| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كامل الشطري

Kamel4349@maktoob.com

 

 

 

 

الأثنين 15/ 5 / 2006

 

 

 

موقف انساني ... الى روح الشهيدة عميدة عذيبي *
 


د. كامل الشطري

اليوم ..... طقس ربيعي جميل و مشمس من ايام الربيع بعد موجة برد قارص من ايام الشتاء الطويلة ........ ايام المنافي الباردة ، كان يوم استراحتي من آلة العمل الطاحنة . انه ..... يوم التحرير من النازية. جلست امام التلفزيون ( المشواف ) اشاهد و استمع الى اخبار العراق و ما آلت الية الاحداث ، احداث الوطن المذبوح المغدورالذي يقاتل الاعداء بسيف من خشب معثوث منخور و كعادتي بعد الاستماع الى نشرة الاخبارأعود الى حالة الكآبة و الانزواء و الاحباط التي لازمتني منذ فترة طويلة متخبطآ ، تساورني الهواجس والافكار و تمتد في اعماقي ذكريات الماضي البعيدة اعود معها الى سنين العمر الذي فات في منافي الغربة والضياع ، انتابني شعورغريب و حزن عميق اتساءل عن رحيق العمر الذي فقد شذاه و هجرته الفراشات دون وداع وأحلام الشباب لآمال اصبحت سراب وضرب من الخيال ، شدني الشوق و الحنين الى..... الوطن..... الاهل..... و الاصدقاء....يجذبني بقوة كأنتظار الام التي فقدت عزيزها الوحيد بعد ان تسابقت عليه المنايا و فتكت به الاقدار دون ان تعلم بنهايته و مصيره ، احسست بشىء يضغط على صدري ، يكتم انفاسي ، فكرت سريعآ بعمل شيء ما صعدت الى شرفة الدار تنفست هواءآ نقيآ متجددآ لا زفير فيه ، عادت اليّ انفاسي ، جلست على الكرسي للراحة بعد أن احسست برائحة الموت تطرق بابي ، عدت الى الصالة ثانية لإحضارشيء ما تدفعني الرغبة اليه وجدته....... علاج الروح في سهر الليالي و سلوة ضعفي وتخفيف آلامي فاخذت شيئآ باردآ ، صعدت الى شرفة الدار، جلست وحيدآ اتأمل حركة السفن و اعادة شريط ذكرياتي ، مع الوقت شعرت بشيء ما ، يدب في جسدي يحفزني ويدفعني , فهزني الشوق الى ايام الصبا و الشباب ، الى الاهوار و بساتين النخيل , الى الفقراء و الكادحين الى طيبة العراق و نسائم رائحة الرز التي تفوح منها رائحة العنبر و الى داخل حسن وصوته الشادي " زاد روحي في غربتي" قلت مع نفسي، ها قد اكتملت عناصر ضعفي وسأبدأ انه........ يوم الراحة والنسيان يوم تخفيف الآلام ,ارخيت لروحي العنان استمع بأصغاء الى اغاني داخل حسن ( الغيبه طالت يسعد يبوية ) كان صوته يمزق القلب و يُقَطّع الاحشاء يعود بيّ الى زمن الزعيم و الثورة و الثوار و مذابح الاحرار و الاهوار و الانصار، بقيت على هذه الحالة في شرفتي مع داخل حسن و شيء بارد حتّى الغروب ، فعانقت الشمس البحرلترسم لوحة ميخائيلية رائعة الجمال ، امتد خيالي بعيدآ اراقب حركة الصيادين و السفن و صفارات الانذار و منارة المراقبة و قلعة قديمة على رأس جبل تحكي قصص القراصنة وغزوات الحروب القديمة بدأ الليل يرخي بسدائلة و الشمس تبتعد رويدآ رويدآ حتى نقطة التلاشي . استفزني جمال المشهد و روعته ، فكرت كثيرآ بالشمس و غروبها بعد شروقها و دفئها والليل و سكونه بعد نهاره وضجيجه . بقيت في الشرفة اعيد في خيالي ذلك المنظرالذي سرق اشيائي اتطلع لغروب الشمس و الليل يزاحمني و يضايقني بظلامه وسكونه ، لكني تمسكت بسلوة ضعفي و تخفيف آلامي..... داخل حسن وشيء بارد ، قاومت اندفاع الليل و سكونه فدفعني الفضول الى سر وجودي منسيآ في شرفتي وحيد غريب لا جليس و لا نديم، حدثت نفسي بعد ان زاد الدبيب في جسدي وعجزت اطرافي عن حمل جسدي اردد مع نفسي هل فعلا تحولت من س ....الى......فيلسوف في سرمدية الحياة وسر الوجود ام هذا هذيان بعد انكشاف الليل ليس له وجود ، صدقت نفسي وحملت امتعتي الى شهرزاد الى شمس الشموس تذكرتها و تذكرت ايامها عشت احلامها كانت مهر جامح يسابق الريح تحمل بين كفيها هموم الوطن الجريح و معاناة شعب على الظلم لا يستريح كانت بعمر الزهور تحلم احلام النساء ترفض الذل و مساومات الجناة، تطالب بالمساواة للجميع. لكن قتلوها اوباش العصر في منتصف الطريق لا تملك من زينة النساء غير بندقية و وردة حمراء للفقراء و حب للوطن و اغاني للشهداء  .


* عميدة عذيبي مهندسة زراعية،عراقية مندائية كانت بعمر الزهور تحلم بوطن حر وشعب سعيد لبت نداء الوطن وحزبها الشيوعي العراقي و التحقت بحركة الانصار سقطت شهيدة غدرآ في موقعة بشتاشان في 1-5- 1983