مالوم أبو رغيف
الديمقراطية الإسلامية العجيبة في العراقمالوم ابو رغيف
إذا كان المثل العراقي القائل " مو كل صخم وجهه قال أنا حداد " صحيحا، فصحيح أيضا، بأن ليس كل من ادعى الديمقراطية أصبح ديمقراطيا.
فهل يمكن تصديق هكذا فجأة ودون أعراض هلوسة أو تخاريف وسوسة أن يصبح مؤذن الجامع او الحسينية ديمقراطيا ملهما يؤذن للناس بالديمقراطية ، بينما كان صراخه بالأمس القريب يرعب الأطفال في أمهادها ويفسد متعة الأزواج في مضاجعها ويقطع على الشباب أحلام الصباح الوردية.؟
أليس غريبا ان يصبح من يؤمن إن وجه المرأة ، ويد المرأة ، وعين المرأة وصوت المرأة عورة ، يصبح اليوم ديمقراطيا يثقف بديمقراطية التساوي بين الجنسين بينما يبقي على بناته وزوجاته الأربع حبيسات الحجاب والنقاب لا يعرف لهن وجه من قفا ؟
أليس غريبا أن من يؤمن بقطع يد السارق ورجم الزانية وجلد شارب الخمر وتعزير من دخن سيجارة في شهر رمضان يصبح ديمقراطيا يؤمن بحقوق الإنسان وينشر ثقافة التسامح ؟
وهل يمكن لمن يؤمن بان الله خلق الناس ووزع أرزاقهم فيما بينهم حسب درجاتهم ثم قسمهم إلى طبقات، وسخر الأدنى مرتبة لخدمة الأعلى مرتبة، يصبح ديمقراطيا يسعى لرفع الغبن والحيف من على كاهل الضعفاء، بينما ينظر الى الناس من خلال منظار اللون ومن خلال منظار الدين او الانتماء الطائفي.؟
أليس غريبا أن شيخ العشيرة المتعجرف الذي يبذل كل جهوده من اجل إبقاء العلاقات والأعراف العشائرية والقبلية المبنية على تقاليد لا تمت إلى عصرنا بصلة، مثل الفصل والديّة والأخذ بالثأر ... الخ ، يصبح بين ليلة وضحاها جنديا يحارب من احل انتصار الديمقراطية التي سيعتبرها تهتك وفساد وانحلال أن هي مست العلاقات الاجتماعية العشائرية.؟
وهل يمكن إن يكون ديمقراطيا من يعتقد بان محمد قد قال تنقسم أمتي إلى 73 فرقة كلها بالنار إلا واحدة.ّ هل يمكن ان يكون عادلا متسامحا رؤوفا متعاطفا وهو يعتقد بأنه وطائفته سيدخلون الجنة بينما من خالفهم سيكون نصيب جهنم وبئس المصير؟
وهل يمكن للعسكر إن يؤسس ويبني الديمقراطية؟
أليس كل تجارب الانقلابات العسكرية تحولت إلى جمهوريات دكتاتورية اتخذت من قمع الشعوب وسيلة للبقاء.؟ وهل تفهم العساكر غير لغة العنف والجلف والازدراء.؟
هذه الخلطة العجيبة الغريبة هي مكونات لديمقراطية العراق في الوقت الحاضر،.
رجال دين
شيوخ عشائر
ملالي
مؤذني جوامع
دكاترة بالتجويد القرآني او بشرح سورة يوسف او بالإسراء والمعراج او علائم ظهور المهدي
ودكاترة مزورون
وقضاة وحقوقيون انتهازيون
لا توجد أدبيات أكثر إشهار وتثقيف من القرآن والكتب الدينية والآذان والأدعية حيث تقام لها مهرجانات فصلية وسنوية في جميع أنحاء العراق وتدرس في المدارس الحكومية او مدارس القرآن وتخصص لها الجوائز القيمة.
ويبذل اهتماما استثنائيا حكوميا، رسميا وشعبيا، ودينيا حزبيا للتثقيف بكيفية رمي الحجيرات (الجمرات) في موسم الحج الى مكة بينما تعطل مرافق الدولة في شهر محرم لزيارة العتبات المقدسة .
بينما يخصص بناة الديمقراطية جزء من خطبهم ومن اقوالهم ومن تصريحاتهم لتمجيد دور العشائر وإعلاء أسماء شيوخها وامتداح تسلطهم على الناس.
من الناحية الأخرى :
لا يوجد تثقيف علماني
لا يوجد تثقيف فلسفي
لا وجود للتثقيف القانوني او الحقوقي والمختص بمبادئ الديمقراطية
لا وجود لمجهود لازدهار فني او معرفي او إبداعي
لا وجود لتثقيف صحي او نشر الوعي البيئي بينما بيئة العراق ملوثه والأغذية ملوثة والمياه ملوثة والأنهار ملوثة والأشجار والنخيل تقتلها الإمراض والأوبئة والأراضي الزراعية يفترسها التصحر وتقضمها مشاريع البناء الخاصة.
ليس المحاصصة وحدها هي التي أفسدت الديمقراطية انما لأن المحاصصة أيضا تمت بين أحزاب وشخصيات لا تملك من الكفاءة ومن الديمقراطية الا سواد الوجه وصخامه .