| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

                                                                                    الأحد 11/9/ 2011



الشهيد المهدي وقوات حفظ الظلام

مالوم ابو رغيف

الموت آت لا محالة، فكلنا سنموت اليوم أو غدا أو بعد سنين، لكن ليس كلنا سنحضي بنفس الشرف الذي وشح الشهيد اسما وموكبا وتشيعا، لقد منحه الوطن الذي مات من اجله، منحه الخلود. هادي المهدي الإنسان البسيط، مثله مثل غيره من الشباب الذين يتظاهرون أسبوعيا، يقفون ساعات طوال تحت شمس العراق الحارقة، لا يحلمون بمنصب ولا بثراء، كغيره من المثقفين الوطنيين العراقيين الذين يخاطرون بحياتهم وسط ازدحام هائل من شبكات التآمر الإرهابي والحكومي والإجرامي والحزبي والهمجي، كان هادي المهدي يحلم بوطن يحترم فيه الإنسان وتصان كرامته ويكون أثمن رأس مال، وطن تزدهر فيه الورود وابتسامات الأطفال، وطن تتكاثر فيه شبكات الكهرباء والاتصالات والثقافات وتنعدم فيه شبكات الإرهاب والتخلف والتجهيل. لكن هذه الأمنيات أصبحت مثل الأحلام المحرمة، لك أن تبقيها حبيسة في صدرك، لكن أن اخترت أن تطلق سراحها، زفرة أو حسرة، أو إن تعلن عنها وتبشر بها، أو تذهب إلى ساحة التحرير لتطالب بتحقيقها فستواجهك قوات حفظ الظلام، مدرعات ودبابات وبنادق رشاشات وطائرات وجيوش وبلطجية وهراوات وسكاكين وخناجر.

لم يكن من الصعب ابداً قتل العراقي، فأي قوة حكومية أو حزبية إسلامية أو عصابة عضو متنفذ بالحكومة أو بلطجي مرتبط بمركز القرار يستطيع قتل أي عراقي في بيته بكل سهولة، بكاتم صوت أو دونه، فالعراقيون الوطنيون ليس مثل رجال الحكومة أو مثل المسئولين وللصوص وحرامية المال العام، ليس لهم حمايات ولا قصور ولا قلاع لا يجرا احد على الاقتراب منها، العراقيون يعيشون في بيوت بسيطة لا حراسات ولا أسلحة ولا حمايات، لا يخشون إلا جلاوزة الحكومة وعصابات ومليشيات الأحزاب ويوما بعد آخر تتأكد هذه الخشية، فلقد وصل القتل إلى البيوت. الإرهاب لا يطرق الأبواب، يقتل في الشوارع وفي الجوامع وفي المدارس، الذي يختطف و يقتل في البيوت هي الأجهزة الخاصة للسلطة.

هادي المهدي الذي ظن القتلة أنهم وضعوا نهاية له، مُنح الخلود والمجد وأصبح رمزا لعشاق الحرية، رمزا لعشاق الحب لعشاق النور ولمبغضي الظلام ، رمزا سيخلده العراقيين سيسمون شوارعهم وحدائقهم وأولادهم باسمه، سيخلدونه بلوحات وأنصاب ، سينشدون له الأغاني وينظمون له الشعر ويقيمون له المهرجانات ولن ينسون وجهه أبدا. فهو منهم ومن اجلهم نذر نفسه وتحدى قوى الظلام انها حتى لو قتلته لن تستطيع ان تطفأ نور تطلعه الى وطن سعيد.

رغم إن الشهيد هادي المهدي يغيب عنا جسدا، إلا إن اسمه ورسمه سوف يبقيان على كل لسان، بينما قتلته يخفون أسمائهم وجوههم ببراقع العار والعهر والنفاق، فهم ومن أرسلهم ومن أوعز لهم يخافونه شهيدا مثل ما أخافوه حيا. يكفيهم عار وخزيا أنهم يعرفون بخسة فعلتهم وجبن صنيعهم ورداءة معدنهم وحقارة من أمرهم بارتكاب الجريمة فلا يجرؤون على الإفصاح حتى عن مسؤوليتهم










 

 

free web counter