د. كامل الشطري
الأثنين 2/3/ 2009
الايزيديون العراقيون الخصوصية واشكاليات الكوتا
في برلمان أقليم كوردستاند. كامل الشطري
ألايزيدون هم شريحة اجتماعية ودينية أصيلة من مكونات الشعب العراقي تمتدُ جذورهم في عمق التاريخ الحضاري العراقي والانساني وكان حالهم حال كل ابناء الشعب العراقي في عهد النظام البعثي السابق فقد واجهوا أبشع انواع القمع وألاضطهاد والتهميش والتعريب والتشريد والقتل ولايزال هذا الظلم والاجحاف يلاحقهم حتى بعد سقوط النظام البائد والى يومنا هذا ولعوامل عدة منها .
اشكالية العلاقة ( ما بعد سقوط النطام السابق) بين انتماءهم القومي الكوردي كما يؤكدهُ غالبية الايزيدين وتتمسك به القيادات الكوردية في اقليم كردستان والذي شوههُ النظام السابق من خلال عمليات التعريب وشراء الذمم وبين إنقسامهم بأنتماءهم الوطني للعراق ولاء الاغلبية منهم بالانتماء الوطني لكردستان وهذ الخلاف ناتج عن خصوصيتهم الدينية والتي تميزهم عن بقية ابناء القومية الكوردية الام وانعكاسات هذه الخصوصية الدينية في تمثيلهم للهياكل الادارية العليا في حكومة اقليم كوردستان من سلطات تشريعية ( برلمان اقليم كوردستان) وسلطة تنفيدية ( الوزارات وتوابعها) وسلطة القضاء وكذلك ما يزيد الطين بلة ان مناطق الايزيدين وقعت بين فكي كماشة كونها مناطق متنازع عليها ولم يحسم امرها ولحد الان وبقيت متأرجحة فوقعت فريسة الارادات والاهواء والمصالح القومية والمتمثلة بأقليم كردستان والوطنية والمتمثلة بعموم العراق و بالتالي فالضحايا هم سكان هذه المناطق المتنازع عليها والتي يقطنها الكثير من الاقليات العراقية الاخرى الاصيلة والعميقة عمق الحضارات والتاريخ كالكلدو-آشورين وألارمن والشبك والتركمان والعرب بالاضافة اليهم.
ألايزيدون وكما ذكرت أنهم أصل العراق وأن ارضهم التي يقفون عليها ألان تمتد الى آلاف السنيين وبالتالي عليهم أختيار طريقهم السياسي القادم وبأرادتهم الحرة الكريمة وترسيخ أركان خصوصيتهم فالتشتت والتخبط والانقسام في تحديد هويتهم الوطنية الاساسية و انتماءهم القومي يجعلهم عرضة لأطماع الطامعين في العراق والاقليم على حد السواء .
إن قوة الايزيدون تكمن في وحدتهم وإرادتهم الحرة في أختيار طريقهم السياسي والديمقراطي وإنتماءهم القومي والوطني الذي لا مساومة فية والايمان المطلق بحسم إختيارهم وتماسكهم وتكاتفهم وتثبيت حقوقهم الدينية والقومية والوطنية و وضع حد لكل التفسيرات والتأوبلات الخاطئة المختلفة في أصل وجذور هذا الانتماء من اجل إزالة الظلم و الحيف الذي لحق بهم نتيجة أحلام الانظمة الشوفينية الدكتاتورية المتعاقبة على العراق والتطلعات القومية الضيقة لدى البعض في الاقليم والمركز الاتحادي و إذا لم ينتبهوا لحالهم واوضاعهم الذاتية والموضوعية والاخطارالتي تستهدفهم سيدفعون الثمن غاليآ وبالتالي فأن عض اصابع الندم لا يفيدهم بعد فوات الاوان و سيكونون ضحية وعرضة لتقاطع المصالح للقوى الاكبر وألاشد نفوذآ في عموم العراق والاقليم الكردستاني المؤثرة في القرار السياسي العراقي وسيكونون فريسة وضحية لهذه الاطماع .
