موسى الخميسي
الأربعاء 24/6/ 2009
الدكتور صهيب غضبان الناشي
سكرتير اتحاد الجمعيات المندائية في المهجرحاوره: موسى الخميسي
ونحن في خضم المضاعفات التي يشهدها العراق منذ سقوط النظام الديكتاتوري، فان محنة الاقليات العراقية لازالت تشكل شرخا كبيرا في مسيرة الدولة العراقية، لم تخمد فتنته بعض الوعود والقليل من الاجراءات التي تتخذها الدولة العراقية ، وايضا الصمت التي الذي امتد لسنوات من قبل المرجعيات والهيئات الدينية العراقية لايقاف هذا النزف الذي تقوم به قوى الظلام والارهاب في حملتها المعلنة لابادة الطوائف غير المسلمة على ارض العراق.
لم تتردد كل القوى الخيرة من ادانة حملات التصفية التي استهدفت الطائفة المندائية التي جاء ذكرها بالقرآن الكريم في ثلاثة آيات قرآنية كريمة كديانة توحيدية، عاشت في العراق قبل الوجود العربي، وقدمت الكثير من العطاءات المبدعة والكثير من دماء ابنائها من اجل بناء وسعادة هذا الوطن. انها طائفة دينية متسامحة تتوق الى حياة آمنة، الى لقمة شريفة، الى حقوق الانسان الاولية، الى ديمقراطية حقيقية.
بمناسبة انعقاد المؤتمر الخامس لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر خلال الايام القريبة القادمة، التقينا بالدكتور صهيب غضبان الناشي سكرتير هذه المنظمة المدنية الناشطة، لنحاوره في هموم طائفته، ومطالبها ، وبالتوصل الى ما يناسب مهمة الاتحاد المصيرية من تعاون يؤهله لاستنهاض وقيادة الطائفة كي تأخذ قضيتها المصيرية بيدها، وبتعاون جميع المخلصين من ابناء الشعب العراقي والعربي والعالمي.
يتهيئ اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر لعقد مؤتمره الخامس في بداية شهر تموز/ يوليو القادم، ما هو جدوى هذه المؤتمرات على الصعيدين الداخلي والخارجي؟ هل هذه المؤتمرات هي لطم على الخدود كما يقول المثل العراقي؟ ام انها رحلات ترفيهية على حساب المؤتمر واهدافه ؟ومن هو الممول لهذه المؤتمرات؟ وما هو موقف النخب الدينية والمثقفة لهذه المؤتمرات؟
- ان المؤتمر الخامس لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ، الذي سنعقده في دولة السويد، وكنا نأمل عقده في ارض العراق ،يجري في ظروف حرجة و حساسة للغاية . فالجسد المندائي ينزف في داخل العراق، اما في الخارج فان المندائيين يحملون في دواخلهم حزنا كبيرا على ما آلت اليه اوضاع الاقليات العراقية من تشرد وتفكك وابتعاد عن الارض والآمال ، وعن ذلك الامتداد التاريخي الاكثر اصالة في تربة الوطن العزيز . المندائيون هذا اليوم بحاجة الان اكثر من اي وقت اخر الى تخطيط ووضوح في الرؤيا واتخاذ القررات السليمة والصائبة، فيما يتعلق بمستقبلهم وهم يتوزعون على بهذه الصورة المؤلمة في انحاء الارض. المؤتمر الخامس سيكون باعتقادي مؤتمر مهم في التاريخ المندائي المعاصر لانه سيكون بمثابة قراءة لهذه الصورة التي اشرت اليها، ولتجميع وحدة الرأي المندائي في الداخل والخارج حول المصير. انه واقع مؤلم يهدد بالانقراض والتشتت والتفكك لانستطيع تجاهله.
تمويل المؤتمر سيكون مندائي بشكل رئيسي ومن تبرعات الاخوة المندائيين و نأمل على حصول على بعض المساعدات التقنية الخاصة بمكان عقد المؤتمر من البلديات المحلية في السويد .
