| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 6 / 5 / 2026 محمد جواد فارس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
التاسع من مايو 1945 , يوم الانتصار على النازية و الفاشية في الحرب الوطنية العظمى
محمد جواد فارس *
(موقع الناس)
وما الحرب الا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها ذميمة
وتضر اذا ضريتموها فتضرم
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتثئم
من معلقة زهير بن ابي سلمى
القرن العشرين حافل بحدثين مهمين تركا بصماتهما المأسوية في التاريخ الحديث ، الاول - الحرب العالمية الاولى ونهاية الامبراطورية العثمانية ، والثاني - الحرب العالمية الثانية ونهاية النازية الهتلرية والفاشية الايطالية لموسيليني ، كلفت البشرية ملايين من البشر و احتلت دولا مثل بولندا و دول شرقي اوربا و دمرت مدن في قصفهم لها كمدينة لندن عاصمة المملكة البريطانية ، و كذلك مدينة باريس عاصمة فرنسا ، ولابد من الاشارة الى ان القرن العشرين ظهرت فيه أفكار الثورة و التحرر من الأستعمار و اقامة كيانات لدول مستقلة كما حدث في ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى بقيادة لينين و حزب البلاشفة و اوقفت الحروب و اقامت نظام أشتراكي في دولة العمال و الفلاحين ، وفي المسيرة الكبرى في الصين الفلاحية بقيادة الزعيم الشيوعي ماو تسي تونغ و حزبه الماركسي اللينيني واقامت على انقاض النظام الاقطاعي دولة أشتراكية ، وكذلك تحررت الهند بعد ان كانت مستعمرة بريطانية ، بفضل المهاتما غاندي و بشكل سلمي دون اراقة قطرة دم وتبعتها دول اخرى للخلاص من الاستعمار البريطاني و الفرنسي و البرتغالي و الاسباني و البلجيكي في دول قارة افريقيا السمراء و حتى تحررت الجزائر من الاستيطان الفرنسي و كذلك جنوب افريقيا من حكم طغمة المستوطنين البيض ، وفي القرن العشرين تطورت الصناعة و الزراعة و العلوم في مجال الفضاء و اكتشافاته و التكنلوجيا في صناعة الحاسوب و الربورتات و هذه الانجازات تحسب للقرن العشرين ٠
الجيش الاحمر السوفيتي يسطر اروع الصفحات البطولية :
في الحرب الوطنية العظمى عندما مزق هتلر وثيقة عدم اعتداء من قبل الطرفين السوفيتي و الألماني ، و بدأ بالهجوم على الاراضي السوفيتية دافعا جيشه نحو العمق السوفييتي ، و بعد احتلال دول اوربا الشرقية و صلت جحافل هتلر العسكرية الى الحدود السوفيتية عند قلعة بريست و هي مزودة باحدث الاسلحة حيث العدة و العدد ٠
الوطن الام يناديكم
ارتفع هذا الشعار في بلد السوفييت وفهم ان الدفاع عن الوطن السوفيتي وطن لينين و البلاشفة هو واجب يجسد المواطنة ، هب الشعب وفي مقدمتهم الشيوعيين للتطوع في صفوف الجيش الاحمر واصبح هناك مراكز للتدريب على استخدام السلاح ، واصبحت لديه قوى مهمتها العمل خلف خطوط العدو ، و للمرأة السوفيتية دورا مهما في مساعدة الكوادر الطبية لعلاج الجرحى و العمل خلف خطوط العدو كان للطيران الهتلري سيادة على اجواء البلد حيث قام بالقصف على المدن و شمل القصف المدنيين و اصبح الطيران غطاء لاندفاع قوات الجيش الهتلري على الأرض و احتلالها ، واحتلت مدن وقرى شاسعة من بلد السوفييت و منها ضرب العاصمة موسكو ، وفرض الحصار