جاسم المطير
الأحد 29/3/ 2009
مسامير جاسم المطير 1590
مهما كانت مشاكلك المالية مستعصية فأن أنفلونزا الفساد قادرة على حلها ..!
جاسم المطير
ليس هذا شعاري ولا شعارك أيها القارئ العزيز ولا هو شعار كل إنسان ذي وجه مضيء ،
لكنه صار في العراق الجديد اغتناما لفرص الكثير من أصحاب الوجوه المظلمة الذين انقادوا إلى شرور أحجار الطمع والذين يريدون بالمال المنهوب أن يكونوا شيئا مرئيا ..!
كثيرة هي الأخبار التي تنشر في الصحف عن مرض اسمه " أنفلونزا الطيور " وعن حملات الحكومات العالمية كلها للتخلص منه ومن مخاطره ونزعاته نحو إماتة الناس المصابين به وفعلا فقد أثمرت خطط العلماء المختصين بتطويق هذا المرض والقضاء عليه إلى حد كبير في أوربا والصين وإفريقيا حيث تمت التصفية الجسدية لملايين من الطيور الحاملة لفيروس الأنفلونزا بعد أن تم القضاء على 90% من فيروس أنفلونزا الفساد في مؤسساتها ..!
بانت بعد عام 2003 بعض أظفار ورياح هذا المرض المشئوم في بلادنا أيضا ، لكن وزارة الصحة سارعت بإنقاذنا منه ..! وقال المسئولون في تصريحاتهم على الشاشات الفضائية أن خطر هذا المرض قد زال من العراق نهائيا ، مثلما زال خطر الميليشيات والعصابات الإرهابية ، وقد حمدنا الله وشكرناه رغم أن سطوح البيوت العراقية تأوي الطيور مثلما الحدائق المنزلية في المدن والأرياف تأوي الدجاج والبط وأنواع أخرى وجميعها بلا رقابة صحية ضامنة خصوصا وأن العراقيين محبين للطيور إلى درجة كبيرة بحيث أن الكثير من العراقيين والعراقيات يتسمون بأسماء الطيور مثل : صقر وبلبل وعصفور وشاهين وباز وبطة وحمامة ، كما أن مثل هذه الأسماء أطلقت على بعض السيارات الحديثة التي دخلت إلى بلادنا ..!
مع تشدق قادتنا في الدولة العراقية الجديدة بالتفاخر في القضاء على أنفلونزا الطيور لكنهم ظلوا عاجزين أو عازفين عن مكافحة أنفلونزا الفساد المالي والإداري والأخلاقي والسياسي ، حتى صارت " العدالة الاجتماعية " تعني عند بعض الوزراء والمدراء والسفراء هي تقليم ميزانية مؤسساتهم ونقل حسابات أموالها إلى حسابات أموالهم الشخصية داخل العراق وخارجه بأساليب ذكية وعبقرية يصعب على هيئة النزاهة كشف الكثير الغالب منها خصوصا أن لكل راع من رعاة الفساد في مؤسسات الدولة معاونين ومساعدين من أبنائهم وأقربائهم وعملائهم مكلفين بتحمل تبعات تهريب الأموال بأسمائهم وأسماء شركات مقاولاتهم والقيام بدور دواب الفساد وخرافه ونعاجه. أضف إلى ذلك أن ما يكشف ويفضح من أمور السرقات الكبرى والرشاوى العظمى يظل مركونا في ملفات القضاء العراقي من دون أن يظهر حتى الآن صلاح الدين الأيوبي لإنقاذ حرم اقتصادنا الوطني من أنفلونزا الفساد الذي تحمله غزوات الشركات الرأسمالية الصليبية التي غزت بلادنا بلا رقيب ولا حسيب .
كثيرة هي الأخبار والتحقيقات المسموعة والمقروءة عن أمراض أنفلونزا الفساد في بلاد النفط والنهرين ، لكن ما قرأنا ولا سمعنا عن مجابهة ايجابية نشيطة رادعة بين الحكومة والفاسدين ، فقد ظلت ملفات الفساد تتعايش مع صبر الصابرين على مضض ، بينما يزداد انتشار المرض كل يوم في نفوس الكثير من المسئولين وفي محافلهم داخل مؤسساتهم وبصورة تكاد تكون شبه علنية . كثير منها يجري بيد بعض رجال الدين تحت الصلاة والسلام على رسول الله محمد وآل محمد بينما يقوم بعضهم بالاستشهاد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية لتزكية أعمال اللغف والشطف واللقف ، التي ستكشف لنا في المستقبل أسماء عراقية جديدة تحتل مرتبتها الأولى في قوائم أغنى أغنياء العالم بعد أن ينهبوا كل ميزانيات الوزارات ثم يتجهون لبيع أو تهريب موجودات " المتحف الوطني " وربما " نصب الحرية " في ساحة التحرير وربما تمثال كهرمانة والأربعين حرامي وربما بعض تحف " الأضرحة " في المدن العراقية المقدسة..!
ما فعله رئيس الوزراء نوري المالكي ونائبه برهم صالح في تقديم استمارة الذمة المالية وفقا للدستور خطوة ايجابية دالة على حرص وطني أتمنى أن تكون وسيلة مضمونة في الكفاح العام ضد فيروس أنفلونزا الفساد آملا أن يبدأ رئيس الوزراء بـ" صولة الفرسان " لوقف الفساد واعتقال الفاسدين ، وعسى أن يكف باقي المسئولين الكبار والصغار عن ضجيج الحديث حول النزاهة الرومانسية وان يعلنوا عما يملكون ويمتلكون ...
من كان يدعي انه مناضل قبل عام 2003 لا يصح أن يكون حرامي بعده وإذا كان مركز شرطة الباب الشرقي أو مركز شرطة كرادة مريم عاجزين عن التحقيق مع الفاسدين العراقيين فأن أفضل طريقة لمكافحة الفساد في العراق هي إحالة ملفات هيئة النزاهة إلى مأمور مركز الشرطة في تل أبيب الذي قام بالتحقيق مع رئيس الدولة الإسرائيلية الأسبق موشيه كاتساف ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ..!!
************
· قيطان الكلام :
• الفساد الإداري يأتي من أول قبضة والفساد المالي من ثاني قبضة والفساد الأخلاقي من ثالث قبضة تحت شعار جماعي واحد : ادفع تقبض ..!
************
بصرة لاهاي في 28 – 3 – 2009