| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 27/8/ 2012 د. كاظم حبيب كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
رسالة مفتوحة إلى السيدة أشواق الجاف والسيد محسن السعدون
كاظم حبيب
إن كنتم سعداء بالإساءة لشخصيكما فهي قضيتكما , ولكن لن نسمح بالإساءة للشعب الكُردي ثانية
لم تمض فترة طويلة على خطاب شيخ الدين جلال الدين الصغير في جامع براثا الذي أساء فيه للشعب الكُردي إساءة كبرى باعتبار غالبية الكُرد من المارقين وسيصفي المهدي المنتظر الحساب معهم بقطع رؤوس المارقين بالسيف الرهيف لأنهم يقفون ضد الدولة الإسلامية , (على اساس وكما هو معروف في الميثولوجيا الشيعية المتداولة بين الأوساط الشعبية الفقيرة والجاهلة بأن المهدي سيقطع رؤوس المارقين وينشر العدل في الأرض) , حتى طلعت علينا خبيرة اللغة العربية السيدة اشواق الجاف لتسيء إلى كل من شجب خطاب الصغير وأدان الإساءة للشعب الكُردي مدعية باسم التحالف الكُردستاني ما يلي: " الكورد على يقين ان تصريحات الشيخ جلال الدين الصغير الاخيرة اولت وفهمت بصورة خاطئة وان الكورد متفهمون للاوضاع وسيتصدون لتلك المحاولات البائسة .. ". ثم " دعت النائبة عن التحالف الكوردستاني الى ضبط النفس واخذ المعلومة من مصدرها حيث ان الشيخ جلال الدين الصغير قد اوضح انه لم يتطرق او يذكر التعابير التي تناولتها خطأ بعض وسائل الاعلام والجهات التي تريد دق اسفين النفور بين طرفي العلاقة التاريخية." لاحظوا الإسفاف في التشويه والتزييف الذي مارسته السيدة اشواق الجاف, منها مثلاً:
1) تلك العناصر أو الجماعات التي أوّلت وفهمت بصورة خاطئة ..
2) وأنهم سيتصدون لتلك المحاولات البائسة ..
3) وضرورة أخذ المعلومة من مصادرها ..,
4) تلك الجهات التي تريد دق أسفين النفور بين طرفي العلاقة التاريخية ..
لم يبق في جعبتها من العبارات ما يمكنها أن تسئ به أكثر من ذلك إلى اصدقاء الشعب الكردي ووسائل الإعلام!
وكان قبل ذاك قد بادر السيد محسن السعدون إلى التصريح التالي مشيرا إلى "إن الموضوع قد وضح للأكراد في ان الموضوع الذي طرح من قبل الشيخ جلال الدين الصغير هو خاص بعلماء الدين والسادة".
إنه لتفسير غريب وعجيب لا يليق إلا بالسيد محسن السعدون وزميلته النائبة الجاف , إذ أراد به أن لا ينكر وجود الإساءة , ولكنه اعتبرها في إطار البحث بين شيوخ الدين والسادة! عجيب أمرك يا رجل, أي إن الخطاب لا يخص الجمهور العراقي والعامة من الناس بل السادة , ولكن من هم هؤلاء السادة ايها السيد ومن هم الرعاع الذين لا يقصدهم الخطاب ؟ وكما تعرف فإن الخطاب قد وجه من جامع براثا إلى كل من يعيش في العراق وخارج العراق من العرب والكُرد وبقية المسلمين من القوميات الأخرى.
لِمَ هذا الموقف البائس الذي يخطئ العرب والكُرد وغيرهما ممن فهموا الخطاب على حقيقته بهذه الأسلوب الفج ويسيء لكل الذين دافعوا بحق عن الكُرد أي عن "الذين أطلق عليهم الشيخ الصغير صفة "المارقين".
إن الذي حرك النائبة والنائب عن الحزب الديمقراطي الكُردستاني في التحالف الكُردستاني إلى إطلاق هذه التصريحات المسيئة لهم وتعبر عن عدم رغبتهم في فهم مضمون خطاب الصغير قسراً هي خشيتهم على "التحالف التاريخي الذي لا يتزعزع بين الكُرد والشيعة أو المجلس الإسلامي الأعلى في العراق", إذ كلاهما , وبتوجيه حزبي صارم وواضح صرح بوجهة نظر واحدة ومضمون واحدة وكلمات واحدة تقريباً. فقد صرح السيد محسن السعدون قائلاً " من غير الممكن ان يفرق كان من يكون بين عموم الاكراد في اقليم كردستان والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي لما يمتلكه الطرفان من علاقات طيبة ومتينة بنيت على اساس الثقة وتبادل الاحترام". ورددت السيدة أشواق الجاف ما قاله السعدون بكلمات أخرى. (راجع الروابط في آخر المقال للإطلاع على تصريحات النائبة والنائب والسيد الشرع من المجلس الأعلى الإسلامي في العراق الذي كان اقل تحمساً منهما في الدفاع عن الشيخ الصغير).