على كبرى المدن السوفيتية ومنها العاصمة القديمة الجميلة للقياصرة الروس بتروغراد و التي سميت بعد الثورة (لينينغراد) ، بدأ الحصار من الثامن من سبتمبر 1941 ولغاية 27 يناير 1944 ويعد من اكبر المآسي الانسانية في القرن العشرين ، حيث انقطاع الغذاء و الماء و الكهرباء و اصبح سكان المدينة ، يتركون ابواب منازلهم مفتوحة حتى عند وفاتهم يتم نقلهم الى مكان للدفن ؛ سمعت هذه القصص المؤلمة و المأسوية من استاذتي رئيسة قسم الامراض الباطنة البروفسورة تريزا ريجاردفنا وهي عاشت سنوات الحصار في مدينتها، و كذلك سمعتها من استاذي عندما كنت طالب في الجامعة الماركسية لأعداد الكوادر الحزبية التابعة للجنة المركزية و استاذ تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي معلومات عن نازية الهتلريين عندما يحتلون منطقة ، التعذيب الوحشي وحتى القتل واطلاق النار ، و من جراء هذا الحصار توفي ما بين مليون ونصف كلهم من المدنيين ، نتيجة الجوع الشديد و البرد القارص و القصف الالماني الشديد ، يفتخر السوفيت بدور المرأة السوفيتية العاملة وراء قوات العدو بنقل المعلومات للجيش الاحمر ٠
وعندما دخل الالمان بجيشهم و قواتهم الى مدينة فولغاغراد من هناك بدأت المقاومة الشديدة على يد قادة وجنرالات لهم خبرة عسكرية ومنهم الجنرال كركوري جيكوف و هو من دافع عن موسكو عام 1941 وهو من خطط و شارك في معركة فولغاغراد (ستالين غراد) ودور الجنرال جوكوف لم يقف عند هذا الحد وانما تواصل بالخطط العسكرية وقاد الجيش الاحمر حتى الانتصار و دخول برلين و رفع راية النصر على الرايخستاخ ليعلن عن نهاية الحرب و استسلام الجيش الهتلري ونهاية هتلر منتحرا ٠
لقد قدم الشعب السوفيتي 30 مليون من ابنائه و بناته لتحرير شعوب اوربا الشرقية من النازية الهتلرية ٠
أن نهاية النازية و الفاشية التي انهزمت امام عزيمة الشعوب بالدفاع عن الاوطان ، و الاعتماد على القيادات العسكرية ، ولستالين القائد العام للجيش الاحمر السوفيتي دورا أساسيا في هذا النصر ، ففي عام 1941 منذ العدوان الهتلري على بلد السوفيت قال في اجتماع في الكرملين مع عدد من القادة ؛ [يخطئ الالمان في اعتقادهم بأن جيشهم لا يقهر] ٠
و اليوم نجد ان الفاشية و النازية تطل برأسها على المعمورة من خلال الامبريالية الامريكية بقيادة الجمهوري دونالد ترامب ، و كذلك الصهيونية في (اسرائيل) بقيادة نتنياهو ، بجرائمهم في الشرق الأوسط ، في ايران و لبنان و فلسطين واليمن و العراق ، و تصاعد النشاط اليميني في توجهات الاحزاب الفاعلة في اوربا ، اي التي تتبوأ مراكز في قيادة الدولة كما هو الوضع في المانيا و ايطاليا و فرنسا ، وهذه الاحزاب تطرح في برامجها توجهات يمينية تصب في التراث الفكري للنازية و الفاشية ، ومما يزيد الامر خطورة هو تراجع القوى اليسارية وضعفها امام قوى اليمين الصاعد ، عليهم ان يتعلموا الدرس من الحرب الوطنية العظمى ، وليعلموا ان الشعوب لن تستكين ، هي التي سوف تنتصر بالمقاومة الوطنية ٠
و الشعوب تواقة لنهاية هذه الحروب الظالمة من أجل اقامة مجتمع الكفاية و العدل و بناء المجتمع الاشتراكي المنشود ٠
* طبيب وكاتب
جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved