جاسم المطير
الأربعاء 31/3/ 2010
مسامير جاسم المطير 1721
تماثيل صدام حسين في طرابلس ..!
جاسم المطير
اطلعت على خبر قيام الرئيس الليبي معمر القذافي بخطوة غير مسبوقة ، عندما استقبل قبيل انعقاد مؤتمر القمة العربية في مدينة سرت ، عددا من العراقيين المناوئين للواقع السياسي العراقي الحالي . ضم الوفد في صفوفه عددا من أصحاب السير الذاتية ممن كانوا تابعين لنظام صدام حسين وطغيانه ، من المتطلعين نحو بناء مصالح جديدة ، سياسية واقتصادية ومالية ، مع نظام ليبيا الغريب في أطواره الساعية لبقاء العالم العربي مشوها ، رغم أن أعضاء الوفد ، جميعا ، حاولوا إخفاء الوجه الحقيقي لكل واحد منهم وإخفاء مقاصد هذه الزيارة والنزعة الكامنة وراءها لتحريض الملوك والرؤساء العرب على الاستمرار في مقاطعة العراق وتطويقه استمرارا في دراما تدمير الشعب العراقي .
من خلال هذه الزيارة و خلال هذا اللقاء فأن الرئيس معمر القذافي ، صاحب الخطب المشهورة الرنانة كوميديا ً المتميز نصفها بالكذب ونصفها الآخر بالدجل أراد بمناسبة انعقاد القمة أن يوجد صنما بديلا لصنم صدام حسين الذي اسقط يوم 9 نيسان عام 2003 وذلك برفع الستار عن نصب جديد للطاغية صدام في إحدى ساحات العاصمة الليبية طرابلس ، مما يشير إلى أن القذافي يريد تذكير الشعب العراقي بأن أسلوب القسوة والوحشية على الحرية ما زال متواصلا ، وأن رمزها العربي الأكبر صدام حسين ما زال مرغوبا فيه ، كدلالة عميقة على ذبح الحرية العربية ، حيث الوريث الشرعي المعاصر لها هو العقيد القذافي المثير للكآبة في كل شيء وأن(الوفد العراقي) المعادي للتطور العراقي وجد نفسه مدعوا ومدفوعا للاحتفال بمناسبة رفع الستار عن تمثال صدام حسين الذي انتقل وجوده الاستبدادي من بغداد إلى طرابلس .
إن معايشة التاريخ العربي ومشاهدة أحداثه يؤكدان ، دائما ، انهما ناتج من نواتج مسرحية لا أخلاقية ، ليس فيها لبس أو غموض ، يقوم بتمثيلها بحماس بعض القادة العرب بمعاونة الدور الأخلاقي المسيس لبعض الميالين نحو استمرار عبوديتهم للأصنام العربية .
لقد اجتمع عدد من " الشخصيات العراقية " من الذين توقف عندهم النضج السياسي ، من الذين لم يتكيفوا ، حتى الآن ، مع متطلبات عصر الشفافية والحرية والديمقراطية ، فراحوا منتقلين من أماكن إقامتهم المرفهة في بعض العواصم نحو احتفالات طرابلس تأكيدا لروابطهم الحيوية مع عالم صدام حسين بنوع من الجاذبية السياسية الجديدة لتأكيد حقيقة أنهم يحرصون على عدم الرغبة في محو أثار ماضي الدكتاتورية الموصوفة بصدام حسين ونظامه القمعي وأن رغبتهم في حضور أعياد تنصيب صدام حسين تمثالا مجردا بإحدى ساحات عاصمة الجهل السياسي والتخلف الحضاري لتأكيد أن ( الطلاق السياسي ) بين العبودية وبعض أتباع صدام حسين من تلامذة نظامه الدكتاتوري لم يتم حتى هذه اللحظة .
هذا النوع من (العبث السياسي) لا يقدم وقتا طيبا للقائمين به من أصحاب العلاقة القديمة بصدام حسين والعلاقة الجديدة بمعمر القذافي لا يمكن أن يكون محورا في العمل السياسي للمناوئين للوضع العراقي المتميز بمسيرة وإرادة الاتجاه صوب الديمقراطية الحقيقية ، التي بانت بعض تفاصيلها المثيرة في الاعتماد على انتخابات برلمانية يستبان منها تشكيل حكومة ديمقراطية رغم وجود نزاعات سياسية كثيرة متبادلة في العراق المعاصر لكنها قائمة بين المتنازعين على أسس العلاقة الوطنية الحميمة وعلى المنافسة الديمقراطية وعلى احترام كل طرف سياسي للأطراف الأخرى .
إن ( مراجعة ) التاريخ العراقي لا تتم في طرابلس القذافي ، بل يجب أن تتم من قبل أصحاب الشأن من أبناء الشعب العراقي تحت سماء بغداد ، التي تحاول ، بكل جهود القوى الوطنية والديمقراطية العراقية ، أن تتعافى من جميع أمراضها بقوة وطنية مكينة من أبناء الشعب للخلاص من جميع بقايا وتأثيرات الدكتاتورية .
إن صداقة العراق يجب أن لا تبقى في إطار العداء للشعب العراقي ، كما أنني أقول أن الاكتشاف الوحيد من تماثيل صدام حسين الطرابلسية تدفع بالعراق والعراقيين نحو المزيد من العلاقات السلمية مع المجتمع الدولي المحب للسلم والديمقراطية وأن الالتزام الوحيد نحو طريق الحرية الحقيقية ، والتقدم ، والتنمية الاقتصادية ، لا يتم إلا بمواصلة النضال الكفء القائم على المبادئ الأخلاقية وعلى استمرار خطى العراق ، حكومة وشعبا ، في المنظور الديمقراطي ، النظري والعملي ، ليكون العراق صوتا ديمقراطيا نادرا وشجاعا في منطقة الشرق الأوسط .
بصرة لاهاي في 29 – 3 – 2010