| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

قاسم محمد علي

kasim-delovan@live.dk

 

 

 

الخميس 24/6/ 2010

     

الغليان الشعبي والإنتفاضة الجماهيرية من أجل الكهرباء في العراق الجديد

قاسم محمد علي 
kasim-delovan@live.dk

تشكل الكهرباء إحدى المقومات الأساسية للحضارة ومواكبة العصر والتطور التكنولوجي وإستخدام الأنترنيت وتكنولوجيا المعلومات. إخواننا في الجنوب والوسط وغرب العراق يطالبون الحكومة بتوفير الكهرباء لهم من أجل إستخدامه البسيط لتحمل حرارة الصيف الشديدة في مدنهم.

نظم أهالي البصرة في هذه الأيام تظاهرة شعبية سلمية واسعة تطالب الحكومة بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. كان مطلب الجماهير في تلك التظاهرة وبكل بساطة توفير الكهرباء لهم ولمدة عدة ساعات في اليوم نتيجة الحر الشديد في مناطق الجنوب. واجهت قوات الأمن وللأسف الشديد المتظاهرين العزل بالرصاص وإطلاق النار عليهم، مما أدى الى استشهاد وجرح واعتقال عدد من المواطنين المدنيين الأبرياء. وكان التصريح الرسمي للحكومة أزاء هذه التظاهرات السلمية، بأن هناك دوافع سياسية وراء هذه التظاهرات، وسمتها بتظاهرات الشغب لزعزعة الأوضاع. وبالتالي كان العذر أسوء من الجريمة! وما أشبه اليوم بالبارحة!

في ظل النظام العراقي الدكتاتوري والشمولي البائد، كان يحرم على المواطن تنظيم المظاهرات والمطالبة بأبسط حقوقه لأن ذلك كان يعتبر جريمة وخيانة بحق الدولة وإساءة الى قدرة القائد الفذ، العظيم، الأوحد، و..... لقيادة الدولة.
أما اليوم في العراق الجديد فإن تنظيم التظاهرات السلمية هو حق المواطن الشرعي والدستوري والقانوني، كنا نعتقد هكذا، للتعبير بالطرق القانونية والحضارية عن سخطه وغضبه من الأداء السياسي السيْ للحكومة، وعن فشلها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وعن الفساد المالي والسياسي والإداري داخل مؤسسات الدولة، بالإضافة الى مطالبة المواطن بحقوقه الأساسية التي لم توفرها له الحكومة.

رغم أننا نختلف جذرياً مع الخط السياسي للمعارضة ورغم وجود بعض التيارات والشخصيات العربية الشوفينية داخل صفوف المعارضة، وإنما انطلاقاً من إيماننا العميق بالممارسة الحقيقية للديمقراطية، فأن هناك مسألة أساسية يتوجب أن تتفهمها الحكومة العراقية الحالية والحكومات العراقية المقبلة، الآ وهي من حق المعارضة الشرعي، دون اتهامها بزعزعة الأوضاع الأمنية أو محاولتها إفشال العملية السياسية، تنظيم الجماهير وتعبئة سخط وغليان الجماهير ضد الحكومة، باستخدام الأساليب السلمية والقانونية والدستورية عن طريق تنظيم المظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات، نتيجة تردي الأوضاع الخدمية أو كلما تخفق الحكومة في أدائها السياسي أو في خدمة المصالح الوطنية العليا. مثل صمت الدولة العراقية تجاه العدوان الإيراني التركي على الأراضي العراقية وقصفهما اليومي للقرى والمدن الآمنة والآهلة بالسكان المدنيين في إقليم كوردستان وانتهاكهما للسيادة العراقية من خلال دخول القوات العسكرية لهذه البلدان الى الأراضي العراقية في الإقليم.

لقد إمتد الغليان الشعبي والتظاهرات الجماهيرية الواسعة الى كثير من مدن الجنوب، والوسط وغرب العراق، مطالبةً الحكومة بتقديم الخدمات، وخاصةً الكهرباء، وتوفير فرص العمل وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين. وبالتالي تتوجب على الحكومة الرضوخ الى مطالب الجماهير الشرعية أو الإعتراف بفشلها في خدمة الشعب وتقديم إستقالتها، حيث أن ولايتها منتهية أصلاً.

متى يستوعب قادة العراق وساسته الجدد أصول اللعبة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية للحكم واحترام حقوق الشعب. إن التظاهر السلمي للشعب هو أعلى أشكال التعبير الحضاري للمطالبة بحقوقه ورفضه الواقع السياسي المتردي والإحتجاج على سوء الأداء السياسي للحكومة وتهربها من وعودها الإنتخابية في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

بدلاً من أن تتعهد الحكومة العمل على تنفيذ مطاليب الجماهير الشرعية وتقديم الخدمات الأساسية لها، من توفير الماء والكهرباء وتبليط الطرق وتعمير المدن وتوفير فرص العمل لها وتحسين أوضاعها المعيشية وبناء المدارس والمستشفيات في قراهم ومدنهم، وبدلاً من أن تتعهد الحكومة بمحاربة ظاهرة الفساد المالي والسياسي والإداري داخل مؤسسات الدولة ووزاراتها ومحاسبة المسؤولين والوزراء لفشلهم في خدمة المواطنين، تواجه الحكومة وقواتها الأمنية المتظاهرين بالرصاص وإطلاق النار عليم والإستهانة بحياة المواطنين وترخيص دم الشعب! ما الفرق إذن بين البارحة واليوم؟ فكلما تهب العواصف السياسية بما لاتشتهي الحكومة، تصفها بالشغب وزعزعة الأوضاع الأمنية ووقوف أيادي خارجية أو دوافع سياسية وراء الأحداث!

لم تتمكن الحكومة العراقية الحالية والحكومات المتعاقبة، وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على سقوط النظام العراقي البائد، من حل أزمة الكهرباء وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية، في حين تسرق وتهدر أموال وثروات الشعوب العراقية وتستخدم في إثراء وفي خدمة المسؤولين وأعضاء البرلمان والحكومة، الذين وصلوا الى مواقع المسؤولية والوزارية في العراق الجديد على حساب دماء الشعوب العراقية التي قدمت التضحيات الغالية ضد أبشع أنواع الأنظمة الدكتاتورية في العصر الحديث، من أجل الحرية والديمقراطية والتحرر من العبودية والعيش الذليل ومن أجل صيانة كرامة المواطن العراقي.

 

دانيمارك\كوبنهاكن، الخميس 24 حزيران 2010


 

free web counter