تؤكدون في مسودة وثيقتكم للمؤتمر الخامس الذي ستعقدونه عن قريب، بان المندائيين هم امتداد الجسد الواحد وان اهلهم في الخارج يحاربون لرفع المعاناة واسترجاع الحقوق لهم وتثبيت عزيمتهم في الدفاع عن حقوقهم الوطنية. ما هي السبل لتحقيق مثل هذه الطموحات؟
- المندائيون عائلة واحدة و امتداد لجسد واحد و النزيف الذي يصيب اهلنا في العراق و ايران يصيب جميع من في الخارج و العكس ايضا صحيح. اتحاد الجمعيات في الخارج منظمة مدنية حقوقية، وقف ومنذ تاسيسة ومن خلال منظماته و جمعياته الى جانب الحق المندائي في العراق و ايران. لقد طرح الاتحاد الماساة المندائية على مختلف الاصعدة الدولية وفي كافة الدول خاصة الولايات المتحدة و اوربا واستراليا بالاضافة الى الاممم المتحدة و منظمات حقوق الانسان الاخرى.
كما طرح الاتحاد بالتنسيق مع الاقليات الاخرى في العراق المطالب الانسانية الاساسية للمواطنين العراقيين مؤكدا على ضرورة ضمان حق المواطنة لهم كاساس للعيش يسلام في وطنهم الام في العراق.
ان الغاء كل اشكال التمييز و محاربة التطرف و الفساد وضمان الامن لكافة المواطنين ومحاسبة المفسدين وتعويض المتضررين و المهجرين و المعتدى عليهم و ضمان حقوق الايتام من ابناء الشهداء في العراق ورعاية اللاجئين الموجودين في دول الوسط و توفير الحماية والرعاية الصحية و الثقافية والانسانية لهم و توفير حل سريع لماساتهم تمثل بعض ما نادى به الاتحاد من مطاليب في الفترة السابقة.
ماهي ابرز التوصيات التي تعتقد بان مؤتمركم سيخرج بها على صعيد الوطني والعالمي؟
- ان اهم ما سيخرج به هذا المؤتمر هو ورقة العمل المندائي التي طرحناها منذ خمسة اشهر لمناقشتها واثرائها من قبل جميع المندائيين اينما كانوا ، لتصبح دستور عملنا للسنوات القادمة. ان تحديد ستراتيجية واضحة للعمل هي ضرورة ملحة بدونها تضيع الكثير من الجهود بعيدة عن الاتجاهات الصحيحة التي خططنا لها بشكل جماعي. واعتقد ان تركيزنا سيكون على الترابط العضوي الحيوي الذي يحفظ ديمومة هذه الطائفة الدينية المتسامحة بين جميع التجمعات المندائية سواء في العراق او ايران او بقية دول العالم التي يتواجد فيها المندائيون.
كيف تفكرون لمجابهة اقتحام الهويات الاخرى التي يحصل عليها مواطنيكم في بلدان الاغتراب والتي تهدد بالقضاء على الهوية الوطنية العراقية الاصلية؟
- ان تعدد الهويات ليس بالضرورة ظاهرة سيئة، وعلينا تقبل هذا الامر كحالة واقعية لها ظروفها ومسبباتها ونحرص على الاثراء الفكري والثقافي والاجتماعي للفرد من خلال اكتسابه لها. واتوقع بالتاكيد ضعف في ارتباط الاجيال القادمة مع مرور الزمن بالوطن الام سواء العراق او ايران. ولكن علينا اولا الالتزام بالهويات التي نعتقدها اساسية واولية وهي الهوية المندائية وضرورة العمل ليس فقط على ابقائها وانما الاستفادة من الحرية الممنوحة لنا في الاوطان الجديدة لتطويرها واغنائها . اما الهوية الوطنية العراقية فهي قوية ومتماسكة بالتاكيد مع الجيل الحالي من المندائيين الذين ضحوا الكثير في سبيل الوطن الام ولديهم ارتباطات متينة مع كل ما في بلدهم الام، ولهذا الجيل سيكون الدور الرئيس في تعميق ارتباط الاجيال القادمة مع الوطن الام، ولا اخفيك اننا لانستطيع ان نحط رحالنا في اي مكان في العالم دون حمل هويتنا العراقية المندائية، لان هويتنا هي وسيلة دفاعنا الوحيدة، الهوية الخاصة بنا هذه هي الثقافة العراقية المندائية التي يجب ان نحرص عليها ونغرسها في نفوس واجساد وثقافة ووعي اجيالنا القادمة. ان ترصين وتماسك الوعي بالهوية هو ما سيؤكد عليه مؤتمرنا القادم من خلال العديد من الطروحات والمداخلات التي سيقوم بها عدد من مفكرينا ومثقفينا ورجال ديننا.
