جاسم المطير
الأحد 4/5/ 2008
مسامير جاسم المطير 1463
مواطنون أحياء في قبر جماعي اسمه "حي العدس" ..!!
جاسم المطير
شاهدتُ بعد ظهر اليوم تحقيقا مصورا ، ناجحا ومؤثرا ، قدمته قناة الفيحاء عن حي من الأحياء العراقية أسمه (حي العدس) . لم أصدق ما شاهدتُ .. بؤسٌ ما بعده من بؤس ، كأننا في عصر ما قبل التاريخ بمليون سنة .. أطفال حفاة وأمهات جائعات .. ومرضى بلا دواء وقرية بلا شارع ومزابل تحيط بكل بيت وبكل كائن .. رجال بلا رواتب وعائلات بلا معيل وتلاميذ بلا مدارس .. فهل يعقل أن تعيش مجموعة من الناس بهذه الصورة المزرية في بلد ميزانيته السنوية 48 مليار دولار وفيه وزارة تخطيط ووزير مالية ومجموعة هائلة من المستشارين ..!؟
هل من المعقول أن يوجد حفاة في بلد يحلم بنفطها وأرضها أحفاد ادم سميث والاسكندر المقدوني ورعايا دولة الكاوبوي ..؟
هل من المعقول أن يصل احتقار الإنسان الفقير إلى هذا الحد البائس في بلد يدّعي الكثير من قادته ، النسك والتدين وفقه المسجد والجامع والحسينية ..؟
هل من المعقول أن يتناول إنسان ما في عراق القرن الحادي والعشرين ماء ليشربه هو نفس الماء الذي تشربه الكلاب والحمير ..! وهل يعقل أن يعيش إنسانُ " حي العدس " بأنف ٍ معقوف ٍ لا يشم رائحة العشاء كأنما الحرمان من هذه الوجبة هو القصاص الجسدي المكتوب على جبينه ..!!
أسئلة كثيرة تراودني ، ولا شك أنها راودت جميع الناس الشرفاء الذين شاهدوا برنامج قناة الفيحاء عصر يوم 4 – 5 – 2008 . لكنني أظن ، ولا شك أن جميع المشاهدين يظنون مثلي أن المسئولين الحكوميين العراقيين يعيشون في كوكب ٍ وسكان حي العدس في كوكب ٍ آخر وهم وحدهم لم " تراودهم " أية أسئلة لا حول هذا الحي ولا سكانه
لهذا السبب أو ذاك ، بل لألف سبب وسبب وفي مقدمة الأسباب جميعها غياب الضمير الإنساني في العراق الجديد بإجازة طويلة جدا عن مباني الدولة وهو غائب أيضا عن الحكومة العراقية والوزراء.. وعن البرلمان والنواب .. لذلك فأنني أتقدم بمناشدة سريعة إلى بعض أصحاب الضمائر من المنظمات والهيئات والشركات والمؤسسات الأجنبية في القارات الخمس عسى أن يلتفتوا إلى " حي العدس " وهو حي يمثل نموذجا لجميع أحياء العراق الفقير ، ليساهموا في أعماره كي يكون صالحا لسكنى الحيوانات الأليفة على الأقل ..!!
أناشد موقع كَوكَل للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لوضع الخطط الكفيلة لتنشيط فرص الاستثمار في منطقة " حي العدس " وجعلها مثل البحر الميت قبل ألف عام على الأقل ..!!
أناشد مدير الشؤون العامة لمؤسسات الاستثمار السريع في البنك العالمي للعمل على استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في " حي العدس " على الأقل ..!
أناشد مجموعات " ياهو " و " هوت ميل " و "مايكروسوفت" التي تتمركز كلها في الساحل الغربي للولايات المتحدة أن تتوجه إلى الساحل الشرقي لتتخذ من " حي العدس " في بلاد الرافدين مقارا لهذه المجموعات الانترنيتية الكبرى لمساعدة سكان القرية على إتقان " نعمة الإجادة في الصلاة والدعاء والإفادة " .!!.
وللحقيقة والتاريخ والجغرافيا والهندسة وإلى جميع المرجعيات الحكومية والدينية أقول مؤكدا أن عملية إنهاض " حي العدس " لا تحتاج إلى أكثر من 55 مشروعا " تحتياً " لا يزيد مبلغها عن 91 مليار دولار " " فوقيا ً " ..!!
************
· قيطان الكلام :
• صدق القائل : فقر البلدان يأتي من فساد حكامها ..!!
************
بصرة لاهاي في 4 – 5 - 2008