جاسم المطير
الأربعاء 22/10/ 2008
مسامير جاسم المطير 1524
كارل ماركس يشع من جديد ونجم فرنسيس فوكوياما يخفت ..!!
جاسم المطير
لا تؤاخذني يا رب العالمين إذا طلبت منك أن تساعد البشرية كلها على تجاوز الأزمة المالية العالمية وان تنقذ البشرية كلها من جوع محتمل .
الكتب السماوية كلها لم تقدم حلولا لمشاكل الرأسمالية وأزماتها لذلك صار الناس يبحثون عنها في كتب كارل ماركس . هذا القول وأمثاله تقوله الكثير من الصحف الغربية في هذه الأيام .
حين دخل العالم القرن الحادي والعشرين كانت الولايات المتحدة الأميركية هي القطب الأوحد وبدت الرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هي المستقبل المرغوب وفق نظرية فرنسيس فوكوياما عندما اصدر كتابه الموسوم " نهاية التاريخ " قائلا إن نهاية تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية قد ولى وانتهى إلى دون رجعة مع انتهاء الحرب الباردة وهدم سور برلين ، لتحل محله الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية. وقد أضاف وشرح فوكوياما نظريته المثيرة للجدل في كتاب أصدره عام 1992 بعنوان " نهاية التاريخ والإنسان الأخير"
كان قصد فوكوياما من نظريته أن يعارض فكرة نهاية التاريخ في نظرية كارل ماركس الشهيرة " المادية التاريخية " التي اعتبر فيها أن نهاية تاريخ الاضطهاد الإنساني سينتهي عندما تزول الفروق بين الطبقات. كما تأثر فوكوياما في بناء نظريته بآراء الفيلسوف الشهير هيغل وأستاذه الفيلسوف ألن بلوم، حيث ربط كلاهما بين نهاية تاريخ الاضطهاد الإنساني واستقرار نظام السوق الحرة في الديمقراطيات الغربية خاصة بعد زوال الاتحاد السوفييتي .
بدأت في العالم كله عملية مخاض اقتصادي صعبة قبل انتهاء العقد الأول من الألفية الثالثة حين واجهت الولايات المتحدة الأميركية في الشهور القليلة الماضية وضعا ماليا واقتصاديا صعبا رغم السعة غير المحدودة لقدراتها المالية الإستراتيجية مما أهلها خلال العقود الثلاثة الماضية أن تلعب دورا اقتصاديا كبيرا بأمل أن تلعب دورا قياديا في سياسة العالم كله ضمن دعوات اللعبة الديمقراطية . غير أن المفاجأة الكبرى هي ظهور أزمة مالية خانقة في بعض فروع الاقتصاد الأميركي سرعان ما انعكست على تذبذب قيمة وأسعار الدولار والنفط ثم انسحبت إلى دول أخرى تتمثل فيها عولمة الديمقراطية الليبرالية الغربية مما أدى إلى ظهور الأزمة المالية العالمية مما يعني اهتزاز نظرية فوكوياما حول نهاية عصر الأفكار والايدولوجيا بصفة عامة ..!
خلال الأزمة الحالية تساءل الناس في كل الدول الرأسمالية : أين تبخرت مليارات الدولارات في الدول الرأسمالية كافة ..؟ وإلى أي خزانة ذهبت هذه الأموال الطائلة ..؟ كما صار الملايين من الناس يبحثون عن الإجراءات القادرة على إيجاد الحلول لهذه الأزمة .. كان اسم كارل ماركس قد بزغ بنطاق واسع في كثير من الصحف والمجلات العالمية الغربية خلال الأسبوعين الماضيين .
من خلال بعض قراءاتي ومتابعاتي لهذه الأزمة عرفت أن الكثير من الباحثين الاقتصاديين المعاصرين عادوا إلى كارل ماركس في دراستهم للازمة ومحاولة استكشاف أبعادها وتأويلاتها كما كان المواطنون القراء يبحثون في المكتبات العامة وفي دور الكتب عن بعض كتب كارل ماركس الاقتصادية ومنها كتاب رأس المال بأجزائه الأربعة ليتعرفوا ليس فقط الأفكار المحورية للأزمة الرأسمالية بل ليستلهموا من كارل ماركس حلولا تختصر طريق الأزمات . صار إقبال الناس على المكتبات ، في هولندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها ، خلال الأيام الأخيرة مقرونا بالسؤال عن كتاب " رأس المال " كما أشارت بعض الصحف ووكالات الإنباء إلى تزايد مبيعات الكتب الماركسية عموما وكتاب " رأس المال " خصوصا . ففي ألمانيا ، مثلا ، وهي البلد الذي أنجب كارل ماركس لوحظ أن مجلد رأس المال كان خلال النصف الأول من شهر تشرين الأول 2008 هو الكتاب الأكثر مبيعا حيث وصل عدد النسخ المباعة خلال أسبوعين حوالي 200 نسخة أي أن نسبة المبيعات خلال أيام كانت أكثر من مبيعاته خلال عام 2007 . كما قالت بعض مصادر دور النشر الألمانية أن أعلى رقم لمبيعات كتاب كارل ماركس " رأس المال " الصادر عام 1867 قد بلغ حوالي 400 نسخة عام 2005 .
المعنى الأول لظاهرة الزيادة في مبيعات كتاب كارل ماركس في ألمانيا وغيرها تشير بوضوح إلى أن الجيل الجديد من المواطنين الألمان قد بدأ يشكك بمدى صحة الطريق الرأسمالي خاصة بعد أن قادت الرأسمالية العالمية بدءا من أميركا إلى الأزمة المالية – الاقتصادية الحالية . كما أن الجيل الجديد من الشباب في مختلف الدول الرأسمالية فقدوا ثقتهم بمدى قدرة رؤساء بلادهم على الخروج من الأزمة. وتشير بعض التقارير الصحفية أن هناك جيلا جديدا من الأكاديميين يبحثون الآن عن الأسئلة المحيطة بالأزمة الرأسمالية ، فلجئوا إلى ماركس للحصول على الإجابات.
************
· قيطان الكلام :
• الرأسماليون ما زالوا ذئابا يتحينون الفرصة للانقضاض على حمل وديع كي يصنعوا من لحمه وعظامه حساء لحفل الويك أند ..!!
************
بصرة لاهاي في 20 – 10 - 2008