مالوم أبو رغيف
الخميس 12/6/ 2008
ما هي المحاصصة اذن ايها الطائفيون.؟مالوم ابو رغيف
على ما يبدو اننا سوف لا نشهد نهاية للمحاصصة الطائفية في وقت قريب، فالاحزاب الحاكمة المتنفذه التي تدّعي تمثيل المكونات العراقية لا ترغب في ذلك رغم ادعائها بالعمل لانهائها واظهار عدم رضاها وتشكيها الدائم من المحاصصة واثارها السلبية على تنفيذ القرارات وعلى تعثر العملية السياسية وتقييد ايادي الحكومة في تنفيذ سياستها بشكل مرن وفعال واتهام الامريكان بأنهم من ادخل هذا الاسلوب في حكم العراق.
كما يبدو ايضا ان هذه الاحزاب لها تعريف خاص للمحاصصة الطائفية، فإدعاء تمثيل المكونات عن طريق احزاب بعينها وتوزيع السلطة فيما بين الممثلين المزعومين وفق نسب يُتفق عليها بالتراضي ووفق اسلوب التعويضات الممجوج وتقسيم المناصب والوزارات ، والذي هو المحاصصة بلحمها وشحمها، لا تعتبره هذه الاحزاب الطائفية محاصصة، بل تعتبره تمثيل عادل للشعب العراقي بكل شرائحه ومكوناته.
هذا الفهم الديني للشعب وتقسيمه وفق اعتقاداتهم الدينية الموروثه يتناقض كليا مع روح المواطنة وحقوقها ويهّمش اي جهد يجنح نحو وحدة الشعب ونحو رسم مستقبل واعد للعراق.
فتصريح العضو المتنفذ بالمجلس الاسلامي الاعلى وعضو مجلس النواب هادي العامري بأن ليس المهم اشراك الاحزاب بالحكومة بل المهم ضمان تمثيل المكون الشيعي والسني والكوردي والتركماني، يدل على ان المحاصصة هي الضمانة الوحيدة لبقاء مثل هذه الاحزاب الطائفية على رأس السلطة، وهو بقاء غير شرعي، فالشرعية الحكومية والسياسية والدستورية تستند على المواطنة وليس على الشعور الديني او الطائفي او العرقي. والمواطنة هي الانتماء للعراق ككل وليس لمكون ما، ان صح لنا تسمية الطوائف الدينية بالمكونات. فالحقوق لا تمنح للفرد لانه عربي او كوردي او تركماني ، مسلم او مسيحي او مندائي او أيزيدي، سني او شيعي او شبكي او علوي، معمم او افندي، بل لانه مواطن عراقي.
ان هذا الفهم السقيم لتمثيل الشعب لا يعبر عن غباء سياسي، بل سياسة خبيثة مقصودة تجري مباحثاتها خلف كواليس التحاصص بين الطائفيين الاسلاميين سنة وشيعة وبين احزابهم المتنفذه المدعومة بالمرجعيات وأئمة الجمعة والفعاليات الدينية المختلفة والمعززة بجهل سياسي واضح خلفته سياسة قمع الطغمة الصدامية البعثية طيلة مدة حكمها الجائر.
ووفق هذه السياسة والاسلوب تصادر هذه الاحزاب الطائفية ليس حقوق العراقيين بصفتهم مواطنين فقط، بل تصادر العراق بأكلمه وتجعله ملكا خالصا لها ولرؤسائها المتنفذين وتصبح الدولة ملكا واحتكارا دائما لهذا النفر الطائفي البغيض، فمنصب الرئيس محجوز لهذه الفئة ورئيس الوزراء يجب ان يكون من هذه الطائفة ورئيس البرلمان من هذا المكون، ويتحول البرلمان من مكان لتمثيل مصالح الشعب، الى مكان يجري فيه تبادل المصالح التحاصصية وفق اسلوب المقايضة وليس وفق ديمقراطية الارادة الحرة للنواب والحرص على تمثيل والدفاع عن مصالح المواطنين ككل .
لذلك تحاول هذه الاحزاب الطائفية نشر تثقيف يؤكد ويصر على ان العراق ينقسم الى سنة وشيعة، وان السنة والشيعة تقودهم مرجعيات مقدسة مباركة، والمواطنين مثل العميان ، يسلمون اياديهم لها و لحاهم لمن يمرغها بالتراب و يتبعون ما تأمرهم به وينتهون عن ما تنهى عنه ، وان مصالح هذه المكونات مصالح متعارضة متناحرة، بل ان هذه الاحزاب الطائفية تخلق حالة من الانانية والاحتراب المناطقي حتى ضمن المدينة الواحدة وان سادت فيها طائفة من نوع محدد.
الاخطر من هذا كله، ان هذه الاحزاب اناطت برؤوساء العشائر أدواراً مهمة في تنفيذ سياستها ورسم برامجها وكسبتهم الى جانبها وربطت المواطنين بهم بأعتبارهم ممثلين حقيقيين رغم انهم ورثوا مكانتهم ولم ينتخبهم احد بل ان التنافس والصراع فيما بينهم يمثل احد مشاكل العراق العويصة العالقة.
فكيف تصح الشرعية الانتخابية، او شرعية التمثيل اذا كان التمثيل العشائري يمثل احد الروافد للعملية السياسة التي تتعثر بفعل هذا التمثيل الاهوج.
ليقل لنا السادة هادي العامري او عبد العزيز الحكيم ما هي المحاصصة الطائفية اذن اذا كان فهمه السقيم للتمثيل لا يعني المحصاصة بكل سؤوها.
اذا استمر هذا النفر بحكم العراق والبقاء على رأس السلطة فما علينا الا توقع سنوات سياسية عجاف يكون الصراع فيها ليس الحرص على مصالح الشعب بل على مواعيد رمضان ورؤية الهلال وبعثرة اموال العراق على الحج والعمرة وبناء المساجد والجوامع .