| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 25/10/ 2008



إلغاء قانون رقم 50 وسيناريو الحرب على إيران

مثنى حميد مجيد

لقد بات من الواضح أن إسرائيل لن تستطيع توجيه ضربتها المحتملة لإيران من جورجيا بسبب إفتضاح مساعدتها العسكرية للأخيرة في حرب أوسيتيا الجنوبية مع روسيا ولأن تلك المساعدات لم تكن في الأصل إلا مركبآ في جملة من المركبات التي صاغ بها الغرب الطعم الذي إبتلعته روسيا على مضض حين خاضت حربها في جورجيا. وقد تم مؤخرآ تجاور تبعات إغضاب الدب الروسي الشرس من قبل الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة ذاتها بالتحرش بمصالح روسيا العليا في سلسلة من الزيارات والإتصالات المتبادلة كان اخرها مؤتمر إعادة إعمار جورجيا الذي بدا كنهاية سعيدة لما شاب علاقات مراكز الحرب الباردة المنتهية من هزات ومداخلات بسبب الحرب الجورجية الروسية. ومن الصحيح القول أن تلك الحرب وما سبقها وما تلاها كانت مجرد سيناريو وإختبار لما ستؤول إليه العلاقات المستقبلية بين روسيا والغرب في حالة نشوب حرب أخرى في المنطقة وتحديدآ على إيران.

أما تركيا فقد ظلت دائمآ كجسر إحتياطي غير مستخدم ومؤجل في شن حروب الولايات المتحدة ـ واسرائيل ـ لإرتباطات تركيا بالإتحاد الأوربي الذي يفضل لعب دور عربات الشحن ويترك ماكنة القيادة للأمريكان. هذا من جهة ومن جهة أخرى لصلة تركيا القوية بدول الشرق الأوسط وقربها من روسيا الأمر الذي يضعها دائمآ في موضع المحايد من صراعات الشرق والغرب هذا إضافة للهشاشة النسبية لساحتها السياسية الداخلية .أما في حالة شن غارات وضربات إسرائيلية شديدة وفعالة مدعومة أمريكيآ على إيران فهي لا تمتلك القيمة الإستخباراتية والتعبوية والإستراتيجية اللازمة لتحقيق نجاح كامل ومضمون ضد الأهداف الإيرانية فالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران التي يجري الإعداد لها هي حرب غير عادية ولابد أن تمتلك مواصفات إستثنائية وغاية في الحداثة والجدة والدقة في التوقيت وإستخدام عوامل الإستدراج والتهيئة والمباغتة من أجل ضمان إنجاحها وإلا ستكون بحق وبالآ على إسرائيل قبل أن تكون إنتكاسة استراتيجية ليس فقط للولايات المتحدة بل لكل الغرب.وهنا لابد أن نشير إلى خطل وسذاجة بعض التحليلات التي ترى أن الولايات المتحدة قد قدمت العراق على طبق من فضة لإيران إذ إن ما يحدث في العراق في الوقت الحاضر، معبر عنه أولآ بإلغاء قانون رقم 50 الخاص بالمكونات العراقية الصغيرة وثانيآ بالجدل الدائر عن المعاهدة ـ العراقية ـ الأمريكية ، ماهو إلا المعادل الحقيقي الذي يمكن به قياس ورؤية الأهداف التكتيكية والإستراتيجية الأمريكية في المنطقة والموجهة تمامآ وبتركيز شديد ضد إيران.

إن إلغاء القانون رقم 50 الموجه أساسآ ضد التمثيل الأيزيدي كمكون قومي وليس كمكون عراقي مميز بهويته الدينية والتاريخية ، والضغط على المسيحيين للإنصياع والترويض هو تهيئة لإحتمالات إعلان دولة كردية غير متفق على حدودها ، دولة قد تكون مؤقتة أو دائمة أو حتى إقليم متمكن يستطيع برلمانه وقيادته الموافقة على المعاهدة العراقية الأمريكية ، إقليم مقتدر سيكون الأرض الراسخة لشن أي حرب ناجحة على إيران.إن منطقة الجزيرة ، شمال غربي العراق هي المنطقة الأكثر إستراتيجية وملاءمة وضرورة ووسطية لإسرائيل لإنجاح ضرباتها الشديدة على إيران فهي معبر أمين لمرور الطائرات الإسرائيلية ومكان سهل لتزودها بالوقود وهي أيضآ تشكل موقع إستراتيجي حربي وتكتيكي ناجح لقاعدة أمريكية راسخة ومقتدرة وأمينة لقيادة العمليات ، وتحدها جنوبآ عن المنطقة الوسطى السنية المعادية للطموحات الإيرانية أرض صحراوية سهلة. كما أنها إسلاميآ وقوميآ لا تشكل إحراجآ للقيادات الكردية والكرد نظرآ للخلاف القائم بشأن الهوية القومية لسكانها وتنوع إنتمائهم الديني غير الإسلامي.وفي هذا الإعتبار يمكن تفهم زيارة مسعود البرزاني مؤخرآ لإيران فهو يمثل الشخصية العراقية الأكثر أهلية وقوة ومكانة لمقابلة الجانب الإيراني.إنه ممثل لدولة الأمر الواقع ، العراق الإتحادي الفعلي ، كردستان المستقلة إن تطلب الأمر ، لمحاورة ومعرفة نوايا وتطلعات الجانب الإيراني.
إن النص الحالي للمعاهدة الحالية التي يطلق عليها جزافآ معاهدة ـ عراقية ـ أمريكية هو صك الجزية الذي آن الاوان لقادة الإسلام السياسي المرتبط أو التابع لإيران بشكل أو بآخر الركوع له والموافقة عليه طوعآ ورضوخآ وبلا شروط إن كانوا حقآ يريدون الإحتفاظ بالإمتيازات الثمينة التي منحتها الولايات المتحدة لهم إذ لا شيء تمنحه القوة العظمى لأحد ما مجانآ وبلا مقابل .هم اليوم أمام فرز حقيقي تضعهم فيه الأحداث والإستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى فأما أن يختاروا الإنصياع الكامل للإرادة الأمريكية أو أن يواصل من يرغب فيهم الإستمرار في ربط مصيره ومقدراته بالنظام الإيراني.وعن ذلك خاطب هوشيار زيباري هؤلاء وناشدهم بالقول ـ القوات الأمريكية لا تستطيع البقاء في العراق بلا غطاء قانوني بعد إنتهاء مدة التفويض الدولي في 31 ديسمبر كانون الأول المقبل.أمامنا موعد زمني ضاغط وعلينا إتخاذ القرار ـ.

نعم ، المطلوب من مسوخ بغداد ولصوصها تصفية حساباتهم سريعآ ، جدآ جدآ ، كما أشار زيباري عند تأكيده ل ـ حتمية ـ الإنسحاب الأمريكي والعواقب الوخيمة التي تنتظر عصاباتهم المنفلتة عكس ذلك.المطلوب من السادة الأماجد أن يبصموا بالإبهام على صك الجزية ـ المعاهدة ـ فهي الخيار الوحيد أمامهم ويتركوا خداعهم للبسطاء عن معجزات أحمدي نجاد وخزعبلاته فأربيل ، لا بغداد الجريحة المحتقنة بالصمت والألم ، هي التي تحكم اليوم.

 

free web counter

 

أرشيف المقالات