هل القائمون على الشأن المندائي الديني مدركون لاهمية عملية الاصلاح من اجل ديمومة المسيرة المندائية؟
- هناك ادراك واسع من قبل الجميع على ضرورة الاصلاح ولكن هناك اختلاف كبير ومقبول كروافد فكرية وثقافية متعددة الاتجاهات والاجتهادات. المؤسسة الدينية اليوم تتعدد تياراتها وتتوزع الى مجموعات صغيرة من رجال الدين واتباعهم وتختلف كل مجموعة في تقييمها لشكل الاصلاح او التطوير المطلوب الذي يتماشى مع طبيعة العصر وتحولاته ، وتختلف في خلق المواجهة المطلوبة وباشكال متعددة من اجل حل المعضلات الاجتماعية والدينية التي يواجهها المندائيون في دول المهجر او في العراق وايران.
ونحن نحتاج اليوم اكثر من اي وقت اخر الى مراجعة الذات و العودة الى جوهر اللاهوت المندائي والفلسفة المندائية العريقة للوصول الى حلول ناجحة لهذة المشاكل والتخلي التام عن العوامل الذاتية التي ابتليت بها الحركة الدينية المندائية اسوة ببقية الطوائف والمذاهب الدينية الاخرى لسنوات بل عقود طويلة. وبدون هذا الموقف فان الدين المندائي مهدد الى الانقسام الى مجموعات صغيرة تختلف من دولة الى اخرى حسب اجتهاد المجموعة الدينية في تلك المنطقة وهذا سيكون بداية النهاية لاتباع هذه الديانة التاريخية العريقة.
ماهي العوائق التي تحول دون التوافق لتشكيل مجلس روحاني في المهجر؟
- المجلس الروحاني الحقيقي سيظهر اجلا او عاجلا وذلك لكونه ضرورة تاريخية يحتاجها الواقع المندائي المعاصر. و هناك معوقات كثيرة تحول من تحقيق هذا الهدف اهمها الاختلاف بين رجال الدين حول شكله و دوره و اليات عمله. بالاضافة الى اسباب اخرى مثل العامل المادي و البعد الجغرافي .
ازدادت في الاونة الاخيرة نزعة التعصب الديني في بعض الاوساط المندائية، برأيك مالحل لترويض هذه النزعة؟
- ان ظهور التعصب الديني، اعتبره ظاهرة طبيعية بسبب ظرف القهر والتشتت وحملات الابادة التي تشنها قوى الظلام والسلفية، والى عوامل فرض العقيدة الاسلامية قسرا على العوائل المندائية في عدد من المدن العراقية التي عاش بها ابناء المندائية منذ آلاف السنين . وقد صاحب ظاهرة العنف حالات اغتصاب وتعذيب وابتزاز وتهجير العديد من العوائل من بيوتها ومدنها بقسوة وغلاضة لاانسانية، كما ان هذه الظاهرة ترتبط من جانب اخر بتزايد درجات الايمان الديني نتيجة حالات اليأس التي تعاني منها الكثير من التجمعات الانسانية وفي كل مكان في العالم، وهي نزعه عالمية تجد نفسها حاليا داخل حركة الصراع العالمي لترسم نفسها كاحد المؤثرات المهمة في السياسة العالمية. ان حاجة المندائية للدفاع عن نفسها يدفع بعض المندائيين بالتأكيد الى التعصب الديني . و التعصب الديني هو غير حب الدين و الدفاع عنه وانما كره الاخر و الغاء انسانيته وهو ما لا تنادي به المندائية ابدا. و اعتقد ان انسب طريقة لترويض هده النزعة هو ابراز وجه المندائية الحقيقي الذي يقدس العقل و يحترم الانسان و خيارة الواعي في معرفة الخالق، فالدين المندائي يمتلك واحدة من اعرق الفلسفات الانسانية وهي الفلسفة الغنوصية .
