نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الخميس 11 /5/ 2006

 


 
 

متى تبتدأ معركة العلم؟

 

مالوم ابو رغيف

بعد سقوط نظام البعث كان هناك شبه اجماع سياسي على تغيير العلم مبعثه رفض الكورد واصرارهم على تغيير علم صدام. أُعلن عن مسابقة لاختيارافضل النماذج تصميما واكثرها تعبيرا عن العراق ومكوناته، ففاز تصميم رفعت الجادرجي. ارتفعت اصوات الاحتجاج في المناطق الساخنة، وهاجت الناس وماجت واستخدم المنظرون والمتحذلقون فنطازيتهم الرثة ليبهروا العالم باكتشافهم المذهل وهو التطابق الكامل والشامل بين علم العراق الجديد( اصبح علم الجادرجي فيما بعد) وبين العلم الاسرائيلي.

المحللون الاستراتجيون اسهبوا واطنبوا في شرح اهمية العلم وضرورة ان يكون عربيا في رمزه وفي رسمه وفي معناه حتى لو كان في قلب او بطن الشاعر. الفضائيات العربية كعادتها سرحت ولعبت وباعت واشترت ونقلت عن لسان احد المواطنيين قوله :

"اعتقد ان توقيت الاعلان عن تغيير العلم العراقي جاء صدفة بالضبط عشية يوم الاستقلال السادس والخمسين لاسرائيل، يوم نكبة الشعب الفلسطيني، وعلى الارجح ان هذا الاعلان في هذا التوقيت كان هدية الادارة الامريكية لارئيل شارون بهذه المناسبة، بمعنى (ها نحن كسرنا رأس اكبر اعدائكم بل وغيرنا له علمه)، ومما لا شك فيه ان شارون اتصل ببوش ليقول له" شكرا.. وصلت الهدية" وستبدي العقود القادمة صحة ظني"

وخرجت المظاهرات الحاشدة في المناطق الغربية وهي تذرف الدموع وترفع بنادقها و قبضاتها مهددة متوعدة كل من تسول له نفسه العبث باي نجمة او اي تغيير اي كلمة منقوشة على العلم.

الجامعة العربية لم تضع وقتا في تحديد موقفها من العلم الجديد، فانتهز انتهازيوها الفرصة وأوضح حسام زكي المتحدث باسمها بان العلم لن يرفع بالجامعة خلال دورتها أنذاك، وانه لا توجد نية لرفعه وانه الجديد لن يرفع داخل أروقة الجامعة خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب، ولا في القمة العربية في تونس المقرر عقدها في (مايو -2004 )، بسبب اللغط الدائر حوله في العراق.

واستغل بعض السياسيين الجدل الدائر حول العلم لمصلحتهم الخاصة. فسارعوا في الظهور على شاشات التلفزة العربية وخلفهم العلم الصدامي. كان اول من سارع في الظهور ومعركة العلم لا زالت محتدمة بين من يريد تغييره وبين الرافض للتغير، هو السيد الجعفري. حين سأله مقدم البرنامج عن السبب الذي دعاه ان يرفع العلم القديم، رد بانه لا يرى ضير في ذلك، اما جملة الله واكبر التي اضافها صدام فقال السيد الجعفري انها الان تختلف فتلك كُتبت بخط اليد اما هذه فانها مكتوبة بالخط الكوفي. ونسى المهم في الموضوع هي ان الجملة من بنات افكار صدام وان الجوهر والرمز هو المهم وليس المظهر.

وعندما شُكل جيش الفلوجة دخل جنرال بعثي بثيابه الزيتونة وهو يرفع علم البعث. وتحت هذا العلم اجتمعت فلول الارهاب وفلول النظام وحولوا الفلوجة الى امارة طلبانية ومسلخ للقرابين الادمية ليعيدوا للاذهان كم من مجازر ارتكبت تحت هذا العلم المفروض لحد الان علينا لانعدام الشجاعة لضعف الشكيمة او ربما لعدم سلامة الطوية.

وعلى ما يبدوا ان النية لم تتوفر لحد الان لتغيير العلم. نقول هذا لرؤية عدد الاعلام الكثيرة التي تزدان بها قاعات المؤتمرات او التي ترفع بالمناسبات او تلك التي يصر الساسة على التأكد من وجودها دائما خلف رؤوسهم في ظهورهم المستمر على الشاشات التلفازية. الامر لا يخلو من عمد وتعمد واصرار على الاحتفاظ برمز يرضى عنه العرب والمسلمين، اما المجازر والمقابر والغازات الكيمياوية التي ارتكبت تحت هذا العلم فعلينا نسيانها.

لقد اوضح الكورد وباستمرار ان علم البعث لن يرتفع في سماء كوردستان. كررها السيد مسعود البرزاني عشرات المرات، واذا كان الاخرين يودون الحفاظ على وحدة العراق تحت علم واحد فاذن عليهم تغيير العلم، فاي قوة لا تستطيع اجبار شعب على رفع علم يثير اشمئزازه ، ويفتح جروحا آن لها ان تندمل.

لم يعد هناك سبب وعذر للانتظار، فقد أُقرالدستور واجريت الانتخابات، و انتظم البرلمان، وايام وتنتهي معركة المناصب وتتشكل الحكومة..والمعركة مستمرة لدحر الارهاب ومكوناته، فمتى تبتدا معركة العلم في البرلمان.؟

قد يعتقد البعض ان الاولية للمهمات الصعبة، وان معركة العلم هي بطر وترف نحن في غنى عنه، وان ذلك يوسع الفجوة ولا يردمها.

لكن علينا ان نتذكر ان مأساة العراق قد بدأت منذ ان رفع البعثيون علمهم فوق ارض العراق.

وعلينا ان نتسائل ايضا عن سر القدسية الغامضة لهذا العلم، ففي كل عهود العراق خُفضت اعلام وارتفعت اعلام، تبدلت الوانها وتغيرت مدلولاتها ورموزها ولم تحدث ضجة ولم يُثار لغط. فلماذا هذه المرة؟

وما هو سر الخوف والخشية رغم ان ثلاث سنوات انقضت ومضت وسقط النظام وسقطت رموزه وانفضحت جرائمه..ما هو السر.؟؟