| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الأربعاء 24/2/ 2010

 

دغل الصغار لا يقطع جذور الشيوعية العميقة

جاسم المطير

تعرفتُ إلى الحزب الشيوعي العراقي قبل أكثر من ستين عاما يوم كنت فقيرا عريانا لا احمل معرفة ولا ثقافة بل كان جسمي كله منتحبا صارخا مع الفقراء المتظاهرين : عاش الشعب العراقي حرا وعاش وطننا مستقلا .

كان صوتي من صوت مئات وآلاف الشيوعيين وأصدقائهم جذلا بحب النضال متمنيا أن يفسحوا لي مكانا استطيع فيه الشعور بإنسانيتي وبرجولتي قادرا على ملء حياتي بروح الإنسانية والعطاء .

اليوم استعيد ذكريات كل أناشيد الحزب الشيوعي وقرابين نضاله بعد أن سمعتُ وقرأتُ عبر هذا الزمان العراقي الصعب ما قاله احدهم ، يدعى عزت الشابندر ، عن مساواة حزب المتعة النضالية ، حزب الثراء الفكري والثقافي ، الحزب الشيوعي العراقي ، مقاربا إياه مع حزب البعث الذي ارتكب آلاف الجرائم البشعة بحق شعبنا منذ شروق شمس الجمعة في 8 شباط 1963 لغاية غروبها في التاسع من نيسان 2003 .

لست من أولئك الكتاب الذين يضعون حروف كتاباتهم مقابل الجاهلين بعلوم السياسة أي مقابل حروف وكلمات عزت الشابندر الذي شال كلامه بجهل سياسي مقيت فأنا انتبذ مستنكفا لكل من يفتح فمه لينطق جهلا وحقدا ضد حزب الشيوعيين العراقيين الذين وجدوا مكان القمة السياسية منذ انطلاقتهم الأولى قبل 76 عاما وما زالت خلاياهم القاعدية ولجانهم القيادية مضمخة بعطر التضحيات الباسلة في تاريخ ٍ شيوعي ٍ مجيد ٍ مزيـّن ٍ حتى الآن ، وسيظل إلى الأبد ، بشعار ( وطن حر وشعب سعيد ) لم يأبه بأية عاصفة قمعية إجرامية هبت عليه في غالب الأيام والسنين التي تجاوزت بالعنف القاسي على قادته ومناضليه وعلى وجوده الفكري والتنظيمي منذ يوم تأسيسه مرورا بأيام القيامة الارهابية الصاعقة عام 1963 وما بعدها على أيدي حزب البعث وصدام حسين وأجهزتهما القمعية إلى يوم سقطتهما العادلة عام 2003 .

إنني اضحك عاليا ، اليوم ، على ما قاله عدو صغير جدا من أعداء الشيوعية الجدد وهو يصنف حزب مناضلي التحرير والعدالة الاجتماعية بجهل سياسي اقل بدرجات كبيرة من جهل طفل صغير يتدحرج على الأرض لتعلم المشي عليها .

إنني اضحك ، الآن ، آسفا على عدو صغير للشيوعية وهو لا يستطيع أن يلامس بقدميه ارض السياسة وترابها الدموي اللذين شهدا انطلاق الشيوعيين العراقيين بتحدي رصاص الأنظمة الرجعية وسجونها ، واهبين للفقراء والفلاحين والعمال وكل العراقيين الخيرين الطيبين أنغام الحرية والنضال والشجاعة من اجل أن تكون عطاياهم ، المتواضعة لكنها الهائلة في سخائها ، أداة لتنوير كل محبي الحرية والديمقراطية والعيش الكريم التي سيظفر بها شعبنا عاجلا وآجلا .

إنني والله ما زلتُ اضحك على كلام عزت الشابندر الذي لا يعرف حتى الآن الفرق بين الشيوعيين الذين ملئوا ارض العراق بألق النور وبين الذين حفروا ارض العراق بمقابر جماعية تحت نضج الشمس وتحت وابل الرصاص والسلاح الكيميائي في كل بقعة من ارض الرافدين وجبالها واهوارها .

رغم عتاة الإرهابيين في سلطة الدولة العراقية منذ تأسيس الحزب الشيوعي في 31 آذار 1934 والشيوعيون العراقيون منذ أيام المناضل الشهيد يوسف سلمان يوسف حتى أيام المناضل المتواصل حميد مجيد موسى يتقدمون بصلاة الإخلاص والوفاء ، كل يوم ، وهم ليسوا بمنجى من أخطار الرصاص والإرهاب ، بل يقابلونها وجها لوجه ، دون وجل .

أما الصغار الصغار من أعداء الشيوعية الذين يفرجون عن آلامهم وعقدهم النفسية بالكلام الجاهل العقيم فهم تائهون عن العدل والحق ، لا يشعرون بنعمة حرية التعبير إلا في تسخيرها للنيل من الساهرين في الدهر كله على مصالح شعبنا العراقي الجسور الذي لقن كبار أعداء الشيوعية درسا كبيرا فصاروا في مزبلة التاريخ بينما الشيوعيون الموتى والإحياء يمكثون في كل رابية نضالية كأنهم غصون من نور لا ينطفئ .

سأظل ضاحكا من كلام عدو صغير لم تتفتح براعمه السياسية ، بعد .

وسأظل بقية عمري اهزج بكلام مشفوع مائة مرة بأهزوجة (وطن حر وشعب سعيد) اهتف بها عاليا ، في أفراحي وأحزاني ، مع كل العراقيين الشرفاء ، الفاهمين العالمين ، الذين يهتفون بها في ارض العراق البهية .

 


بصرة لاهاي في 23 – 2 – 2010
 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس