كمال يلدو
الأحد 3/2/ 2008
مـدنيون ، مـدنيون ..حتى بزوغ الـفجـر
كمـال يـلدو
اطـلقت بعض قوى التيار الديمقراطي العراقي حملة جماهيرية طال انتظارها ، ســـميـت " مـدنيـون" ، تـدعـو الدولة والحكومة والبرلمان لتحمل مسـؤولياتهـم وتأدية واجباتهـم كاملة تجـاه المواطـن ، وبغيـة تحريك الوســط الشـعبي العـراقي الذي اصابه الوهن والانكسـار والاحباط من الاوضاع القائمـة ومن اجل تحديد مســار الوطن نحـو اختيار دولة القانون والعدالة ، الدولة المدنيـة الموعودة .
وما من شــك ، ان هـذه الحملة ، بالافـكـار التي وضـعتهـا والاهداف التي رسمتها ، لا تمثل الا حـجـرا في بركـة الـوضـع العراقـي الصـعب . وهـو نـداء صـادق بعد تجربة الخمس ســنوات منذ انهيار النظام البائـد وبزوغ "امــل" لدى العراقيين فـي بناء وطن جديد ، وتأتـي ايضـا بعد تجـارب قاصـرة فـي تطبيق الديمقراطية في العراق عبر الانتخابات التشريعية والتي ســـوّفـت ، وســـوّق لها الدين والعقيدة والطائفـة ، بعيدة كل البعـد عن هـدفها الحقيقي فـي انتخاب الصـفوة لكي تكون ممثلة هذا الشـعب تحت قـبة البرلمان ، وكانت النتيجة ولادة قـاصـرة ومشــوهة ســاهمت فـي تدهـور الاوضـاع وفســاد اداري مـريع ، فــوّت فـرصـا كبيرة على العراقيين لتجاوز محنـهـم والتخلف الذي اصـاب وطنهــــم .
ان تـوقيت الدعـوة صـائب ومهـم ، فـهو يبعـث بالجماهير العراقية بعضـا من الامـل والذي يكاد ينفـذ، على الرغـم من الصعاب الماثلة والانتكاسات وانتشـار ظواهر القتل والسلب والعصابات والميليشيات المسـلحة والمحاصـصـة الطائفيـة المقيتــة .
النداء تضـمّن دعـوات ومطالب مشــروعة ليس للتيار الديمقراطـي فحســب ، بل لأغلـب قطاعات الشعب العراقي ، اذ ان فشــل التجربة الحالية وعدم بلوغها مداها ســيعني بالنهاية انهيار الدولة وربما تفكك العراق ككيان واحد ، وهـذا بحد ذاتـه ســيدر بالمآســـي عـلى الكل ، بمن فيهـم جماهير القوى الدينية والقومية المتنفذة في القرار الســياســي اليوم .
ورغـم ان النداء خــلا من الآليـات التي يجـب اتباعـها لتحقيـق الاهداف المنصوصـة فيــه ، الا انــه يعـمـل على تمّلك الادوات لتحقيق هذه الاهداف ، وهو يـســعى الى توحيدهـا ورص صـفوفها ونقلها من موقع المتفرج والمســتلم الســلبي الى مـوقع الفاعــل والقـادر على التغيير ، ان النداء بكل صـراحة يعـّول على الجماهير العراقية بكل تياراتها الديمقراطية والوطنية والقومية والدينية الخيّرة ، هذه الجماهير التي هي اداة التغيير في اية عملية سياسية .
ان المتمعن في الاســماء المشاركة في الحملة للآن ، يتلمس التنوع القومي والديني والعرقي ، تنوع المدن العراقية وكل مدن الغربة في العالم ، يتلمس فيها الكسبة والكادحين والنخب العراقية المثقفة ، ربات البيوت ومناضلات وعضوات برلمانيات ايضا ، اســاتذة وطلاب ، موظفين حكوميين وشــيوخ عشائر ، عراقيون من كل صـوب وحدب يحدوهم الامل بالعراق الجديد ، اما ســعة المشاركة فأنها تـعطـي الدلالة بأن الحملة " النداء " ليس ترفـا لمجموعـة من المثقفين والحالميـن في ليل العراق الصـعب الآن ، بـل هـو نداء صـادق ينبغـي ان يدعـمه ويشــارك به كـل الحريصين على وحدة العراق والعراقيين ، اتمنـاهـا دعــوة مفتوحــة ، بعيدة عن الروح الحزبية الضيقة ، بعيدة عن الاســتـئـثار وبعيدة عن الخلافات الشــكلية .
ومثلما الـدعوة مفتوحة للكل فهي تتســـع ايضـا لأبناء القوميات والديانات الصغيرة في العراق ، اشــخاصا وحركات مناضلة ، ســياسية كانت ام قومية لكي تصـب جهودها الى جانب كل قـوى التيار المدنـي ، اذ ان ضمان مصالحهم وطموحاتهم مـرهون بالعراق الديمقراطي ، بالعراق المبني على اســاس القانون .
لتكن حملة ونداء " مدنيون " بـداية مـوفقة لعمـل اكبر ، خاصة وان العراق على ابواب الانتخابات النيابية ، والتي آمــل ان يدخلها التيار الديمقراطي والمدني والليبرالي والعلماني والمعتدل ، معـافـى ومتراص الصفوف ان لم يكن موحدا ، حتـى يكون لـه صــوتا يـوازي طموحات وآمال العراقيين بـه ، يوازي تضحياتـه ونضـالاتـه لـعقـود من الســنين ، يـوازي آمـال واحـلام ودمـوع شــهدائه وعوائلهـم وابنائـهـم .
لـوطـن جميــل ، لـوطن خـال من الظـلم ، لوطـن يســاوي بين كل ابنائــه ، لوطن يُحكم بالعدل والقانون ........
ســــاندوا بحمـلة التوقيع عـلـى نـداء " مــدنيــــون " .ـ
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=114
الولايات المتحدة