مثنى حميد مجيد
muthana_alsadi9@hotmail.com
وأخيراً ماتت خيرية دبش الشيوعية بالفطرة
مثنى حميد مجيد
وأخيراً ماتت خالتي خيرية دبش بعد مصابرة ومغالبة مع أمراض الشيخوخة وقد بلغتْ من العمر عتيا ( إذ لا يوجد تاريخ مضبوط لمولدها لكنها بالتأكيد قد تجاوزت التسعين وكانت تتمتع بالوعي ووضوح الذهن والرؤية حتى لسويعات قبل وفاتها ).
ورغم البرد السويدي الشديد إستنخيتُ ولدي آرام لإرتداء الملابس الطقسية البيضاء والمشاركة في مراسيم دفن جدته فإستجاب بسرور.
لم تقرأ خيرية دبش كتاب رأس المال لكارل ماركس ولا أطروحات نيسان لفلاديمير إيليتش لينين لكنها كانت شيوعية حقيقية بالفطرة وبدون بطاقة عضوية من الحزب الشيوعي ، بوعيها الطبقي وحسها السليم كأرملة صارعت الحرمان وصعوبات المعيشة من أجل أطفالها ، وبشعورها كإمرأة عراقية كريمة النفس تعرضت للظلم والتهميش.
أشهدُ أن خيرية إمرأة باسلة ، كان بيتها في أوائل ثمانينيات القرن الماضي محطة مفضلة وواحة جميلة للرفاق الشيوعيين من أبطال العمل السري ، في ذلك الزمن الصعب ، في تلك الأيام الصدّامية السوداء ، كان مجرّد أن يفتح إنسان باب بيته لإستقبال الرفاق متحدياً جبروت السلطة الفاشية هو بمثابة عمل يستحق التمجيد والتسجيل والذكر والتخليد في كتب التاريخ ، وهو ما فعلته خيرية بالضبط بل وزادت عليه بطيبتها ولذيذ طعامها وكرمها وسماحتها وحنانها الأمومي، هؤلاء الرفاق الأبطال فقط ، من إستشهد منهم أو من هو على قيد الحياة ، يزكّون شيوعية خالتي وجسارتها في تحدي الطاغوت الفاشي .
فتحية لك أيتها الجميلة والشيوعية بالفطرة الطبقية وأنت الآن ترفلين ببعدك الكوني الآخر حيث يستقبلك الشهداء والأخيار من بناتك وأبنائك الأبرار لشعبهم في أوقات المِحن ، الذين لن ينسوك أبداً والذين لا يموتون أبدا.