|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت 14/7/ 2012                                   د. كاظم حبيب                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الحزب الشيوعي العراقي والعملية السياسية في المرحلة الراهنة

كاظم حبيب

حين يشارك اي حزب أو تكتل سياسي في العملية السياسية الجارية في العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى الآن, يكون من حقه أن يمارس السياسة بشكل فعال وحيوي ويتسم بالمرونة الضرورية ولكن بالمبدئية العالية والصرامة الصادقة في المواقف. كما إن ولوج العملية السياسية تبدأ من الانفراد بالعمل السياسي والمشاركة في الانتخابات ومروراً بتشكيل تحالفات سياسية تنسجم مع البرنامج الذي يحمله هذا الحزب أو ذاك, إضافة إلى حقه الكامل, كما نص عليه الدستور, إعلان معارضته للنظام السياسي أو الحكومة القائمة او ممارسة الاعتصام والإضراب والمظاهرات وتحشيد المناصرين للمشاركة في مثل عمليات جماهيرية ضرورية في أي مرحلة من مراحل النضال التي تستوجبها الحالة التي يمر بها الوطن والحكومة والحزب ذاته. كل هذه الممارسات مقبولة وضرورية وهي تستند إلى أرضية دستورية وديمقراطية وتعتمد قاعدة التداول الديمقراطي السلمي للسلطة.

استناداً إلى هذه الأسس المبدئية يكون من حق الحزب الشيوعي العراقي أن يمارس سياسته بكل حيوية وفعالية على وفق ما يراه مناسباً وضرورياً وبالارتباط مع برنامجه السياسي والاجتماعي من جهة, وبالتنسيق مع القوى السياسية التي يتحالف معها لكي يحافظ على مستوى التحالف وأهميته وضرورته في النضال لصالح التيار الديمقراطي من جهة أخرى, وأن يختار الوقت المناسب لتطبيق سياساته من جهة ثالثة. ومثل هذه الأمور لا تشكل قيداً على الحزب في لقاءاته مع القوى والأحزاب السياسية العراقية, سواء أكانت مع السادة رئيس الجمهورية أم رئيس مجلس النواب أم رئيس الوزراء أم رئيس إقليم كردستان العراق أم مع غيرهم من السياسيين العراقيين. لهذا لا أجد اي مبرر لانتقاد الحزب في لقائه مع الأطراف التي ذكرتها والتي تمت في الآونة الأخيرة, بل هي في إطار المباحثات بين قوى فاعلة في العملية السياسية, بغض النظر عن مستوى وأهمية فعلها أو مدى إيجابية هذه الفعل أو سلبيته, خاصة وإن الأزمة المستفحلة تأخذ بخناق الدولة والحكومة والمجتمع في آن واحد, وإن الحل الذي يراه الحزب لا بد أن يبشر به عبر أساليب وأدوات كثيرة, منها أسلوب اللقاءات السياسية مع المسؤولين والحوار حول الحلول للأزمة حتى مع من تسبب بهذه الأزمة.

من هنا لم يكن لدي اي تحفظ على اللقاء الذي جرى بين وفد الحزب الشيوعي العراقي والسيد رئيس الوزراء نوري المالكي, بل اعتبرته لقاءً ضرورياً ومفيداً لإيصال رأي الحزب وبصورة مباشرة إلى رئيس الوزراء الذي اساء إلى الحزب وقوى التيار الديمقراطي كثيراً في السنتين الأخيرتين من حكمه, إضافة إلى فداحة الأخطاء التي ارتكبها في حكمه وجر الحلفاء الآخرين إلى ارتكاب أخطاء مماثلة.

إلا إن الخلل برز, كما أرى, في تصريحات الرفيق مفيد الجزائري وفي تفسيراته وتصوراته لنتائج اللقاء. وهو الذي دفعني إلى التفكير, رغم قناعتي بأن هذه الرؤية القاصرة التي طرحها, سوف لن تكون المعبرة عن سياسة الحزب في المرحلة الراهنة, بالكتابة والتنبيه إلى المخاطر المحتملة. وهذه المسألة هي التي دفعت بالرفيق جاسم الحلفي إلى نشر مقال تحت عنوان " لقاء في سياقات السياسة" بتاريخ 13/7/2012 ليطمئن القارئات والقراء بما لا يجوز السير فيه على وفق ما طرحه الرفيق مفيد الجزائري, ولكن تبقى تصريحات الجزائري السلبية عالقة بالأذهان.

ماذا قال الرفيق مفيد الجزائري:

إن الحزبين الشيوعي والدعوة كانا سوية في جبهة واحدة عام 2002  قبل انهيار النظام الدكتاتوري في العراق، وقبلها في لجنة العمل المشترك في الثمانينيات,... .

أريد أن أذكر الرفيق مفيد بأن ما قاله اليوم لا يختلف عما قلناه بالأمس حين تعاونا مع حزب البعث في العام 1973 وذكرنا بتعاوننا مع البعث في العام 1956 ومساعدتنا له بجهاز طابعة ونضالنا المشترك في انتفاضة 1956, ولكن نسينا التاريخ الأسود والدموي لعام 1963.

يبدو إن العزيز مفيد قد نسى أو تناسى المواقف الخاطئة والسيئة والاستبدادية التي اتخذها نوري المالكي نفسه من احتجاجات 25 شباط/فبراير 2011 والإساءة العدوانية ضد المحتجين حين اتهمهم بالبعثية وسلط أجهزة الأمن ضدهم وقطع الطرق والجسور وأرسل طائرة سمتيه "لتكنس" ساحة التحرير من المتظاهرين واعتقل البعض منهم وعذبوا, بمن فيهم بعض الصحفيين, على ايدي أجهزة أمنه الخاصة. كما نسى موقفه من محاولة فرض تخلية الحزب لمقراته, ومعه حزب الأمة, دون غيرهما من الأحزاب, ثم خطبته العصماء العدوانية في النجف حين أكد وذكر بالتاريخ الأسود لبعض القوى الإسلام السياسية حينذاك في تحالفها مع البعثيين وغيرهم لإسقاط حكومة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم واعتبر ذلك انتصاراً على الحداثة والماركسية والإلحاد, وكان يريد أن يؤكد اليوم ما يلي: "أيها الحداثويون, ايها الماركسيون, أيها الإلحاديون.. نحن لكم بالمرصاد الآن أيضاً وسننتصر عليكم كما انتصرنا سابقاً", وهو يدرك تماماً من انتصر سابقاً, لم يكن سوى البعثيين والقتلة بدعم منهم ومن غيرهم!

أتمنى على الحزب وعلى من ينطق باسمه أن يفكر كثيراً قبل إطلاق تصريحاته التي تكون حمالة اوجه وتسيء لسياسة الحزب ومواقفه. إذ لا بد للحزب أن يراعي وجوده في التيار الديمقراطي ورغبة التيار في كسب المزيد من القوى.

أتمنى أن لا يكون هذا التصريح الذي أدلى به مفيد الجزائري هو المحدد الجديد لدور الحزب في الحراك الشعبي الاحتجاجي المطالب بالتغيير بدعوى احتمال دخول الحزب في أي تكتل سياسي يقترب من برنامج الحزب الذي يمكن أن يفسر وحمال أوجه عديدة.

لم يكن التصريح موفقاً بأي حال ولم يبعث برسالة سليمة ودقيقة إلى المجتمع والقوى السياسية!

 

13/7/2012        

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter