مصطفى محمد غريب
الثلاثاء 4/4/ 2006
المحنة تتلوها المحنة والابغض محنة الاحتقان السياسي على الكراسي
مصطفى محمد غريبالاكثرية من المتربعين على الكراسي الحالمين باستمرار القعود ولا فكرة للقيام عنها وان قال الشعب كلا وألف كلا، او قالت مصلحة الوطن كفى فالحجة حاضرة الشعب انتخبني او الشعب يريدني وكأن التاريخ يعيد نفسه في منهجية صدام حسين واحتلال دولة الكويت والتعنت الاخير بعد مقترح دولة الامارات لتركه الكرسي وانقاذ البلاد والعباد الذي ادى الى احتلال العراق وعودته الى الاحضان الاستعمارية، فان اخينا السيد الجعفري ومن خلفه بعض اطراف الائتلاف العراقي وبخاصة جماعة مقتدى الصدر يعيدون الدور ولكن هذه المرة الرهان على الطائفية وتقسيم البلاد من خلال التعنت والاصرار الذي يعمي البصيرة ويفقد الرؤيا من احتمال وقوع الكوارث ومدى خطورة الاوضاع التي سوف تؤدي الى اضرار لا يمكن التنبؤ بخطورتها ومدى تطورها بل فقط التنبؤ بما يصيب هذا الشعب بعد ما اصابه خلال 35 عاما من التعنت والاصرار والكراهية والانتقام منه بحجة الشعب الذي انتخبني والامة التي تريدني والدفاع عن اوسع الجماهير والحفاظ على كرامتهم وكرامة الوطن.
لابد ان نقول انه منذ بداية استلام السيد الجعفري لرئاسة الوزارة وحتى هذه اللحظة يتزايد الرفض له وتتصاعد الاعتراضات على ادائه القيادي للبلاد ومدى تردي الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية والبيئية والصحية وتوسع دائرة البطالة والبؤس والاملاق بالنسبة لأكثرية الطبقات المسحوقة وهذه ليست بالبدعة او الدعاية الاعلامية المضادة لسياسته وتوجهاته او سياسة الائتلاف العراقي ومكوناته بل تشهد عليها النتائج والاحصاءات من قبل العديد من المؤسسات المحايدة المتخصصة في استسقاء النتائج وفق معطيات واقعية وجداول حسابية دقيقة وما لمسناه في الواقع من تصاعد الاضطرابات وتنوعها ومما زاد الطين بلة ليس فقط ذلك التردي في المضامير المشار اليها بل استمرار تصاعد وتائر العداء الطائفي وتطوره حتى بات يهدد الوحدة العراقية التي ظلت على مدى عقود طويلة بالرغم من الارهاب والدكتاتورية متماسكة لحد ما ولا يراهن عليها وصولاً للاقتتال الطائفي وبداية لحرب طائفية اهلية تشمل كل بقعة في البلاد وقد تعرض ليس الوحدة الوطنية الى التفكك فحسب بل التقسيم الكامن خلف الكواليس الذي تعمل من اجله وتحركه قوى لها مصلحة بتفتيت العراق وبعثرته هذه القوى داخلية تلعب على وتيرة الوطنية الكاذبة وخارجية تهتف حقداً وزوراً بوحدة التراب العراقي ، داخليا تتغلغل بين القوى الهشة التي تعتمد على الكم دون النوع وخارجية لها عداء تاريخي مع الشعب العراقي وقواه الوطنية الديمقراطية، عملياً اصبح الوقت لا يقبل التأجيل والمراوغة فالمحنة تتواصل وما ان تنتهي حتى تبدأ محنة اخرى اشد وافتك منها والانتقال من خلاف الى خلاف آخر يخترع بطرق فنية ثم تتبادل الادوار وتتغير التكتيكات والمناورات ومثل مسابقة جر الحبل الصورية مرة لك ومرة لي والناس تتأرجح وتنزف من المأساة التدميرية ما بين التفجيرات والمفخخات والاغتيالات والخطف والقتل على الهوية او على الاسم، وبدون تحفظ تشترك فيه قوى عديدة ارهابية بوجهين اما العداء العلني للعملية السياسية والاستقرار والبناء واخراج القوات الاجنبية او الاختفاء خلف هذه الشعارات بدعم العملية ولكن في الوقت نفسه العمل على نسفها من الداخل وهو ما يسمى او يلقبونه بالاحتقان السياسي كمحنة تهيجها البغضاء الطائفية المتأصلة في نفوس البعض والعداء الكامن للقوى الوطنية الديمقراطية ومحاربتها بطرق عديدة والتشهير بها من منابر الدعاية الاعلامية السياسية والدينية والطائفية واتهامها بتهم مزورة وباطلة والاعلان الصريح بعدم الثقة فيها وكأنها العدو الكامن والمتربص بها وبالكراسي وقد يكون شفيعاً فهمُّها ان المطاف الاخير سوف يكون الى جانب المخلصين للشعب بدون الطموح السياسي في قضية التسابق على السلطة، ولكن لا شفيع لها لانها تساوي ما بين اخلاص وتفاني القوى الوطنية والديمقراطية وطموحاتها للسلطة بشكل مشروع وقانوني وبدون القفز على الواقع واستعمال المليشيات المسلحة لزرع الرعب والخوف في نفوس الآخرين، وبين الكسب الآني المنفعي لها بدون الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب.
المحنة مختارة بدقة من قبل البعض والانتقال لمحنة جديدة هي بالضبط ضمن المخطط المرسوم والمفتعل ولكن دعوى الاحتقان السياسي الباطل لا يعبر عن معنى الحقيقة لانه احتقان كراسي واحتقان الظاهر ضد الحليف القديم لكنه تجديد للبيعة والاستمرار في التحلق وتأكيد قيام الجزر العسكرية الاجنبية في الشمال والغرب والجنوب للبقاء، وها هو المثال في زيارة الاعزاء كونداليز رايس و جاك سترو!! الاخيرة لبغداد وتصريحاتهم ولقاءاتهم واتفاقهم الذي سيظهر خلال ( 24 ) ساعة حيث حذروا من ان الفراغ السياسي يلعب دوراً مشجعاً لتصاعد العمليات الارهابية وعليه يجب ان تشكل الحكومة من جميع الاطراف وكأنهما يعرفان مصلحتنا اكثر منا " يا حسافه ".
نقول بصوت مفهوم للذين ينتجون المحنة وينتقلون لمحنة واخرى الف عافية وعافية فانتم تتمتعون بحس وطني مرهف لكي تتردى الاوضاع اكثر فأكثر!! ولكن ابعدوا الكذبة والدعوى بالاحتقان المنافق وقشمرة الاحتقان السياسي .
فيا ايها المغرر بهم من كل الاطياف بحجج الدجل السياسي الديني الطائفي الجديد انه احتقان الكراسي وليس احتقان سياسي واكبر مثال على هذا الاحتقان استمرار تعميق الازمة وتفاعلها وتصويرها ازمة مستعصية لا حل لها الا بإعطاء الكرسي لصاحبه الذي يدعي انه الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي.. فمتى كان الاخلاص للوطن والشعب امتياز خاص وربح اضافي منفعي يكافأ عليه المخلصون الحقيقيون بالكراسي؟