إن جميع الذين كتبوا وأدانوا خطاب جلال الدين الصغير (وأنا منهم) قد فرقوا يا سادة يا كرام بين المجلس الأعلى الإسلامي وبين والشيخ الصغير أولاً , وأشاروا إلى المأثرة التاريخية للسيد محسن الحكيم الذي حرم في العام 1965 القتال ضد الكُرد ثانياً , ودعوا المجلس الإسلامي الأعلى إلى إدانة مضمون خطاب الصغير لأنه يسيء للعلاقة بين الكُرد والمجلس الأعلى الإسلامي ثالثاً. فهل لم يفهم السيدان تلك المقالات بما فيها مقالات جريدة المدى , ولكنهما فهما جيداً وبالقسر مضمون خطاب الصغير. إنهما جهبذان في اللغة العربية ونحن الجهلاء الذين لم نفهم مضمون ووجهة خطاب الشيخ الصغير لعيون الشيخ الصغير.
لقد تحدث النائبان باسم التحالف الكُردستاني , في حين ان جريدة الاتحاد , وهي الجريدة المركزية الناطقة باسم الاتحاد الوطني الكُردستاني باللغة العربية , قد نشرت بتاريخ 25/8/2012 مقالتي الموسومة "الأحلام المريضة لشيخ دين سادي النزعة وعنصري الهوى". كما وصلتني رسالة من أحد أبرز كتاب القصة والكتاب الكُردي الذي يكتب باللغة العربية جاء فيها ما يلي: " "أشد على يديك بحرارة على هذا المقال الرائع المنشور اليوم في (الإتحاد) رداً على القزم جلال الصغير." فمن يا ترى يفهم العربية السيد اشواق الجاف والسيد محسن السعدون أم خبير اللغة العربية والشاعر الذي وجه لي تلك الرسالة. وصلتني التكثير من الرسائل من أصدقاء كرد يدينون تصريحات النائبين.
إن ما يؤخذ على هذين النائبين أنهما داسا على ضميريهما عند إعداد تلك التصريحات الحزبية والتفسير غير العقلاني لخطاب الصغير , وبهذا مارسا الحزبية الضيقة والبراغماتية السيئة التي أساءت وتسيء إلى الشعب الكُردي وإلى نفسيهما وحزبهما وأسقطا مصداقيتهما وأعلنا فشلهما في فهم اللغة العربية , رغم إنهما يتحدثان بها , ولكنهما لم يرغبا أن يعيا بعمق حجم الإساءة التي وجهها الصغير للكُرد , وكان عليهما أن يرفضا على الأقل توجيه الإساءة لمن كتب ضد الشيخ الصغير في تصريحاتهما.
هل تابعت السيدة الجاف والسيد السعدون البيان الاحتجاجي الموسوم (إدانة ثقافة التحريض والاستعداء ضد الكورد والمطالبة بمحاسبة قضائية لمطلقيها" الذي سطره مثقفو العراق من عرب وكرد وكلدان وآشوريين وتركمان ونشر في موقع الحوار المتمدن (باب الحملات) ضد الإساءة الوقحة ضد الكُرد ليروا من هم الذين وقعوا على هذا البيان الاحتجاجي والمطالبة بتقديم الصغير إلى المحاكمة , إنهم من خيرة ابناء الشعب العراقي ومن مثقفاته ومثقفيه وممن يجيدون اللغة العربية ولا يحتاجون إلى التفسيرات البائسة والكيدية لهذين النائبين الموجهة لتبرئة الشيخ الصغير والإساءة لأصدقاء الكُرد من العرب وغيرهم.
أتمنى على المثقفات والمثقفين الكُرد أن يتحركوا لإدانة مضمون تصريحات النائبة الجاف والنائب السعدون وبذلك يضعون الأمور في نصابها الطبيعي.
عليكما أن تسحبا تصريحاتكما المسيئة لأصدقاء الشعب الكُردي , عليكما أن تعيا بأنكما غير قادرين على استبدال أصدقاء الكُرد المناضلين بشخص الشيخ الصغير الذي فتش كالجرذان في زوايا الأحاديث البالية من الفكر الرجعي ليجد ما يمكن أن يسيء للكرد ويسلط عليهم سيف المهدي المنتظر على طريقة السلاح الكيماوي لعلي حسن المجيد. واعتقد بأن المجلس الإسلامي الأعلى برئ من هذه التصريحات العدوانية ضد الكُرد. إن الأحاديث التي قيلت في السابق والتي تسيء إلى الكُرد كانت ضمن ما يطلق عليه بالمأساة, أما خطاب الشيخ الصغير فهو المهزلة بعينها ولكن الأكثر مأساة ومهزلة معاً هما تصريحات الجاف والسعدون.
26/8/2012
http://www.alforatnews.com/index.php?option=com_content&view=article&id=20419:2012-08-25-12-31-03&catid=45:2011-11-02-09-33-26
http://www.alforatnews.com/index.php?option=com_content&view=article&id=20442:2012-08-25-14-28-03&catid=45:2011-11-02-09-33-26
http://www.alforatnews.com/index.php?option=com_content&view=article&id=20424:2012-08-25-13-15-55&catid=36:2011-04-08-17-25-25&Itemid=54