الا تعتقد بانكم تمرون الان باخطر مرحلة مرت بها الطائفة المندائية وهي التشتت وذوبان العامل الجغرافي الذي هو الوطن؟ كيف تنظرون الى مستقبل المندائية؟
- نعم ان الوقت الحالي هو اخطر ظرف مرت به المندائية في تاريخها ولكن المندائية دائما تنمو و تزدهر بعد كل ازمة تاريخية مرت بها ويعتقد معظم مثقفينا ورجال ديننا، ان ان بوعي الغيارى من ابنائها و بوجود القيادة الدينية و المدنية الواعية و الموحدة ستزدهر المندائية مرة اخرى سواء في اوطانها الجديدة او في الوطن الام العراق.
اتعتقد بان منظمتكم، اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر تتحرك من اجل وقف هذا النزف؟
- بالتأكيد . ان تكوين اتحاد الجمعيات بحد ذاته كان جواب موضوعي لحالة التشتت و التشرذم. الجميع الان يؤمن بضرورته من اجل ايجاد حالة من التواصل و التفاعل بين المندائيين انفسهم و بينهم و بين الاخرين. و الاتحاد يعمل و بكل طاقته من اجل تضميد جروح المندائية و ايقاف النزف المستمر ، و هو يعمل اولا على تشخيص المشاكل و يقترح انجح الحلول لها وذلك باستخلاص عصارة افكار و جهود المثقفين و ابناء الطائفة الاخرين وكل محبي المعرفة الانسانية ومنابعها الخيرة من ابناء الطوائف والممذاهب والديانات الاخرى من اجل ايقاف هذا النزف و تضميد الجراح.
اين دور الفكر والمفكرين والمثقفين المندائيين والعراقيين في هذا كله؟ اين دور المؤسسات المدنية العراقية والعربية والعالمية من محنتكم الانسانية؟
- كما تعلم ان المفكرين العراقيين والعرب عموما هم في ازمة. و ازمتهم تاتي من عدم وضوح الرؤيا و عدم وجود مساحة واسعة للابداع بسبب ضياع الحريات و لعدة عقود. ان الحل الرئيسي لازمة الوجود المندائي او المسيحي وبقية الاقليات في العراق يجب ان يبنى على حق المواطنة وهو مفهوم لم يطبق لا في العراق ولا في الكثير من الدول العربية لحد الان. ولهذا كان موقف المثقفين العراقيين و العرب مع الاسف محدود جدا ولو انه موقف تشكر عليه هذة القلة بشكل كبير ولكن يبقى موقفها مع الاسف غير مؤثر وغير فاعل يعود بعض اسبابة الى حالة الحصار المفروضة على المثقف والتي لاتزال مظاهرها ماثلة ومتوارثة عند العديد لحد هذا اليوم مع وجود حالة انفتاح ديمقراطية لحرية الرأي التي توفرها الدولة العراقية في الوقت الحاضر.
اذكر هنا موقف الاخوة في منظمة الدفاع عن حقوق الاقليات على الصعيد العراقي و بعض الاخوة العرب مثل مختار لماني الذي قدم دراسه جيدة حول اوصاع الاقليات في العراق واساليب تطويرها. كما اذكر العديد من الدراسات والمناشدات التضامنية التي قام بها عدد كبير من المثقفين والمفكرين العراقيين للتضامن مع محنة الاقليات العراقية التي تتعرض للابلادة والتصفيات.
اما الموقف العالمي فقد استطاع الاتحاد ان يضع اضواء على الازمة الانسانية التي نمر بها و وضعها على طاولة الكثير من المنظمات العالمية والحكومات الغربية و اهم ما يواحهنا هو الجهل التام بوجودنا ناهيك عن اشكال الاضطهاد التي نمر بها الان او مررنا بها سابقا.
الا تعتقد بانكم كمؤسسة مدنية تقود عمل الجمعيات والروابط في عموم بلدان العالم حيث تتواجد جذور للمندائية بانكم بحاجة الى حماسة وبوصلة؟
- ان عملنا كبير و مضني و يحتاج الى جهود كبيرة، الا ان امكانياتنا قليلة، ولكن مايدفعنا للاستمرار هو احلامنا و ايماننا بالحق والعدل الذي يجب ان يسود في النهاية. اما بوصلتنا فنستمدها من اهلنا في كل مكان و نستمدها من بكاء اطفالنا في العراق وسوريا والاردن واليمن ودول النزوح الاخرى.
