|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  2  /  3 / 2026                       محمد جواد فارس                            كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العمل التطوعي قمة الأنسانية في مساعدة الشعوب

محمد جواد فارس *
(موقع الناس)

أن الناس يصنعون تاريخهم الخاص ضمن شروط ، يجدنها سابقة لهم و معطاة و موروثة من الماضي .... بليخانوف (دور الفرد في للتاريخ)

(تجربتي)
في البدء يجب ان اعرف القارئ عن اول مكان مارست في العمل التطوعي في الفصيل الاممي للأطباء لمساعدة الشعب الانغولي ، جمهورية انغولا الشعبية يحكمها حزب العمل الانغولي ، تحدها الكونغو الديمقراطية من الشمال الشرقي و الكونغو برازفيل من الشمال الغربي و زامبيا من الشرق و نامبيا من الجنوب تقع في وسط افريقيا و على المحيط الاطلسي ، عاصمتها لوندا ، و عدد نفوسها لغاية عام 2025 (36 مليون نسمة) و لازالت
AMPLA هي الحاكمة منذ عام 1975 ٠

تقع العاصمة لوندا على المحيط الأطلسي في ساحل جميل ممتدا على طول العاصمة ، قبل التحرير كان المستعمر البرتغالي مهيمن على انغولا و ثرواتها النفطية و الزراعية خاصة زراعة القهوة و الككو ، بعد التحرير الذي جرى من قبل قوات التحرير و الذي برز فيها مناضلين قادة منهم القائد البارز الدكتور أغستينو نيتو و الذي اكمل دراسة الطب البشري في لشبونة في البرتغال و هناك كان على صلة بقادة المقاومة في افريقيا ، في موزنبيق و غينيا بساو وكان على صلات بقادة حركات التحرر الوطني الافريقي ٠ و بعد التحرير عام 1975 و خروج المستعمر البرتغالي تاركا نهضة عمرانية و ثقافية لدى الشعب الانغولي ، اصبح أغستينوا نيتو رئيس لجمهورية انغولا الشعبية ، و ظهرت اضافة لحركة
AMPLA و التي كان يقودها اغستينو نيتو و ظهرت حركة الاتحاد الوطني لأستقلال انغولا بقيادة المشق سفمبي في الوسط و الجنوب ، كانت مدعومة من قبل حكومة جنوب افريقيا المستوطنين البيض و أمريكا ، و الجبهة من الشمال FNLA بقيادة روبرت هولدن ٠ و أصبحت هذين الجبهتين ثقود قواتهم حربا ضد حكومة الدكتور نيتو ٠

في عام 1980 قرر اتحاد الطلاب العالمي في براغ ، الدعوة الى تشكيل فصيل اممي للأطباء لمساعدة الشعب الانغولي و اجرت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في موسكو مفاتحة لكل من الدكتور ماجد الصكر من موسكو و بخشان سعيد من موسكو ايضا و محمد جواد فارس من كرسندار الدكتور فاضل سعيد من بلغراد يوغسلافيا و هو الأخ الشقيق لبخشان و الاثنان من القومية الكردية و التحقت بنى لفترة قصيرة زوجتي الدكتورة رحيمة السلطاني ، وكنا على أتصال من خلال منظمة الحزب الشيوعي العراقي في موسكو ، وبلغنا بموعد السفر الى لوندا ، السفرة كانت اثني عشر ساعة طيران من خلال استراحة في بودابست عاصمة هنغاريا ، و صلنا مطار لوندا وكان في أستقبلنا الرفاق في أتحاد الشبية الانغولي ، وكان معنا أطباء اخرين في الفصيل من ايرلندا و من الهند و كذلك صحفي من جيكسلوفاكيا لتغطية نشاطاتنا في الفصيل ، و أسكنوننا في بيت مجهز ، و اليوم التالي أخذونا في رحلة ضمن العاصمة لوندا لتعرف على معالم المدينة ، بعد ذلك حدثونا عن برامجهم الذي اعدوه لنا و هو في البداية ان ندرس اللغة البرتغالية وهي لغة الدولة لكي نستطيع التحدث مع المرضى ، و فعلا تم ذلك خلال اسبوع مكثف تعلمنا مبادئ الاسئلة التي نوجها للمريض ليتسنى لنا وضع التشخيص و من ثم كتابة الوصفة الطبية العلاجية ، و كانت في لوندا سفارتين عربيتين هما سفارة فلسطين و كذلك سفارة الجمهورية الصحراوية و أقمنا علاقات طيبة مع السفيرين الفلسطيني و الصحراوي ، و العلاقات استفدنا منها مع الفلسطيني (ابو فهد) حيث عرفنا ان هناك سفينة صيد عراقية (الرزازة) حجزت من قبل أمن سواحل المياه الاقلمية الانغولية و عملنا مع السفير من اجل انهاء قضية احتجازها وتم ذلك ، و كذلك انقذنا احد الاخوة العراقيين من تسليمه الى العراق وهو قادم من سوريا الى مؤتمر التضامن مع شعب أنغولا ، وكذلك مع السفارة الصحراوية ترجمة و طبع اعداد من صحيفة أخبارية اصدرناها حول وضع العراق في ظل الحكم الدكتاتوري في العراق ، عملنا في مستوصفات في مدينة لوندا و من ثم ارسلنا الى مدينة اويج و هناك عملنا في مستشفى اويج مع الزملاء الاطباء الكوبين وهم يعملوا كجراحين ٠ كانت لنا هذه التجربة عملية لاننا عندما كنا ندرس الامراض المعدية و امراض المناطق الحارة لم يكن هناك مرضى وانما الدراسة كانت بدون مرضى ممكن نجد ما هولديهم من علامات مرضية كما في الملاريا و البلهارزية و كذلك داء الفيل و الجذام و غيرها ٠

