| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الثلاثاء 25/8/ 2009

 

مسامير جاسم المطير 1621

يا نوري لا تغضب ..‍!

جاسم المطير

يقال في التراث العربي أن" الرعية " هي أساس سلطة " الراعي " فإذا كان الراعي يعتبر الرعية ركنا رئيسيا من أركان سلطنته فأن أمور السلطنة تسير على ما يرام .. أما إذا انقطعت خيوط العلاقة الحريرية بين الراعي والرعية فان القلاقل تزداد والفتن الانفجارية تتفاقم في حين إذا تحسنت العلاقة الإنسانية بينهما فأن مجتمعا ً مدنياً يشاد على شعار : وطن تشيده الجماجمُ والدمُ تتهدمُ وزارتي المالية والخارجية ولا يتهدمُ ..!
لقد أظهر شريط الفيديو الخاص بزيارة دولت رئيس الوزراء نوري المالكي لموقع التفجير قرب وزارة الخارجية بأنها مبادرة حلوة ، جاءت بعد زيارة فخامة نائب الرئيس طارق الهاشمي ، لمقابلة عدد من أبناء الرعية في منطقة الصالحية الذين كانوا يتحدثون إليه محاولين تسليمه طلباتهم المكتوبة ولكنه طلب منهم الهدوء ...!
اتضح لنا نحن المشاهدين من خلال الصور التي اطلع عليها مراسل "راديو سوا" نقلا عن كاميرا قناة الحرة الفضائية ، أن المالكي كان يحاول التحدث إلى إحدى النساء اللواتي كن يقفن أمامه بمسافة أقل من مترين، لكن صراخ المواطنين كان يمنعه من ذلك.
استخدم المالكي يده اليمنى بطريقة كانت توحي بأنه يريد منهم الهدوء... لكن الصراخ استمر، عندها رفع المالكي يده نفسها وبحركة سريعة ضرب بها الهواء، فيما بدت على وجهه " علامات الامتعاض " وهو يستدير تاركا المواطنين خلفه مبرهنا بما لا يقبل الشك أن الراعي العراقي الذكر ما زال يكره الأنثى العراقية المظلومة لأنه ، في الحقيقة ، يكره ضعفه أمامها وفشله في إيجاد الحلول الحقيقية البديلة لمشاكلها الناتجة عن موت زوجها وابنها وأخيها في ساحات التفخيخ والمتفجرات .
يبدو أن زيارة دولت رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي كانت مجرد تكرار رتيب لنموذج من الزيارات السلطانية الشكلية غير المجدية إذ بدلا من ان يقوم بمواساة الناس المتضررين من التفجير وبدلا من تقديم العون الحقيقي المباشر لهم وبدلا من الإصغاء العميق لمطالبهم وبدلا من توظيف هذه الزيارة لرفع المعاناة عنهم فأننا وجدناه متجاوزا بعصبية ظاهرة وواضحة لا تخلو من روح استبدادية خالية تماما من أسلوبه المعروف عنه في جميع المقابلات التلفزيونية والزيارات الميدانية إذ لم يقل للناس المظلومين أي شيء من بديع الكلام الذي يميز أحاديثه في مثل هذه المناسبات التي يستلزم من القائد ــ أي قائد ــ أن يكون هادئا وقادرا على صياغة إجراءات فورية لرفع ٍ فوري ٍ لبعض ما أحاط بسكان منطقة الصالحية من فواجع يوم الأربعاء العاصف .

مع الأسف الشديد أن دولت الرئيس لم يستطع صياغة" النص السلطاني " المطلوب في هذه الزيارة .
مع الأسف كان امتعاض وجه دولته ألما ً جديدا يضاف إلى الفاجعة ،
مع الأسف أن دولته لم يتقن صفات المشاركة القيادية مع آلام الناس المنكوبين ،
مع الأسف أن الرعية في منطقة الصالحية لم تجد الراعي الحقيقي في هذه الزيارة ،
مع الأسف أن تعدد المسئولين الذين صاحبوه في الزيارة كانوا يعبرون عن تعدد الآلهة المستبدين ولم يعبروا عن حال العلاقة الإنسانية المطلوبة بين الراعي والرعية ..!
 

************
· قيطان الكلام :

• يا نوري لا تغضب فليس صحيحا ما يقال في قواميس اللغة العربية من أن كلمة " الرعية " معناها الماشية والأغنام والاكباش والنعاج .!!

************

بصرة لاهاي في 25 – 2009

 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس