جاسم المطير
الثلاثاء 21/4/ 2009
مسامير جاسم المطير 1604
البصرة صيفها حارق الحرارة وشتاؤها صقيعي البرودة ..!
جاسم المطير
قل لي حاجة
أي حاجة .. قل بحبك .. قل كرهتك
قول قول .. قول وما يهمكش حاجة ..!!
هذا مقطع من أغنية المرحوم عبد الحليم حافظ أطلقها ذات يوم في سياق ترويج أن الحب يبدأ وينتهي في التعاطي مع الأقوال وليس مع الأفعال .
وجدت ارتباطا قويا بين هذه الأغنية والأقوال التي قيلت في الاحتفالية الرسمية التي أقيمت بمناسبة اختيار البصرة عاصمة للثقافة في العراق لعام 2009 .. وأنا ، هنا ، لا أريد قول " حاجة " عن مناخ البصرة فهو معروف لجميع المدراء العامين في وزارة الثقافة العراقية كما لا أريد قول " حاجة " عن التسول في المدينة وعن عيش المواطنين الفقراء في ظروف مزرية بالغة الصعوبة ولا أريد قول " حاجة " عن المهاجرين من المدينة لأن كل ذلك ليس من اختصاص وزارة الثقافة ، التي قامت في الأسبوع الماضي باحتفالية دعائية بمناسبة اختيار البصرة عاصمة للثقافة العراقية ولم تفتتح الوزارة ، كالعادة ، أي مدرسة أو قاعة أو مركز ثقافي بهذه المناسبة السعيدة ، بل حتى أنها أقامت احتفالها على قاعة كانت شركة نفط البصرة الاستعمارية البريطانية الاحتكارية اللعينة قد شيدتها في خمسينات القرن الماضي والحمد لله ..!
عريف الحفل كانت سيدة بارعة في التقديم لكنها قالت " حاجات " عن موتى البصرة :الجاحظ ، الفراهيدي ، الحسن البصري ، ابن سيرين، السياب ، محمود البريكان وغيرهم من الموتى أبناء " المدينة الحية " . لا بأس في استذكار رموزنا الراحلة . وقد التزمت بقول عبد الحليم ( قل لي حاجة .. أي حاجة ) لكنها لم تكن معنية ولا حتى بتوجيه التحية لأدباء البصرة وشعرائها وفنانيها " الأحياء " وليس " الموتى " من أمثال محمد خضير ، ومحمود عبد الوهاب ، وطالب غالي ، وياسين النصير ، وكاظم الحجاج ، وكريم كاصد ، وفاء عبد الرزاق ، وسعدي يوسف ، ومئات غيرهم .
بنفس السياق لامس وزير الثقافة معالي الدكتور ماهر دلي نفس كلمات الفنان عبد الحليم حافظ فقال " حاجات " أخرى ذات جاذبية موعودة بحق الحبيبة المسكينة مدينة البصرة المحرومة أولا وقبل كل شيء من موازنة مالية معتمدة وقادرة على دمج هذه المدينة التاريخية بالثقافة المعاصرة و" حاجاتها " الإستراتيجية الكثيرة . قال الوزير " حاجات " عديدة مختصرة ومبهمة لا علاقة لها بعملية استعجال أعمار البصرة وتغيير معالمها الثقافية . فات معالي الوزير أن يعرج على المثقفين البصريين المعاصرين الموجودين داخل المدينة وهم يعانون من الاضطهاد الاقتصادي كما لم يعرج على المثقفين البصريين الذين يعانون من اضطهاد الغربة في منافي العالم كله .
قال السيد الوزير " حاجة " في خطابه ليس عن الواقع الثقافي الحالي في هذه المدينة بل قال " حاجة " عن انطلاق قادم لتحرير البصرة من واقعها المزري ..! المهم أن الوزير ردد في خطابه " حاجة " ذات أفكار مشابهة لأغنية عبد الحليم حافظ ..!
أيها المسئولون الكبار والصغار في وزارة الثقافة صدقوني : أن أقوالكم وأفعالكم لا تتطابق مع أمانيكم الطيبة ، ولا تتطابق مع خط التقدم الذي تريدونه لمدينة البصرة والعراق كله . المطلوب أن تسرعوا في التمرد على " الأقوال " وان تقفزوا من فوقها لحصر مهماتكم في " الأعمال" . الأعمال هي السمة الطبيعية للإنسان ، خصوصا الإنسان المعني بالثقافة ، وهي السمة الرئيسية للأخلاق ولقوى الخير . تمردوا على الأمزجة والأهواء والعلاقات الشخصية كي تكون الثقافة الحقيقية ومواريثها تحت متناول شعبنا كله . أما غير ذلك فلا يندرج إلا تحت قضاء وقت وزارة الثقافة تحت ظلال " قل لي حاجة .." .
كم كان مناسبا لو أبدلت مصروفات المهرجانات المبهرجة زورا والفعاليات السطحية ، بمصروفات لطبع ألف كتاب لأدباء البصرة بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العراقية فتلك " حاجة " ما زالت تنتظر المهدي الثقافي ..!
************
· قيطان الكلام :
• سيدي وزير الثقافة حاول أن تتعرف على شط مدينة البصرة فربما تعشقها مثل فرات مدينة حديثة ..!
************
بصرة لاهاي في 19 – 4 – 2009