التجربة الثانية لي في العمل التطوعي :
بعد و صولي الى سوريا من موسكو التي و صلناها من لوندا بعد انتهاء عمل الفصيل الاممي ، شنت اسرائيل اجتياحها لجنوب لبنان متوجهة الى العاصمة بيروت بقيادة البلدوز الصهيوني شارون لضرب منظمة التحرير الفلسطنية في بيروت ، ذهبت الى مكتب جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في دمشق و اعلنت تطوعي كطبيب بأسم الحزب الشيوعي العراقي ، رحبوا بمبادرتي و اعطوني موعد لليوم التالي للسفر ، وعند اليوم التالي اركبوني بسيارة و معي هوية الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، ومرورا بوادي العشائر و صلنا الى مستشفى في البقاع (بر الياس) تابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطين ، و من هناك انطلقنا بسيارة اسعاف محملة في بنك دم و كان السائق الشجاع ابو رمزي اعطاني الهاتف للتحدث مع المركز وعلمني كلمات السر واتذكر عندما تكون الطائرة المقاتلة الاسرائلية في السماء اقول و اكرر هناك غراب اسود يحوم في الجو ، كانت الطرق المؤدية الى بيروت المركز ونحن قاصدين (مستشفى حيفا) مغلقة بقوات العملاء من الشرقية ، وبما أن ابو رمزي يعرف كل (زواغير) بيروت على حد تعبيره وصلنا ب طرق ملتوية و ضيقة الى المستشفى حيفا قرب مخيمي صبرا وشتيلا و بسلام ، استقبلنا الدكتور فتحي عرفات و هو الشقيق الاصغر لياسر عرفات ، هو مسؤول جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ، بعد السلام قال لي : انت الان جئتنا يا عراقي في هذا الظرف ، قلت له هناك مثل عراقي لدينا [هو الصديق يعرف وقت الضيج] ، و قال لأحدهم خذو الدكتور الى المطعم ليتعشى و اسكنوه في غرفة ، و بعدها نسبت الى مستشفى ميداني في منطقة المسيطبة وهي كانت سينما قديمة (سميرة ميس) متروكة قمنا بتنظيفها وبمساعدة متطوعات و متطوعين شباب من تجمع الجان والروابط الشعبية اللبنانية و كانت معهم الناشطة رحاب مكحل وهي تتبوء اليوم مركزا مهما ، مخضرمة في أدارة منظمة عربية و هي المؤتمر القومي العربي و مقره بيروت ، وكنا انا و الدكتور صلاح شيوعي من الاردن نعمل سويا في استقبال الجرحى و المرضى من المنطقة و لدينا خمسة عشر سرير و صيدلية متوفر الدواء فيها ، بقينا حتى تم الاتفاق على خروج منظمة لتحرير الفلسطينة بين عرفات مع المبعوث الامريكي فليب حبيب ، وتم الخروج عن طريق البحر و انا كنت ضمن المتوطعين المحسوبين على حزبنا الشيوعي على متن باخرة ضمت قادة من المقاومة الفلسطنية الدكتور جورج حبش و نايف حواتمة متجهة الى ميناء طرطوس السوري ، وهكذا انتهت مرحلة الصمود و التصدي للعدوان الصهيوني ولم يدخل جيش دولة الكيان الى بيروت الشرقية نتيجة مقاومة قوى منظمة التحرير الفلسطنية بكل فصائلها و المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) ٠

و طرحي لهاتين التجربتين لأقول ان العمل التطوعي يؤدي الغرض المطلوب لمساعدة الشعوب و قوى حركات التحرر الوطتي و يعزز من صمودها ٠ و لتكن هذه التجارب حافزا للمنظمات الوطنية في هذه المرحلة من المعانات في الهجمة الامبريالية الصهيونية الشرسة ضد الشعب العربي الفلسطيني في غزة و الضفة و ضد شعوب امريكا الاتنية كما في فنزولا و التهديدات المستمرة على كولومبيا و كوبا و المكسيك و ايران و السودان و ليبيا و غرينلاد وحتى كندا ومنطقة الشرق الاوسط لنهب ثروات الشعوب من النفط و الغاز و المعادن الثمينة بحجج واهية مثل اسلحة للدمار الشامل و العلاقة مع القاعدة كما حدث في احتلال العراق عام 2003 أو مسألة المخدرات كما في فنزولا البوليفارية و القرصنة في عملية الهجوم التي ادت الى اختطاف مادورو وزوجته و سجنهم في امريكا ٠



 
*
طبيب وكاتب
 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

          موقع الناس .. موقع لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

             جميع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لموقع الناس                                                              Copyright © 2005-2012 al-nnas.com - All rights reserved         

  Since 17/01/05. 
free web counter
web counter