د. مؤيد عبدالستار
السبت 19/12/ 2009
رسالة مفتو حة الى السيد نوري المالكي قبل سفره الى اربيل ( هه ولير )د. مؤيد عبد الستار
تناقلت وسائل الاعلام خبر قرب سفر السيد نوري المالكي رئيس الوزراء الى اربيل- هولير - لبحث نقاط الخلاف والاشكالات التي اضحت بحاجة الى حوار جاد بشانها بين المركز وادارة اقليم كردستان من أجل التوصل الى الحلول المناسبة وازالة العقبات التي تراكمت خلال السنوات السابقة ، علما ان السيد برهم صالح رئيس حكومة اقليم كردستان زار بغداد قبل أيام قليلة والتقى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ، ويحق لنا ان نستبشر خيرا بنتائج هذه الزيارة لما نعرفه من حصافة راي لدى السيد برهم صالح في معالجة القضايا التي واجهت الحكومة .
ان تراكم الاشكالات التي ورثها العراق الجديد من الطغمة الصدامية والخراب الكبير الذي انتشر في البلاد طولا وعرضا جعل من الصعوبة بمكان ايجاد الحلول السهلة لجميع المشاكل دون جهود مشتركة عربية وكردية ، وذلك لكون المشاكل مركبة و بحاجة الى عقلانية وتفهم كبير لتداعيات المواقف السياسية واثرها على عراق المستقبل ، فعلى سبيل المثال ان قضية تعريب المدن والقصبات الكردية امر لاينكره العرب ومن حق الكرد ان يطالبوا بوضع الحلول الناجعة والسريعة لها و لكن الوضع الامني المنفلت الذي استجد بعد التغيير جعل من المستحيل استكمال الحلول بالسرعة المطلوبة ، اضافة الى ان وجود القوى المعادية للتغيير والتي تعمل تحت خيمة مجلس النواب والحكومة ومجالس المحافظات وقوى الامن والجيش والشرطة تسعى جهدها لوضع العصي في عجلة الادارة السياسية وعرقلة الحلول المقررة قانونا ، وتحاول بقوة اجهاض الحلول لهذه المشكلة ، لذلك وضعت المادة 140 على الرف وتم حجب اغلب الصيغ التي تسهل عودة الوافدين الذين استقدمهم النظام الصدامي من أجل تعريب كركوك واعادة المهجرين من ابناء المدينة من الكرد والتركمان اليها ، وعدم منح التعويضات وتسهيل الحلول البديلة لاسكان الوافدين في مناطق مناسبة لهم في المدينة واعادة البيوت والمزارع والقرى المستولى عليها لاصحابها الشرعيين. وهكذا افلحت القوى المعادية للتغيير في جعل كركوك مشكلة مستعصية تهدد بتفجير الوضع بين حين واخر .
والامر المطلوب في مثل هذا الموقف هو تفاهم جميع الاطراف والقبول بالحلول الوسط في الوقت الحاضر على أمل حصول انفراج في الوضع السياسي في المستقبل القريب من أجل اعادة النظر بما تم من حلول جزئية ، وعلينا أن نتفق على ان لا أحد بامكانه الحصول على حقوقه مائة بالمائة وانما على الجميع الاتفاق على نسبة عادلة من الحلول الوسط ترضي جميع الاطراف ما دام العراق (ارضا وشعبا ) سوف لن يهاجر الى بلد اخر فلا بأس من ترك بعض الامور المستعصية للزمن لكي يسهل علاجها في المستقبل ما دام من الصعب ايجاد علاج ناجع لها في الوقت الحاضر، اقول هذا وانا اقدر مدى الام ضحايا التهجير والتعريب بسبب عدم حصولهم على حقوقهم المشروعة ، ولكن علينا جميعا تمرير المعضلة الحالية وتغيير اتجاهها من أجل الانتقال الى وضع أفضل يساعد في الحصول على حقوق اكبر .
ضربت مثال التعريب والتهجير لانه من المشكلات الصعبة التي تحتاج الى حكمة جميع الاطراف واتمنى أن يكون السيد المالكي وفريق عمله المرافق له على استعداد لتقديم الحلول الممكنة لحكومة اقليم كردستان كي تستطيع حكومة الاقليم الانتقال الى مساهم وشريك حقيقي في انجاز المهام التي تنتظر العراق كبلد فيدرالي حقيقي لا لاقليم كردستان فقط ، فمن دون مشاركة الكرد وحكومة اقليم كردستان مشاركة جادة وفاعلة في الخارطة السياسية العراقية لن تكون هناك حلول متكاملة لما يواجهه العراق من مشاكل، وفي هذا السياق لن ننسى مساهمة قوات البيشمركة في حماية مناطق بغداد خلال الايام الصعبة قبل استكمال تشكيل قوات الشرطة العراقية ، فعلي غرار تلك المساهمات المشرفة باستطاعة اقليم كردستان المساهمة الفاعلة في حماية امن المناطق الساخنة ايضا عند الحاجة.
كما نتمنى ان يشرك السيد المالكي ضمن وفده بعض اعضاء الاحزاب الوطنية العراقية واخص بالذكر السيد رائد فهمي وزير العلوم والتكنلوجيا لانه ترأس لجنة تنفيذ المادة 140 وله دراية بوضع كركوك ومشكلتها .
ان معالجة المشاكل التي يعاني منها العراق مثل حقوق القوميات كالصابئة والمسيحيين والايزديين والكرد الفيليين والشبك وكردستان يجب أن تحضى بامتياز خاص من أجل التخلص من اثارها باسرع وقت ممكن والا فانها ستبقى مرتعا خصبا للقوى المعادية للعملية السياسية تتصيد فيه وتنفذ من خلاله لتحقيق مآربها وجر العراق الى مأزق لايستطيع الخروج منه ويصبح لقمة سائغة في مخالب مناهضي التغيير الديمقراطي .
من الطبيعي ان تكون قائمة المشكلات المطروحة للنقاش مع حكومة اقليم كردستان طويلة وتشمل عقود النفط ومصادر المياه وشبكات الكهرباء، ومخصصات الاقليم المالية ، ورواتب التشكيلات و شرعية المعاهد والكليات العسكرية وغيرها كثير ، ولكن يجب حصر المشكلات الاساسية في نقاط محددة ، وعدم الاصرار على الاتفاق الكامل على جميع الاشكالات ، فبالامكان وضع حلول مقبولة من قبل الطرفين للعقد الخلافية في أهم القضايا والانتقال الى مستوى جديد من العلاقات الاخوية كي تفتح السبيل أمام حلول اخرى أفضل لبقية المشكلات .
وفي هذه العجالة لا اريد وضع الاسس لما ستكون عليه المفاوضات بين السيد نوري المالكي والوفد المرافق له وحكومة الاقليم ولكني وددت تقديم بعض الافكار كمفتاح اولي يمكن الاسئناس بها من أجل مفاوضات سلسة بين الجانبين ما دامت النوايا طيبة ومادامت حاجة الكرد الى العرب وبالعكس ستبقى أساسية في وطن لا يريد أحد ضياعه .