إن المتنفس الديمقراطي في عراق ما بعد سقوط البعث حتى وان كان ليس بالمستوى المطلوب قادر على ضمان حقوق المواطن العراقي بكل شرائه ومكوناته واتجاهاته وانتماءاته القومية والطائفية والفكرية وان هذا الهامش من الديمقراطية وبالقدرالممكن لا يفرض او يسمح بتسلط شريحة أجتماعية عراقية ومهما كان حجمها وتأثيرها على شريحة أخرى لا قوميآ ولا دينيآ و مذهبيآ او فكريآ ومن كل مكونات الشعب العراقي .
وبالتالي فألايزيديون هم احرار بأتخاذ القرار المناسب في خياراتهم الوطنية والقومية وان مصيرهم بأيديهم وهم أصحاب هذا القرار و بأرادتهم الجماعية اذا ما توحدوا وأستمعوا الى عقلائهم من حكماء ومخلصين ومن الفئات الاكثر وعيآ و ديمقراطية وعلمية ومن الحريصين على مستقبل الأيزيدين ومستقبل أجيالهم والاوفياء على ترسيخ وتعميق وحدتهم وتماسكهم وتثبيت هويتهم الوطنية والقومية والدينية وانتماءهم الوطني بعيدا عن المزايدات وألتشتت وألتفرقة والمتاجرة بمستقبلهم من القوى الاخرى بحجة الانتماء القومي او الديني او شراء الذمم من بعض النفوس الضعيفة والمحسوبين على الايزيدية او باساليب الترهيب والترغيب والاكراة ولي الاذرع .
ألكوتا ألايزيدية ومطالبة حكومة اقليم كردستان بتنفيذها.
أطلعت على الكثير من مقالات الاخوه الكتاب الايزيدين وغيرهم من المهتمين بالشأن الايزيدي ومطالبة هؤلاء بضرورة تطبيق نظام الكوتا على الايزيدين حالهم كحال الاخوة من الشرائح والمكونات العراقية الاخرى من مسيحيين وتركمان وعرب في برلمان اقليم كردستان وفي هذه النقطة بالذات واعتقد الاخوة الكتاب وابناء الديانة الايزيدية يعرفون ذلك جيدآ فهم انفسهم أن الكثير منهم يقرون بأنتمائهم القومي الكوردي وبأمكان من يريد الاطلاع على ذلك فالمصادر متنوعة ومختلفة ومجرد زيارة الى موقع بحزاني العراقي الايزيدي يتأكد بنفسة بأنحيازهم لأنتماءهم القومي الكوردي والاقرار بوطنيتهم الكردستانية في احيانآ كثيرة وعلى حساب وطنيتهم العراقية.
و من هذا المنطلق وهوواضح وضوح الشمس لا غبار علية و من خلال رؤية وسياسة حكومة اقليم كوردستان باحزابها وقياداتها ورئاسة اقليمها بان الكوردي مهما كان دينة او لونة او انتماءهُ الفكري والطبقي يبقى كورديآ ضمن الاطارالعام للقومية الكوردية بغض النظرعن خصوصياته الفرعية الدينية والمذهبية حاله حال الكوردي المسيحي والمسلم بمذاهبه المختلفة وبالتالي ومن خلال نظرة القادة الكورد هذة فان تطبيق نظام الكوتا على ألايزيديين والشبك سوف يشتت الوحدة القومية الكوردية ويضعفها ويشتت طاقاتها وبالتالي فهو خط احمر بالنسبة للقيادات الكورية ويعتبرونة ملف خطير لا يمكن فتحة والدخول في تفاصيله.
وبالتالي تم استثناء الشبك والايزيدون من هذه الكوتا وشمول العرب في اقليم كردستان والمسيحيون بتشكيلاتهم المختلفة والترلمان كون هذه المكونات شرائع اجتماعية عراقية تتعايش في اقليم كردستان العراق و لاتنتمى الى القومية الكورية ألام والتي تمثل الاغلبية الغالبة في اقليم كردستان والبرلمان الكردستاني من اجل مشاركتها في صنع القرارات السياسية الكبرى على صعيد الاقليم وعموم العراق وايصال صوت مكوناتها و تحقيق مطاليب ابناءها الضروية حتى لا تهضم حقوقها.
اما الشبك والايزيدون فتعتقد حكومة الاقليم وبكل هياكلها التشريعة والتنفيذية والقضائية ان حقوقهم مضمونة دستوريآ وبارادة ممثلي قوميتهم الكوردية ألام في برلمان اقليم كردستان حالهم حال الشعب الكردي.
و هذا الموقف من حكومة اقليم كردستان هو حرصها على وحدة الكورد بكل تصنيفاتهم الفرعية والثانوية لمواجهة قوة المركز الاتحادي في بغداد خصوصآ وانة لا تزال الاشكاليات بين الاقليم والمركز الاتحادي غير محسومة الحل ولا يلوح حلها في الافق القريب والخوف على الاقليم وتجربته ومنجزاته التي تحققت لا يزال قائم .
وبالتالي يرى الاقليم ان قوتة تكمن في وحدة وارادة ابناءه من الكورد وبما ان الايزيدون و كذلك الشبك كما يرى الاقليم ويرى الكثير من الاخوة الايزيدون ان انتماءهم القومي الى الامة الكوردية فعليهم دفع الثمن وضريبة استحقاقات القومية وحرمانهم من نظام الكوتا.
وعلى الايزيديين حسم امرهم والاعتماد على انفسهم كما حسم الشبك امرهم وقالو ا انهم قومية قائمة بذاتها وليس لهم علاقة بالقومية الكوردية واختاروا طريقهم بالانتماء الى المركز الاتحادي وخصوصآ وان الانتخابات قادمة وهي المحك الحقيقي لتداول السلطة ديمقراطيآ وسلميآ وعبر صناديق الاقتراع واعتبارهم ككيان مستقل وانتخاب من يمثلمهم في ادارة مناطقهم وان يكون انتماءهم الوطني للعراق وليس لكردستان وهم احرار في ذلك.
وعلينا ان نفهم في ظل الظروف الحالية للعراق والتي نتمى ان تتغيير نحو الافضل والاحسن ان الكبير فيها يأكل الصغير وفق معايير المصالح المتعارضة الكبرى كما يراها الساسة العراقيون نعم الكبير يبتلع الصغير فاقليم كردستان يخشى المركز الاتحادي من إبتلاعه والشرائح العراقية الصغيره تخشى ابتلاعها من قبل الاقليم في ظل اوضاع عراقية هشة وغير مستقرة وفي وجود برلمانات فيها السطوة للاحزاب الاقوى والاكبر والنافذة سلطة ومالا وهي تتبنى بارادادت واجندات عراقية وكردستانية متباينة و مختلفة من زاخو الى الفاو والضحية هم مكونات الشعب العراقي الاصيلة والتي لاتستطيع مواجة اللاعبين الاكبر سواء على صعيد الاقليم الكردستاني او المركز الاتحادي.
واخيرآ ومن وجهة نظري اقول ان نظام الكوتآ ليس نظامآ ديمقراطيآ بل هو نظام توافقيآ ساسيآ أستثنائيآ املته ظروف العراق الخاصة كحل مؤقت لمشاكله العالقة لحين استتباب الاوضاع الامنية وبناء هياكل الدولة العراقية على اسسها الصحيحة واشاعة المفاهيم الديمقراطية وحل مشاكل العراق الداخلية والخارجية بما فيها مشاكل الاقليم والمركز الاتحادي وارساء اسس دولة القانون والعدالة والمساواة وتعزيز الهوية الوطنية العراقية وترسيخ وحدة العراق ارضآ وشعبآ احترام الارادة الحره للشعب العراقي والايمان بحق تقرير المصير لأقليم كردستان وإحترام خياراته الطوعية سواء في تبني طريق الفدراليةوالقائمة حاليآ و وتطويرها بما ينسجم وارادة كل ابناء الشعب العراقي او الانفصال من الجسد العراقي واقامة الدولة الكوردية .
حينها لا يحتاج العراق الى نظام الكوتا ولا الى التوافقات السياسية أللاديمقراطية والتي تختزل حقوق العراقيين المتساوية بتقسيم غير عادل من خلال رفع كفة بعض المكونات العراقية في حقوق المواطنة على المكونات العراقية الاخرى نتيجة فرض ارادات وأجندات الطرف الاقوى في المعادلة السياسية العراقية على حساب الطرف الاضعف سياسيآ وهذا يخل بروح المواطنة العراقية وبحقوق المواطن العراقي على اعتبار ان كل العراقين هم مواطنون على قدر المساواة ولا فرق بينهم في الحقوق والواجبات.