| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الجمعة 25/4/ 2008

 

مسامير جاسم المطير 1458

هنا البصرة .. مدينة الصــكًر والصــكًار ومحمود البريكان .. !!

جاسم المطير

تقول الأغنية الفولكلورية البصرية : أحيا وأموت عل البصرة خلـّت بكًليبي حسرة ..!
لكن حميد البصري غناها قبل أيام : أحيا وأموت عل البصرة شالت من كًلبي الحسرة ..!

استمعت ُ يوم أمس إلى كلمات جميلة قالها الشاعر العراقي محمد سعيد الصكًار في برنامج " هنا البصرة " الذي تقدمه قناة الشرقية عصر كل يوم . ومن قبل استمعت ُ وشاهدت أقوال الموسيقار حميد البصري والصحفي إحسان السامرائي والرسامة عفيفة لعيبي والفنان قصي البصري والممثلة سليمة خضير . كلهم تحدثوا عن البصرة بنسق رائع لطبيعة الحياة البصرية المزودة بديمومة العقل والإبداع وروحها الممتدة لعقود طويلة مع عبقرية الجاحظ والحسن البصري وأبن سيرين والفراهيدي وبدر شاكر السياب ومحمد خضير ومحمود عبد الوهاب ومحمد جواد جلال وسعدي يوسف ومهدي عيسى الصكر ، وفلاسفة المعتزلة .

اجمع الأصدقاء المتحدثون بحب قوي للبصرة وعطاء طلائعها ومفكريها ومكانتها في التاريخ الإنساني الطويل . كما كان في حديثهم غصة للواقع الحالي المؤلم المحيط بهذه المدينة الجميلة والعريقة حيث قام الملثمون من الجهلة والعميان أصحاب الملابس السوداء بتهديم الكون البصري ، الحر والمبدع ، بالكلاشنكوف والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة فكانت الدمعة النازلة من عيني سليمة خضير وقبلها من عيني محمد سعيد الصكًار تعبيرا عن " الحسرة " في اختلاف الليل والنهار والشتاء والصيف والحياة والموت بين ما كانت عليها البصرة وما آلت إليه منذ 5 سنوات بل منذ اشتعال حروب الخليج الثلاثة .

أقول لأصدقائي الذين قالوا " هنا البصــرة " ولكل البصريين أن دموعكم " شالت " من قلبي الحسرات كلها لأن دموعكم وضعت السدود في وجه المغتصبين لوجه البصرة الحقيقي ، ودموعكم قادرة على إطفاء النار الخفية التي أشعلها الخارجون على القانون وستعود قريبا كل عناصر العالم الطبيعي إلى مدينتكم الوهاجة و سيعود إليها ماؤها الطيب وهواؤها المولـّد لكثير من الأثمار مثلما ستعود طاقة أبنائها الحيوية لأعمارها من جديد وستعود البصرة تحمل الحكمة والفلسفة كما كانت وستطلق الصور الأخاذة في الفن وستقدم للشعر والشعراء ألغازا جديدة .

لقد صنع احتلال البصرة من البعض آلهة للنفط والقتل والسلب لكنهم جميعا إلى زوال فالعدالة هي الأقوى من كل الطغاة والناس المناضلون هم الأقوى من كل الجبابرة .

في مكالمة تلفونية صباح اليوم مع صديق من البصرة قال لي مطمئنا إياي أن التمييز المقدس بين الأوثان البربرية الملثمة وأهالي البصرة ، بين الأخيار والأشرار ، قد أسقط إلى الأبد حجج الدين والسياسة التي كانوا يستغلونها لمصالحهم الأنانية . لقد تغلبت الخدمة النزيهة لخير جميع أبناء الشعب على المصالح الخاصة والصراعات الشخصية الفوضوية .

ولدت من جديد في المدينة الجريحة رغبة البحث عن الطريق المؤدي إلى مستقبل أفضل فقد أدركت البصرة الآن جميع حواسها الطبيعية بعد أن اختفى من شوارعها أشباه الرجال الملثمين من أعضاء " الجيوش الإسلامية المزيفة " من مناطق الحيانية والقبلة والزبير وأبو الخصيب واخبرني صديقي بأن كابوس الأزمة السياسية والأخلاقية قد تهدم إلى الأبد عن المدينة الصابرة . من مظاهر عودة الحياة الطبيعية إلى البصرة ، مدينة عبد الله رشيد وعبد الواحد عزيز وكريم حسين وشاكر محمود ، مدينة النفط والميناء وشط العرب ، أن الفتيات فيها يرتدين ، الآن ، سراويل الجينز وقد عدن إلى مقاعد الدراسة في الجامعة والمدارس ، وللموسيقار حميد البصري أقول أن صديقي أكد لي عودة الفرق الموسيقية إلى الغناء في حفلات الزفاف. وللفنانة عفيفة لعيبي أقول أن الطالبة في جامعة البصرة لم تعد مجبرة على ارتداء الحجاب ، فقد هرب المحجبون الملثمون إلى إيران بعد أن رموا سلاحهم في المزابل بخيبة سوداء ومرارة شديدة عقب ممارستهم الشنيعة لمهنة القتل والاغتصاب لسنوات عديدة بأسوأ من الإرهابيين من تنظيم القاعدة .

سيعود الحوار الضخم بين سكان البصرة في مقاهي الكورنيش وفي مجالس الأدباء وفي سوق المغايز وفي نهر الخورة وفي جنان بساتين أبو الخصيب وفي صحراء الأثل بالزبير وفي طريق النفط الكبير في الفاو وفي كفاءة لقاء الحب الأبدي بين دجلة والفرات في مدينة القرنة .

************
· قيطان الكلام :

• هنا البصرة .. شالت من كًلبي الحسرة فلقد عادت إلى قلبها نفحة الحياة وستشفى البصرة من كل أمراضها حتما ...!
************

بصرة لاهاي في 25 – 4 - 2008




 

Counters

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس