جاسم المطير
الجمعة 28/8/ 2009
مسامير جاسم المطير 1624
عن تفاهة المسلسلات الرمضانية ..!
جاسم المطير
نحن الآن في الأسبوع الأول من شهر رمضان الذي صار على المشاهدين العراقيين " فضيلا " في إنتاج " المسلسلات " التلفزيونية ، الأرضية منها والفضائية . ولا ادري لماذا يتحول هذا الشهر ، كل عام ، إلى شهر تعرض فيه تافهات الأعمال التلفزيونية بشكل لا يمكن أن يصدقه أي عقل فني ..!
في الأيام القليلة الماضية رحت اجوب القنوات الفضائية العربية والعراقية ، واحدة بعد أخرى ، باحثا عن أدنى حالات " المتعة " وعن أدنى حالات " الفائدة " فما وجدت ، حتى هذه اللحظة ، غير موجات من المسلسلات والبرامج تتضمن اهانة كبرى موجهة من القائمين على الفضائيات إلى المشاهدين العراقيين والعرب فان نسبة 99,99 % من البرامج صارت من نوع الفكاهة الهابط ، التي لا تثير اكتراثا على الإطلاق لدى المشاهدين حتى أن صديقا كان جالسا بجانبي ، يوم أمس ، لمشاهدة مسلسل تقدمه عراقية فضائية بصق بصقة قوية على شاشة جهاز التلفزيون في بيتنا معبرا بذلك عن عقاب شديد لما شاهده من تفاهة حيث لم يجد في مشاهداته ، كما قال ، لا فنا أصيلا ، ولا كوميديا حقيقية ، ولا مضمونا يمكن الحوار معه أو حوله .
المفروض أن تحمل المسلسلات الفضائية في هذا الزمن العراقي ، الصعب والمعقد ، حس القيم الفنية المتطورة وان تمجد في سيناريوهات كاتبيها العلاقات الإنسانية وان تخلق لدى المواطنين إحساسا بالكرامة الإنسانية وان تجعل المواطن العراقي ينظر للمواطن " الآخر " نظرة حب واحترام وتقدير وان يكون كل مواطن بعد مشاهدته لهذا المسلسل او ذاك قاضيا صالحا نزيها في القضية التي يتناولها كاتب السيناريو والمخرج والممثلون .
المشاهد العراقي والعربي يجد نفسه بعد مشاهدة أغلب المسلسلات في وضع معقد جدا لأن الآلية الميكانيكية المتكررة في كل المسلسلات تضعه داخل سجن التفاهات ، متضايقا تماما من تسييس اغلب الأعمال الفنية المعاصرة تسييسا مفتعلا أو مصنعا بقوالب تشبه الرفسات على المؤخرة ولا تشبه أي محاولة حقيقية في الرؤية السياسية الوطنية كما لا تتناول أي قضية من قضايا الحرية التي يناضل الشعب من اجلها في هذه المرحلة ولا أي بعد من أبعادها .
لأن أغلب كتاب السيناريو لا يمتلكون الفهم السياسي الذي يغطي المجتمع العراقي المعاصر فان غالبية المسلسلات الرمضانية صارت تتناول الأمثلة الفظة التي لا تشعر المشاهدين إلا بضرب العصا على رأسه أمام الشاشة . صار العمل التلفزيوني نتيجة هذه الضربات الموجعة يشعر المشاهدين كأنهم داخل عربة بوليسية حديدية تستحق ان يبصق بداخلها أو ينثر البصاق على الشاشة ، كما فعل صاحبي .
أن الاعتراف بكرامة المشاهدين ، خاصة مشاهدي البرامج المسماة ظلما بالكوميديا ، تستلزم من نقاد التلفزيون ومن نجوم النقد الفني عموما أن ينهضوا بواجبهم في نقد وإدانة كل المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي لا تتطابق مع الضمير الفني ولا مع الضمير الإنساني العراقي عموما .
إن النقاد جميعا مدعوون إلى نبذ أساليب الهمس القصير في جلساتهم الخاصة والعامة حول ما يشاهدونه في الشاشات ، بل عليهم أن يقوموا بدورهم الوطني والإنساني في إدانة الشتائم والاهانات التي لا تخلو منها غالبية المسلسلات .
إن دور النقد الموضوعي يجب أن لا يغيب وان يساهم جميع المثقفين العراقيين في تحويل مؤسسة النقد الفني التلفزيوني إلى مؤسسة عدالة تدافع عن ثقافة المشاهدين وعن حريتهم وكرامتهم وعن الذوق الفني العام .
أقول بصراحة : صارت كل القنوات تقدم نفس البرامج لكن بأسماء مختلفة . لا هدف لها إلا الإثارة وجذب المشاهد بأية وسيلة وبالتالي جذب الشركات الرأسمالية ، الكبرى والصغرى ، لتقدم إعلاناتها الخادعة للجمهور لترويج بضائعها حتى الاكسباير منها إذ أن الهدف النهائي للفضائيات جميعها هو البحث عن الأرباح لا غير ..!
************
· قيطان الكلام :
• المسلسلات الرمضانية صارت داء للمشاهدين وليست دواء..!************
بصرة لاهاي في 28 – 2009