|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  5  / 1 / 2016                          لينا النهر                                   كتابات أخرى للكاتبة على موقع الناس

 
 

 

حدود السويد، تدقيق الهويات وحقوق الانسان

لينا النهر - مالمو
(موقع الناس)

نظم حزب أليسار - فرعية مالمو يوم أمس اعتصام احتجاجي ضد القرارات الرجعية للحكومة الحالية في التدقيق في هويات المسافرين من والى الدنمارك. ألقيت فيه الكلمات ووزعت المناشير على العامة لنشر الوعي حول موضوع اللجوء والحد من العنصرية. واتخذ المعتصمون القاطرات بين محطتين رئيسيتين في مالمو مكاناً لهم للاعتصام.

تعتبر قرارات هذه الحكومة انتهاكاً لحقوق الانسان. وتدان من مؤسسات كثيرة ومنها الامم المتحدة، كونها ضد حقوق الانسان التي تمنح الحق للهاربين من جحيم الحروب بطلب اللجوء في دول اخرى. فقرار الحكومة السويدية المتكونة من أكبر حزب احمر ديمقراطي اشتراكي عمالي وحزب البيئة يغلق الباب حتى في وجه الحق في طلب حق اللجوء نفسه.

ومن المؤسف فقد تكاتفت هذه الحكومة ولأول مرة في تاريخ السويد مع الاحزاب البرجوازية ومساندتهم غير المباشره مع اكبر حزب عنصري من أصول نازية في موقف مثل هذا. ويكون حزب اليسار كما معروف عنه خارج هذا الاتفاق. وكان حزب الوسط الأخضر (السنتر) الحزب البرجوازي الوحيد ضد القرار. وان لشبيبة الديمقراطي الاشتراكي وقسم كبير من شبيبة حزب البيئة نفسهم اتجاه ضد قيادييهم في احزابهم ومعارضين لهذه القرارات ايضا ولكن دون جدوى.

نرى ان التاريخ يعيد نفسه لما بعد الحرب العالمية الثانية في كارثة اختيار الناس ومنح او رفض الحق للبعض عن الاخر.
ونرى خطورة هذا القرار في السويد عام ٢٠١٦ والذي امتد يوم أمس الى الدنمارك التي قامت بمثله على الحدود الدنماركيه الالمانية. والخوف من انتشار الإجراءت لتعم الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تؤدي إلى توقيف كامل للهجرة، وخسارة حرية اللجوء التي تمتعت بها أوروبا لعشرات السنين.

ويجدر بالذكر مؤسسات الدولة ومنها اكبر هيئة وهي هيئة الأقاليم والمحافظات (وتدعى الاس كو ال) تؤكد ايجابيات اللجوء وان ليس هناك صحة من قرارات الحكومة في سلبيات الاقتصاد على البلاد، وان السويد مازالت تتسع لتقبل لأكثر من هؤلاء اللاجئين.

ويؤكد بيان الهيئة العليا لمكتب العمل حاجة السويد الكبيرة في المستقبل لليد العاملة واهميتها في سد العجز في هذا المجال لفارق العمر بين كبار السن والصغار من السويديين، وحاجه سد العجز فيما بينهما.

وعلينا ان نذكر تاريخيا الهجرة الى السويد من دول يوغسلافيا السابقة في بداية التسعينات حيث دخل السويد اكثر من ٨٢٠٠٠ شخص، نراهم اليوم يتمتعون بحياة جيدة ويشكلون مجموعة كبيرة في مجالات العمل. وكيف كان التخوف منهم هو نفسه حينها. ونذكر ان هناك آلاف الآلاف من الأشخاص من السويديين ذوي أصول اجنبية مثال للاندماج وبناء البلد كغيرهم من سويديي البلد الأصلي او حتى اكثر منهم بعض الأحيان.

وبهذا يؤكد لنا ان ليس هناك اي أسس لهذه القرارات العنصرية ضد اللاجئين تاريخيا او كدراسات من مصادر لها أهميتها في إدارة المجتمع السويدي.

غير هذا كله تعرقل حركة العمل اليومية بين السويد والدنمارك كون الكثيرين يتنقلون يوميا في المنطقة. مما يجعل العواقب المادية كبيرة هو من سلبيات هذا القرار.

ويعتبر القرار عنصري ومنتهك لكرامة الانسان حيث يبني ايضا على تغيير المعامله على أسس عنصرية كلون البشرة. حيث يعاني الكثير من حاملي الجنسية السويديه من أصول اخرى او لون اخر للتعامل غير الطبيعي اكثر من سويديي اللون الاشقر.

ونرى من المؤسف الكثيرين من الأجانب الجدد في السويد يؤيدون هذه القرارات الرجعية غير الديموقراطية حين يقوم المواطن السويدي بالدفاع عنهم وحق الحرية. لربما أعتادت الشعوب على قسوة التعامل بينها.

ما يحصل اليوم وتاريخيا ودفاع السويديين اليساريين في البلد عن حق الحرية والإنسانية لانفسهم وللاخرين هو ما يجعل هذه البلاد من البلاد المتقدمة انسانيا.

تستمر حملة الاحتجاج لحزب اليسار - مالمو وينضم لها الكثير من المؤسسات والجمعيات السويديه والأجنبية يوماً بعد يوم وترحب بكل من يود المشاركة.

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter