| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. خليل الجنابي

 

 

 

الأربعاء 21/10/ 2009

 

 لعبة الكراسي تعود الى الواجهة من جديد !!

د. خليل الجنابي

لقد تناول العديد من الكتاب موضوع ( لُعبة الكراسي ) من كافة الوجوه والأبعاد , فمنهم من تطرق إليها كلعبة رياضية ترفيهية للطلبة الصغار والمشاهدين , ومنهم من تناولها من أبواب أُخرى إجتماعية ونفسية وأدخلها مداخل عديدة لا تخلوا من الطرافة والتندر والنقد الساخر , وفصَّلها بمقاسات متلائمة مع الأوضاع السياسية وفي أي بلد من البلدان .

فمنذ كنا صغاراً كنا نعشق ( لعبة الكراسي ) , فكانت بالنسبة لنا رياضة وتسيلة , وكان الجميع يتنافسون على الكرسي للفوز به . وفي كل دورة كان يخرج أحدنا ويبقى في الأخير إثنان يتنافسان على كرسي واحد .. نعم كرسي خشبي واحد !! . وترى الذين خرجوا قبل ذلك سعوا جاهدين وبذلوا ما بوسعهم من الحركة السريعة والتدافع , مما أدى في كثير من الأحيان إلى سقوط البعض على الأرض وإصابتهم برضوض وكدمات في أماكن مختلفة من أجسامهم , وكان الحَكَم في هذه المباريات هو معلم الرياضة في المدرسة الذي كان بدوره يُعلم التلاميذ أُصول اللعبة .

إن الفوز النهائي لأحدنا على الكرسي الأخير يجعله يتباهى بين أقرانه ويجعله حديث الأسبوع في المدرسة , الى أن يأتي متسابق آخر في الأسبوع التالي أكثر منه براعة ومراوغة وسرعة على القفز ليطيح به , وبروح رياضية عالية يتنحى الأول عن كرسيه الذي مهما طال الزمن يتركه للآخر .

هذا بالنسبة للصغار !! , كانت لعبة سلسة وسهلة الى حد ما . يأتي الفائز ويذهب دون عناء ... ولكن المصيبة والطامة الكبرى في ( لعبة الكراسي عند الكبار !! ) , إنها مصيبة بحق وحقيق . فحين يظفر أحدهم بالكرسي أينما كان موقعه , في المؤسسة الحكومية , في المدرسة , في الجامعة , في الوزارة , في البرلمان أو على رأس السلطة , يعمل جاهداً وبكل ما بوسعه على الإحتفاظ به أكثر فترة ممكنة , ويورثه بعد عُمر طويل لأبنائه وأُخوته وأحفاده وأقاربه !! , ومن أجل هذا دأب على تثبيت أواصر أقدامه واضعاً فيه مسامير ذات الـ ( تسع إنجات ) في كل زاوية من زواياه علَّها تحميه من السقوط والإنهيار , إنها هالة كبرى لا يراها غيره تحيط بـ ( الكرسي الخشبي !! ) , ويعلوه تاج مُرصع بـ ( الياقوت والزمرد !! ) , يضعه فوق رأسه حتى في منامه !! , وينظر الى نفسه في مرايا عاكسة وكذلك الى صورته التي إزدادت لمعاناً , ويراقب ويتحسس حواليه علَّه يجد أحداً ينظر إليه بحَسَد من قريب أو بعيد ليقطف رأسه ويدحرجه مع الذين سبقوه !! .

إن ( لعبة الكراسي ) عند الكبار لعبة خطيرة جداً , وخطورتها ليست على القائمين بها فحسب , بل تتعداهم الى الرعية المغلوبة على أمرها من أبناء شعبهم والشعوب الأخرى ... فمن أجل هذا الكرسي قُتل الملايين وشردت ملايين أُخرى , وإمتلأت الأنهار والبحار والوديان والسهول والجبال بالدماء الزكية والدموع , وتعرى الملايين من البشر , وجاع وشُرِد الأطفال والنساء والشيوخ , وثُكِلت الأمهات بفلذات أكبادها , وأكلت وأعاقت الحروب الآخرين , وجردتهم حتى من ( ورقة التوت ) , حُفاة عُراة مسلوبي الإرادة .

إن التأريخ القريب والبعيد يحدثنا عن نماذج تهالكت على ( الكراسي الخشبية !! ) , وشربت من الدماء حتى الثمالة بُغية الإحتفاظ بها أبد الآبدين !! , لكن رياح التغيير كانت أقوى منهم فسقطوا الى أسفل السافلين ... فمتى يعي ساستنا الكرام , ويلعبوا ( لعبة الكراسي ) بروح رياضية عالية كما يلعبها الأطفال , بعيداً عن التوتر والشد و (حرك الأعصاب !!) , والتلاعب بمقدرات الناخبين !! .

إن الشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه وأقلياته القومية الأخرى , وبكل أديانه ومذاهبه من مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين وغيرهم , هم وراء مجيئكم الى هذه ( الكراسي الخشبية ) , التي حالما قفزتم عليها رحتم تستغلونها أبشع إستغلال , والشعب المغلوب على أمره يتضور جوعاً وعطشاً ومرضاً !! .

نحن الآن على أعتاب دورة نيابية جديدة وإنتخابات تحدد مستقبل البلاد السياسي والإجتماعي والإقتصادي , والمواطن لا يزال يتلمس موقع أقدامه في الإختيار , وأن الغشاوة التي كانت أمام أعيننا في الإنتخابات السابقة والتي كانت سبباً بإعطاء أصواتنا لمن لا يستحق , ولم يلتزم بوعده في خدمة قضية الشعب والوطن , تجلت الآن بعد أن عرفنا عن يقين من هم الذين يستحقون الدعم والمساندة .

ومن كل ما تقدم , يتعين على الناخب أن يضع الأمور في نصابها , لأنه المسؤول عن الإتيان بـ ( زيد وعمر ) من الناس الذين يتصفون بالنزاهة والكفاءة والإخلاص , أوفياء لشعبهم وقضاياه الوطنية , لذا فإن إعتماد القائمة المفتوحة , سيعطي للناخب الإختيار السليم لوضع ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) .





 


 

Counters