|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء 23/5/ 2012                                  د. مؤيد عبد الستار                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

صخب السياسة العراقية

د. مؤيد عبد الستار

"هذا هو الذي يستحق الحرية كما الحياة، هو ذلك الذي يجاهد ليحصل عليهما كل يوم... هكذا، في خضم الأخطار... أودّ  أن أقف فوق أرض حرّة، مع شعب حرّ "  فاوست/ غوته   

تميزت السنوات  القليلة الماضية في العراق  بحراك سياسي متذبذب ، يتصاعد احيانا لدرجة يحتاج فيها لاتفاقات استثنائية خارج الدستور الذي اقرته جميع القوى السياسية مثل اتفاقية اربيل التي تألفت بموجبها الحكومة العراقية الحالية برئاسة المالكي ، وتم الاتفاق من خلالها على سـلة الرئاسات الثلاث بحيث يكون السيد طالباني رئيسا للجمهورية والسيد النجيفي رئيسا لمجلس النواب في تقاسم للسلطات الثلاث بين المكونات العراقية الكبرى .

كان الجميع يأمل ان تسير الحكومة في ظل تعاون الجميع لانجاز مهامها الموكولة اليها ، ولكن الذي لاحظناه منذ البداية عظم حجم العراقيل التي واجهتها وما زالت تهدد وجودها .

ليس أمر بقاء الحكومة أو تغييرها هو القضية التي يجب التوقف عندها بل السؤال الجوهري هو  ماالمطلوب من الحكومة ان تقوم به ، وكيف تستطيع انجاز مهامها ، وما هي واجبات الرئاسات الاخرى في العملية السياسية ؟

تحاول بعض القوى السياسية المنضوية تحت لواء الحكومة ( وهي موجودة بموجب اتفاق المحاصصة أوالشراكة )  الذي  يناقض المبدأ المعروف ( حكومة ومعارضة) مثلما متعارف عليه  في النظم الديمقراطية ، العمل على احراز أكبر قطعة من كعكة السلطة وامتيازاتها في صراع أصبح  صاخبا على المصالح الحزبية والفئوية والطائفية والعنصرية،  مما ينذر لا بسقوط الحكومة او تغييرها فقط وانما بزوال مشروع الدولة العراقية الذي كان يجب أن يسير قدما بعد سقوط نظام العصابة الصدامية .

ومن أجل تخريب العملية السياسية واسقاط مشروع الدولة العراقية ساهمت  بعض الدول الاقليمية  مساهمة فعالة بالمال  والسلاح كي تحقق اهدافها في النيل من العراق وحذفه من الخارطة الجغرافية والسياسية في أسرع وقت كي تحصل على ما تستطيع نهبه من أسلاب وتتخلص من بلد يدعى العراق .

ان تأجيج الصراعات الطائفية والقومية يقود عاجلا أو آجلا الى تفكيك العراق الى امارات متناحرة تحقق حلم بعض الدول الاقليمية في الخلاص من شعب بلد عريق وقوي في المنطقة يستطيع ان يكون سيد ارضه وبلاده ويعيش برفاه خيرات ثرواته النفطية والزراعية والحضارية ، وهو ما لايروق بشكل سافر للعديد من الاقزام الذين يخشون أن يجدوا أنفسهم يوما يقفون الى جانب عملاق اقتصادي وحضاري هو العراق .

ان مايجري اليوم في الساحة السياسية العراقية من صخب مدوي مرة بحجة الشراكة وأخرى بحجة الطائفية وثالثة بحجة القومية دلالة على قصر نظر مخجل الى الواقع السياسي وعدم استطاعة القوى السياسية التي خلفت العصابة الصدامية من تجاوز قدرها الذي عاشت فيه بسبب عدم توفر الفرص لها في الماضي من ممارسة حقها في التنفس في بيئة صحية ، بل استمدت مقومات وجودها من بقائها تحت سطح الارض تختنق احيانا لفساد البــيـئة المحيطة بها وتلتصق بها شتى الطفيليات التي مازالت تؤثر في قرارها رغم صعودها الى سطح الحرية الذي لم تتعود عليه بعد ، فتسير وكأنها محكومة بسالف عهدها من خوف وشكوك وعدم ثقة بالنفس وبالمستقبل .

من نافلة القول إن أغلب القوى السياسية العراقية منقسمة اليوم بين تحقيق اهوائها ومصالحها الذاتية وبين الانتماء لوطن اسمه العراق ، وقد اختار العديد  منها تحقيق مصالحه الذاتية على حساب الشعب والوطن ، لذلك نجد بينها من باع نفسه الى دول الجوار مثلما باع دكتور فاوست  نفسه الى الشيطان ، ومنهم من استقوى على الوطن والشعب بطائفته او قوميته ليحقق أقصى ما يستطيع من مصالح في نهب المال العام  والعقارات  وتهريب النفط واستيراد السلع الفاسدة دون  ذرة  من خجل أو خوف من عقاب القانون ولا عدالة السماء رغم جهره بالصيام والصلاة بكرة وعشيا .

وفي خضم هذا الصخب السياسي اصبحت الحلول عسيرة  والغيوم الداكنة تخيم في الافق دون استطاعة أيـة قوة سياسية فتح مغاليق الابواب التي اوصدها الجميع على نفسه وعلى الاخرين ، ويبقى الامل القادم في حل ياتي من حيث لا يعلم أحد ، فـعسى أن لايكون الجميع في انتظار غودو .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter