موسى الخميسي
الثلاثاء 30/8/ 2008
اين ضمير الديمقراطية؟
موسى الخميسي
لماذا على الضمير الجالس في مجلس النواب العراقي، ان يحس بما ينبغي عليه ان يحس به تجاه الديمقراطية الحقيقية وكل ما يتعلق بحقوق الاخرين؟ يبدو ان سؤالا كهذا يطرح هذا اليوم، يجيء من بطران!
فالديمقراطية متجزئة، الضمير متجزىء، والطائفة القوية في جهة ونحن جماعة الاقليات ، في جهة اخرى، وحقوق الانسان مقسومة بدورها في الضمير الحاكم. الريح مقسومة، الهواء الذي يتنفسه الناس مقسوم ما بين المنطقة الخضراء والمناطق والاحياء الشعبية. فاذا سدت الطوائف القوية المتسلطة في مجلس النواب حقوق الاخرين، فلها اسبابها، واذا قتلت ميلشيات هذه الطوائف ابناء الاقليات الدينية من " اهل الذمة" فلها اسبابها، واذا جعلت من حياة الاخرين المغلوب على امرهم جحيما فلها اسبابها، واذا اقامت الارض واقعدتها ، بسبب مطالبة اهل الذمة ببعض حقوقهم وهم اصحاب الارض الاصليين، فلها اسبابها.
عطلوا مواد دستورية تحفظ بعض من الحقوق، واحتج" اهل الذمة"، فقامت الدنيا ولم تقعد واصفين احتجاجاتنا بالابتزاز!
نحن مكشوفون بالرحمة التي تجعل الزهرة مكشوفة للهواء، فاعماقنا ايها السادة لم تعد تحتمل، على اية حال، اكثر من ان تنكشف كاجساد ابنائنا في داخل العراق التي تصطادها خناجر الارهاب في كل يوم. ففي هذه الخسارات العراقية المتعاقبة، لا ينجو منها الا حاملوا سيوف التعصب والارهاب والموت المجاني.
سنمد السنتنا، منذ الان عاليا، مستهزئين، فليس لدينا ما نخبئه، وليس لدى دولتنا ما تخبئه، وهي تزيل حقوقنا وترفع اياديها عن حمايتنا، وليس لدى هواء اصحاب" اهل الذمة" ما يخبئه، وليس لدى الارحام المندائية والمسيحية واليزيدية والشبكية ما تخبئه، فكينونة " اهل الذمة" هي قسمة على اثنين: على خسارتنا المتعاقبة وانتصار الاخر المستمر غصبا عنا، والبحث عن سبب واقعي لهذه الضربات التي تصيبنا كل لحظة ، من قوى الارهاب، من المؤسسات الامنية الرسمية التي لم تتكفل بحمايتنا كمواطنين صالحين، من السادة اعضاء مجلس النواب، من زعماء الطوائف والاحزاب القوية، يبدو ترفا وترفيها نفضح به انفسنا التواقة الى الحرية والمساواة والديمقراطية.
تنديد، وماذا؟ مرافعات وماذا. احتجاجات، وماذا؟ خطاب في التضامن، وماذا؟ وماذا علينا ان ننتظر، بعد؟ فالدولة العراقية تتأسس يوما بعد اخر، على نحو غير معهود في بناء حقوق الانسان العراقي، مبنية على الموت وانكار حق الاخر الذي يتعايش بصعوبة في بيته وارضه ووطنه، فمفهوم الحقوق لايصمد امام منطق الفوضى التي غدت هي الواقع. وما تبقى لاهلنا ولنا الا الصراخ. فهل من مستجيب؟