشعب مثلا بمشروع قانون يمنحهم امتيازات اخرى كجوازات دبلوماسية لهم ولعوائلهم واراضي وبيوت وسيارت وحمايات بعد انتهاء عضويتهم بالبرلمان.
لو لم يكن الاسلاميون هم الذين يحكمون، لو ان الوزراء والمدراء والمتنفذون والتجار والشطار واصحاب الوكلات في الداخل والخارج ليسوا من اصحاب المسابح والخواتم واللحى الطويلة والجبهات المنقوشة بزبيبة الايمان، لرأيت الاحزاب الاسلامية وأئمة وخطباء الجمعة يشنون حملات تشهيرية تسقيطية شعواء ضد العلمانيين ولعجّت الجرائد بالمقالات التي تنسب خراب الامة الاسلامية الكسيحة الى العلمانية ولكانت الفضائيات الدينية مزدحمة بأجساد المعممين الذين لا هم لهم الا اتهام الناس بأخلاقهم والطعن بنزاهتم ، ولرفع الجميع الشعار الاخوانجي الاسلام هو الحل، وها نحن نرى ماذا يحصل ان تمكن الاسلاميون من الحكم، انه الفساد.
لكن والحرامية واللصوص والمزورين والمهربين والمحتالين والغشاشين منهم وفيهم، اسلاميون حتى العظم، يلزم الجميع الصمت ولا ينطقون بحرف واحد ضد الفاسدين، وان تكلموا فكأنما يتكلمون عن اشباح ليس لها عناوين ولا اسماء ولا احزاب، او يلقون باللوم كل اللوم على الحرامية من الموظفين الصغار الذي يفسدون على قدر الحال، يحملونهم مسؤلية الخراب والدمار والفساد الكبير لكبار اللصوص مثل الوزراء واخوانهم واقاربهم.
مظاهر الفساد في العراق واضحة، فالفسدة والفسقة لا يسترونها، فلا يوجد محاسب ولا رقيب وان وجد فلسان حالهم يقول (طز فيه) وليس من خوف ولا هم يحزنون، فتختفي مليارات الدولارات وتستورد بضاعات غير صالحة للاستهلاك الحيواني ناهيك عن الاستهلاك الادمي وتشترى سلع معطوبة او مستخدمة بسعر الجديدة ويهرب النفط في وضح النهار ويعاد بيع المستورد الجيد من البضائع في دول الجوار ويستورد بدله الردئ غير الصالح، وتنشئ وكالات تجارية لاقارب الوزراء وعوائلهم ليتم عبرها استيراد البضائع والسلع فيصبحون بين ليلة وضحاها من كبار المليونيرات ورجال الاعمال.
ومع هذا فإن الحكومة تكتفي بالتصريحات والشعارات وادّعاء الحرص والنزاهة ولا تأخذ اي خطوة عملية لتقرن القول بالفعل، فلم تحل ولا واحد من ابنائها الفاسدين على المحاكم وساحات القضاء. الاغرب ان حكومة المالكي وبدل من محاربة الفساد او مظاهره المختلفة مثل الايفادات والسفرات للخارج وعقد المؤتمرات وزيادة النثريات وبيع النفط بأسعار مخفضة او الرواتب الهائلة لمسؤولي الدولة او تلك التي تصرف على رؤساء العشائر لشراء ولائهم ، بدل من كل هذا وغيره تحاول التلاعب بإحتياط البنك المركزي العراقي او كما صرح وزير النفط العراقي بإستخدام الاحتياط النقد الاجنبي ان لم ترتفع اسعار النفط ، لسد عجز الميزانية التي سيذهب قسم كبير من ملياراتها الى جيوب الفاسدين .
الا يحق لنا التساؤل ونحن نرى كل هذا الفساد الكبير المستشري ، عن نزاهة الاسلاميين وعن نظافة اياديهم عن زهدهم وعن ورعهم..
اليس العراق دولة تحكمها الاحزاب الاسلامية.؟
اليس رئيس الوزراء اسلامي، وبرنامج الحكومة اسلامي والملالي يحتلون مراكز مرموقة في البرلمان وفي الوزراة، فلماذا الفساد اذن.؟
الا يعني هذا ان الاحزاب الاسلامية هي احزاب فاسدة وان احاديث وخطب ومواعظ النزاهة والزهد والحرص على المال العام الذي يدّعيه المعممون ما هي الا شعارات مضللة فاسدة لاستغفال الناس والضحك على ذقونهم.