في مواجهة التغيرات التي طرأت على الواقع في العراق، من اغتصابات شملت نساء مندائيات موظفات وطالبات وعاملات وربات بيوت، اضافة الى ظاهرة التشتت والاعتداءات والسرقات وفرض الاتاوت بحجة دفع الجزية من قبل اهل الذمة ، الى جانب فرض العقيدة الاسلامية على اكثر من 350 عائلة مندائية، وقيام بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة بختان الذكور المندائيين بقوة السلاح مما ادى الى هذا الى بروز ظاهرة الهروب الكبير ،اي دور يمكن بعد للفكر العراقي والعربي والانساني ان يلعبه؟ لوقف هذا النزف؟
- ليس فقط ما اشرت اليه في سؤالك عن الذي يتهدد الحق في الحرية والامان الشخصي في العراق. فهناك ظوهر بغيضة اخرى لازالت مستمرة وتشكل مصدرا مثيرا للقلق العميق، ومنها ظاهرة الاختفاء والاختطاف والابتزاز والاستيلاء على البيوت وتهجير اصحابها الشرعيين بحجة انهم من " اهل الذمة"ان دور الفكر الانساني العراقي و العربي كبير في ايقاف مثل هذه الممارسات اللااخلاقية والظواهر السلبية المرفوضة انسانيا . فمن افكار التعصب و الغاء الاخر و الغاء انسانية المختلفين دينيا وفكريا وعقائديا نشات هذه الافعال الشنيعة التي ترفضها الاديان و الشرائع السماوية كافة ويرفضها الدين الاسلامي بالذات . ولهذا تقع على المثقفين العراقيين خاصة و العرب عامة مسؤولية كبيرة في نشر ثقافة التسامح و تقبل الاخر ومحاورته عوضا عن ثقافة التسلط والعنف و القتل و الغاء الاخر مهما كان. اننا ندعو جميع المرجعيات والهيئات الدينية الاسلامية باعلاء صوتها بتحريم فتاوى القتل والاعتداء والاغتصاب وحملات ختان الرجال لحملهم بالقوة لتغيير عقيدتهم الدينية، انها مسؤولية انسانية واخلاقية ودينية لايؤمن بها دين ولا يرتضيها الشرع الاسلامي وديانته الحنيفة.
ما اللحظة التي تحددها كمؤشر الى بداية الانحدار المخيف لهذا المكون العراقي الاصيل؟
- من الصعب تحديد زمن معين ، لان مثل هذا الامر مرتبط بظواهر سياسية واخلاقية واجتماعية وثقافية، في داخل العراق وخارجه . ولكن ان ما يحدث للمندائيين الان هو نتيجة لثقافة الاضطهاد و القهر، ونحن نعلم بان الدكتاتورية التي مر بها العراق لسنوات طويلة والتي ظهرت نتائجها بعنف عندما دمر النظام السابق بدون بديل وانطلاق القوى بدون رادع تتنافس فيما بينها ،هذا بالاضافة الى الانفلات الامني الكبير المصحوب بافكار التطرف الديني و افكار ايتام النظام السابق الذين وجدوا في الاقليات العراقية وخاصة المندائيين والمسيحيين فريسة سهلة لتحقيق اغراض سياسية رخيصة. انها عوامل متعددة الاتجاهات والاغراض يريد البعض اخراج اهل الارض من ارضهم بقوة السلاح والارهاب
ما هي مساهماتكم كمؤسسة مدنية للحفاظ على الوجود المندائي وتعزيزه داخل العراق؟
- ان اشتراكنا المستمر كمندائيين داخل و خارج العراق بكل الاشكال في تثبيت حق المواطنة للجميع من خلال دستور يحترم الجميع و لايفرق بين العراقيين باي شكل كان ويعتمد على اسس غير دينية وغير طائفية في تحديد الحقوق و القوانين و الواجبات، وهذا هو اهم ما نقوم به في الداخل و الخارج من اجل بناء عراق ديمقراطي متعدد القوميات والديانات والاثنيات، عراق خالى من كل اشكال الاضطهاد والتعصب والغاء الاخر،و هو الاسلوب الوحيد الذي نراه مناسب لتعزيز الوجود المندائي داخل العراق.