| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 20 / 9 / 2016 لطيف نعمان سياوش كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
استاذ جامعي يطعم اطفاله ثلاث وجبات بطاطا مسلوقة في اليوم
لطيف نعمان سياوش
(موقع الناس)اعتدت في حياتي ومنذ عشرات السنين ان احرص على الامور التالية :
نصبت فوق سطح الدار خزانين كبيرين للماء لتوقعي بأنقطاعه لفترة قد تتجاوز الاسبوع ..
اشتريت مولد للكهرباء واحرص ان يكون معبأ بالوقود على الدوام لعدم ثقتي بالكهرباء ..
خزنت نفط التدفأه لما يكفي لسنتين تحسبا للازمات ..
واحرص ان ابقي سيارتي ممتلئه حتى آخرها على الدوام لفرط الازمات التي صادفتني سواءا كانت حقيقيه أم مفتعله من قبل الحكومه كما حصل في عام 2014 وكانت غايتها زيادة سعر وقود السيارات ..
كذا الحال فيما يتعلق بغاز الطبخ ..يأتي هذا كله لعدم ثقتي بالحكومة ، ولعدم قناعتي بأن الحكومة حريصة على راحة رعاياها وضمان سير حياتهم اليومية بدون حرق اعصاب وصراعات مستديمة ..وهي مصيبة كبرى عندما تنعدم الثقه بين المواطن والحكومة ..
كل تلكم الامور كنت ولازلت اتوقعها ، اما أن أتصور في يوم ما أن الحكومة تخل بالتزاماتها في تسديد مستحقات الموظفين والمتقاعدين من الرواتب الشهريه فهذا لم يخطر ببالي يوما البته ..
حروب وصراعات
منذ عشرات السنين والعراق ابتلى بأنواع من الحروب المقرفة فنحن ننتقل من حرب الى حرب ، وبين حرب وحرب حرب اخرى ..حروب خارجية واخرى داخلية ..حروب مع دول كبرى وعظمى وأخرى مع الجيران وثالثة داخلية وتتفرع هذه الحروب وتتشظى الى حروب وصراعات لتطغي على جميع المحافظات وكافة شرائح المجتمع .. فهي لم تستثني المسلم ولا المسيحي ولا الصابئي ولا اليزيدي ، كما لم تستثني العربي والكردي والتركماني والكلدو اشوري السرياني والشبكي ..و..و..
أما الحروب والصراعات والحرب الكلامية والاعلامية بين المركز في بغداد وحكومة الاقليم في اربيل فحدثوا ولا حرج ،ةمنذ قبل السقوط ذقنا الامرين من حصار صدام وبعد السقوط نذوق الان المرّ نتيجة الصراعات المستديمة من اجل ما تسمى المادة (140) وتبعاتها والمناطق المتنازع عليها ، ومهزلة النفط ، وحصة الاقليم من الموارد ، ورواتب البيشمركه و..و..وما الى ذلك ..
أما حرب الدواعش والمدن التي تم تسليمها لهم من قبل منتسبي الحكومة انفسهم وخيانتهم الواضحة جدا ومن يدعمهم من قوى عالمية ومحلية معروفتين فهي التي تنخر في جسد العراق وشعبه وتنتهك جميع حرماته ..
لا اريد ان اعرض بانوراما على الحروب الغزيرة التي مرت بنا بتفاصيلها ولكن مع ذلك لا يمكن لأحد بأن ينسى الصراع الكردي - الكردي منذ الحروب الكردية - الكردية الاربعة من اجل كمرك ابراهيم الخليل ومن اجل الفوز بالحكم في عاصمة الاقليم (اربيل) ومرورا بالطائفية (في محافظات المركز) التي فعلت فعلها المشين ، وجيوش الفضائيين (الوهميين) ممن يتسلم رواتبهم كبار المسؤولين وحتى الساعة التي نلاحظ فيها تأزم الامور داخل سلطة الاقليم ، بين الاحزاب المتآلفة والمتناحرة مع نفسها من اجل المناصب والمكاسب ، وصراع البرلمان والوزارات وأزمات الكهرباء والنفط وغيرها الكثير الكثير ..
والسؤال الحيوي الذي يطرح نفسه : الى متى ؟..
فالحكومتان (المركز والاقليم) بدلا من ان تكرسان جل وقتهما واهتماماتهما في بناء الوطن والانسان نراهما منهمكمتين على الدوام بالصراعات والحروب من اجل الفوز بالغنائم وليذهب الشعب الى ............... وكانت نتيجة هذه الصراعات والحروب توجهات غريبة عجيبة من أجل تجزئة العراق وتمزيقه، وتجزئة شعبه الابي .. فنرى هذا يريد اقليما للسنة ، واخر يطالب بأقليم للبصرة ، والمسيحيين يطالبون بحكم ذاتي ومحافظة مستقلة ، والكرد يريدون دولة مستقلة ..الخ ..كأني بالحكومة أدخلتنا في حلبتين للمصارعة والملاكمة فيما بيننا لانهاية لها وبات الشعب منقسماً الى فرق تتناحر فيما بينها داخل هذه الحلبة !!..
التشبث بالوطن
برغم الوجع .. برغم الجراحات .. برغم الالام هناك الكثير من الناس المتشبثين بالوطن .. يأبون مغادرته وهؤلاء هم الاكثر اصاله واكثر صدقا من جميع الحكام وارباع السياسيين واشباه البشر من خونة الدار .. وهم الاكثر حبا واخلاصا للوطن ممن يتمكنوا بجدارة تحمل مسؤولية الشعب والسير به الى الامام ونحو بر الامان والخير ..
استاذ الجامعة والبطاطا
ما دعاني الى كتابة هذا المقال ما سمعته من فم احد اساتذة الجامعة هو و زوجته المدرسة الذي قال : منذ اربعة ايام نطعم اطفالنا البطاطا المسلوقة والخبز ثلاث وجبات في اليوم !! لم نعد نملك شيئا .. حتى حلقات الزواج اضطررننا لبيعها ..
اسمعي يا حكومة جيدا لو كان استاذ الجامعة يطعم اطفاله ثلاث وجبات بطاطا مسلوقة ترى ماذا يطعم اطفاله العامل او الموظف البسيط أو المتقاعد في خضم اصراركم على عدم صرف رواتبهم ؟. ومن أين يأتي المريض بالدواء ؟. هل فكرتم بذلك يوما أم أنكم لازلتم منشغلين بصراعاتكم وحروبكم وغنائمكم ؟..هل أن ابنائكم وبناتكم جوعى وعراة يتراجفون في برد الشتاء القارس مثل بقية ابناء الشعب ؟.. وفي الصيف يعانون الامرين من انقطاع الكهرباء ؟..أو ليسوا مواطنين مثلنا ؟.. صح هم مواطنين مثلنا لكن لا يطالهم ما يطالنا في المحن والشدائد ..
لطالما الامور تسير هكذا ولا احد يتمكن من التكهن الى متى تستمر وتدوم ، فنحن مقبلون على تفشي الجريمة ، والفساد ، والدعارة ، والسرقات ، وجميع هذه الامور وغيرها تتحمل تبعاتها الحكومة لأنها لم تعرف كيف تبني الوطن وكيف تخطط لقادم الايام ..
لو كان البلد يعاني من أزمة ماء وكهرباء على مدار عشرات السنين وازمة صرف مستحقات الرواتب للموظفين والمتقاعدين منذ سنتين صدقوني لو انيط حكم البلاد لجدتي برغم كونها امية لكانت افضل منكم على الاقل انها مخلصة للوطن ، وتحب جميع الناس وجميع الناس يحبوها ..