مالوم أبو رغيف
الأربعاء 15/8/ 2007
انها جريمة ابادة ضد الشعب اليزيدي الطيبمالوم ابو رغيف
ليس من حجة بعد اليوم، وليس من مهرب، وليس من عذر او ذريعة، المعجزة نفسها لا تنقذهم من مسؤلية تحمل خسة جريمة الابادة الجماعية التي ارتكبها البعض من المسلمين ضد الشعب اليزيدي الطيب. قد يقول قائل انهم وهابيون ارهابيون وليسو بمسلمين، فالاسلام منهم براء، اذا كان هذا القول يعنى رفع المسؤلية عن عامة المسملين، الناس البسطاء الذين وجدوا انفسهم مسلمين بالولادة، الذين ورثوا الدين من ابائهم كما ورث عباد الاصنام دياناتهم من ابائهم فاعاب عليهم الاسلام ذلك ثم اتبع نفس الاسلوب ، اذا كان ذلك يعني بهذا القول الناس الذين لم يتخذوا من الدين حرفة ولا وسيلة للحكم و منطلقا للطعن باخلاق وعادات وديانات وطقوس الناس، فنعم، ليس لهؤلاء ما يربطهم بهذه الجريمة الخسيسة الغادرة، لكن اذا اريد بهذا القول وهذه الذريعة الروتينية التي نسمعها عادة بعد حدوث كل جريمة، تبرئة رجال الدين، عمائم وجلابيب واصحاب فضيلة وسماحة واسرار مقدسة ومراجع كبار والمتكلمين باسم الله واسم الامة، الذين يعتقدون بان الله لا يرضى عنهم الا اذا اجبروا الاخرين على العيش وفق قوانينهم وفتاويهم وشرائعهم الظلامية البائسة، عندها تصبح اقوالا مثل الاسلام منهم براء وانهم لا يحسبون على على الاسلام وان الاسلام لا يامر بالقتل، تصبح عندها ليس إلا محاولة رخيصة للتخلص من التبعات و لترك الامور كما هي عليه، بان تمر هذه الجريمة الكبرى والاحداث البربرية البشعة التي ارتكبت بحق الشعب اليزيدي وبحق المسيحين والمندائيين ، تمر بشكل عادي، لا تسترعي الا بعض احتجاجات وادانات حكومية وينتهي كل شئ، دون ان تشكل منعطفا في التاريخ الاسلامي بشكل عام والعراقي بشكل خاص، ولا تشكل تحولا جذريا لدراسة الجرائم الدينية الاسلامية على مر التاريخ، ولا نقاط للتأمل الجاد لمعرفة ماهي الاسباب الحقيقة التي تجعل من المتدينين قتلة وذباحين يمارسون اعمالهم السادية بكل تمهل واتقان وبرودة اعصاب، ولماذا يصبح قتل الانسان وسيلة لدخول الجنة، لمذا تنحر البشر كما تنحر الكباش، لماذا هذا الحقد وهذا الغل وهذا البغض للانسان عند المسملين. لماذا يميل المؤمنون الى ثقافة التسقيط الاخلاقي والطعن بكرامة البشر ان هم اختلفوا عنهم. اهو الاسلام نفسه، ام انها بعض مذاهبه او بعض تعليماته، وان كانت بعض مذاهبه فالكل هو مجموع الاجزاء، وقسم من الاجزاء المكونة للاسلام تكون عندها ارهابية النزعة دموية الاندفاع همجية التشريع ظلامية الفعل اجرامية الميول. افلا ينبغي عندها على المراجع والايات وكبار رجال الدين ان يكتبوا عن ذلك ان يخرجوا عن صمتهم ويلقوا خطبهم للتثقيف على نبذ العنف وانتقاد من يدعوا له ويحرض عليه وان يعلنوها حربا شاملة على الارهاب واهله والداعين له.
فلم يعد كافيا ان ننتقد الفعل ولا ننتقد النظرية، ان ننتقد الفاعل ولا ننتقد المحرض، ان ندين الجريمة ونبتعد عن اسبابها، ان نلعن العنف ونمجد احاديثه وماضيه وابطاله الدمويين التاريخيين، ان نعلن باننا سنطارد مجاميع الارهابيين وفي نفس الوقت نتحاور مع اسياد واصحاب وناشري الارهاب دول ومراجع وشخصيات، بل هناك من يسعى الى التقريب بين المذاهب بمعنى الدعوة الى وسطية الارهاب الديني.
لماذا يقف ما يسمى المعتدلون الاسلاميون موقفا مائعا جبانا امام صولات وجولات الدوائر الدينية الارهابية.؟
لماذا يسعون الى طلب وشراء ر ضاهم ويتذللون اليهم.؟
لماذا لا يكتب ما يسمون انفسهم بالمعتدلين الاسلاميين كتاباتهم التي تذكر بالاسم الشخصيات الاجرامية الوعظية والافتائية الارهابية في العالم الاسلامي ماضيا وحاضرا، وليس الاكتفاء باشارات باهتة جبانة لا تمتلك شجاعة الكلمة ولا قوة الافصاح.؟
نعم انها احد الجرائم الكبرى ليس بسبب حجم الدمار الذي لحق بالانسان، فالدمار اصبح السمة الرئيسية لعراق اليوم، والقتل والذبح وقطع الرؤوس اصبح احد معالم الدين الاسلامي، انها جريمة كبرى لانها ارتكبت ضد اناس لم يكونوا يوما منافسين على سلطة او حكم، ولم يشكلوا خطرا على دين ولا على مذهب، لم يدخلوا معترك السياسية الا من خلال الاحزاب العراقية الوطنية، انها جريمة ارتكبت ضد شعب اعزل كل ما يمكله هو وطنيته وحبه للعراق وللحياة وللناس.
كما ان هذه الجريمة التي ارتكبت ضد الشعب اليزيدي الطيب تخبرنا بكل وضوح، كم سيكون العراق مظلما في ظل حكم اسلامي، كم سيكون العراق كالحا في ظل حكم الشريعة، كم حقوق ستهدر وكم ارواح ستزهق وكم الالام ستلحق بالنفوس والاجساد، بسبب اختلاف مذهب او اختلاف تفسير او زعل شخصية اسلامية او مضايقة عضو حزب اسلامي او قراءة قصة او سماع اغنية او كتابة قصيدة شعر:
انها جريمة لابادة الشعب اليزيدي الطيب، فهناك من يحاول ان يجعل العراق موطنا للاشرار فقط للجرمين فقط، للانذال فقط، للمنافقين فقط.
لكنهم سيخسؤون، سيبقى الشعب العراقي بكل مكوناته وسيقف ضد قوى البغي والجريمة والشر وستنتصر ارادات الخير والسلام والحب رغم فكر الارهاب الديني.