مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

                                                                    الجمعة 22/2/ 2013

 

كلام، على هامش الصفحة!

مزهر بن مدلول

في لحظة من لحظات الخروج عن الوعي!، بسبب مشاهدتي لفلم قديم جدا!! يظهر فيه اطفالٌ يأكلون من القمامة، ونساء ارامل في عيونهن ظمأً وحسرة، ورجال اميٌّون لا يعرفون من اقتطف اللقمة من فم عائلاتهم ولا يعرفون (انّ الثروة سببها الحرمان)!.

في هذه اللحظة الحزينة، قلتُ بأنّ السياسة في البلاد اصبحت تمشي على رأسها وهي بلا وجه ولاعنوان ولاهوية، والوضع على العموم امتاز (بسورياليتهِ) حتى باتَ فيه المواطن لا يعرف من يحكمهُ ومن يقتلهُ ومن يسرقهُ! ولا يعرف من المسؤول الذي يشكو اليه أو يصبُّ عليه جام شتائمه!.

وقلتُ ايضا بأنّ ولاة الأمر يشبهون الباعة الذين يتجولون في الأزقة ويبيعون كلاماً على ربّات البيوت اكثر مما يبيعون بضائعاً!، فتراهم في كلّ معبدٍ وزاوية، وفي كلّ ملصقٍ وصحيفة!، وعلى شاشات الفضاء المفتوح و(المسدود)!، يتحدثون عن (الفتوحات الدونكيشوتية)! ويقدمون الوصفات والارشادات والنصائح التي على المواطن ان يتبعها لكي يكون في مأمنٍ على جسده وعقله!.

ورأيتُ بعض المتكلمين الرسميين بأسم النفاق والغشِّ والكذب و(انصر اخاك ظالما أو مظلوما)!، يتحدثون عن (تكافؤ الفرص) و(القضاء المستقل) وعن رحمة (الذئب الذي يرعى قطيع الغنم)!، ويطلبون من الجياع والايتام الدعاء في سبيل نفخ الروح في جسد الوطن الذي يرقد في العناية المركزة!.

وخلاصة الكلام المتشائم!، اننا وصلنا الى الحضيض غير المسبوق!.

وبسبب ما قلت وما رأيت، اعتقلتني الشرطة، فسألني القاضي المستقل! عني ومن اكون ولماذا؟؟؟، فقلتُ:

انا من مدينة (كَلكَامش) ومن سلالة (انكيدو) الذي مات ولم يتزوج!،جدتي اسمها (خَفرة) ماتت ومازال أبي طفلا، فتولتْ تربيته جدته لأمه (زهلولة) وهي من قبيلة (آلحتيتة) التي تميزت بألفة اهلها وجمال نسائها، أما جدي (معيدي) فقد مات قبل ان يراه أبي، ومعيدي هو ابن مربي الجاموس (منذور) الذي انتقل فيما بعد مع شقيقه (عاثور) من الاهوار ليمتهنا الزراعة!، جدتي لأمي التي ادمنتْ (السعوط والنشوكَ) اسمها (كَزيرة) عندما تقدم بها العمر اصبحت الاقرب من بيننا الى (النياندرتال)!، هؤلاء جميعا بنوا (قرية) بعادات وتقاليد وطقوس مليئة بالجمال والمحبة، كما انهم ابدعوا في انتاج حبوب الحنطة والشعير والرز (العنبر) وزراعة النخيل، ولو كانوا اليوم اعضاءا في البرلمان لبنوا دولة!!، فضحك القاضي واطلق سراحي!.

 

 




 

 

 

 

 

free web counter