جاسم المطير
الخميس 20/11/ 2008
ناظم معتوق .. حامل الروح الهادئةجاسم المطير
ليس هناك من لا يغوص في حضن الموت ..
هذا هو يقيني و يقين كل إنسان .
لكنني تألمت كثيرا عند سماعي خبر وفاة زميلي في النضال الطلابي ، ناظم معتوق ، بمكالمة تلفونية يوم أمس . هذا الإنسان عرفته في أيام النضال الشبابي الأول في مدينة البصرة خلال فترة خمسينات القرن الماضي ومنذ اليوم الأول للقائي به في دار شاكر محمود البصري حين التقيت به أول مرة . كان غارقا بالصمت والفرح لأنه نجح في أول مهمة بتوزيع 20 بيانا من بيانات الحزب الشيوعي في ليلة سابقة . ففي تلك المرة كانت بداية مسيرته ومسرته مع الحزب الشيوعي إذ في تلك الظهيرة الباردة ، في محلة المشراق بالبصرة ، من عام 1956 وضع توقيعه على استمارة الترشيح لعضوية الحزب الشيوعي بتزكية من عضو اللجنة الطلابية الحزبية شاكر محمود .
كلمات قليلة قالها بعد التوقيع كسرت صمته وضاعفت فرحه بمعنى كبير :
(( صار عندي هدف في هذه الحياة .
صار عندي هدف في هذا الوطن .
فقد ضمتني هذه الورقة الصغيرة إلى الرجولة والحماسة ..)) .
حين سمعت قوله هذا ظننته أديبا أو سيكون أديبا أو انه شاب طموح لان يكون أديبا رغم أنني كنت اعرف تكوينه داخل عائلة عمالية مناضلة فالأخوين الأكبر منه كانا يفوران حيوية في النضال العمالي والنقابي وكانا مليئان بالجسارة في نشر شعار ( يا عمال العالم اتحدوا ) في كل مكان من مدينة البصرة .
مرات لاحقة كثيرة التقيته بعد قيام ثورة 14 تموز حين شيد طلبة البصرة علنا وبالانتخابات الديمقراطية أول بناء شامخ لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية – فرع البصرة فكان عضوا في مكتبه لا يشتكي من ألم ولا من تعب ، ولا يحار أمام معضلة . كنت أجد في الطالب النشيط ناظم معتوق تلميذا ظافرا بحب زملائه في الاتحاد وبحب رفاقه في الخلية الطلابية . كان يسعى سعيا يوميا متواصلا من اجل أن يكون التنظيم الطلابي ثروة نضالية لها مكانة كبيرة بين الناس تماما مثلما سعى شقيقاه ليكون التنظيم العمالي في البصرة قوة نشيطة وعنصرا من عناصر الوعي الإنساني لتغيير عالمه .
منذ عام 1998 وحتى اليوم كان ثمة كلام تلفوني بيننا عن ليالي ونهارات مدينة البصرة وعن صناعة ذكرياتها النضالية كان آخرها في الشهر الماضي حيث قال فيها أن مرضه يجذبه إلى الشواطئ البعيدة . أحسست فيها أن الدم الذي عرفته فائرا في المظاهرات سيتوقف عن الجريان في جسده النحيل .
ثم اخترق سمعي خبر رحيله بعزم صادق نحو الخلود .
لكل أهله ومعارفه أقول أن التاريخ الصافي لهذا الرجل سيظل مشعا ببهجة في ذكريات رفاقه في مدينة الفقراء مدينة البصرة .
بصرة لاهاي في 19 – 11 -2008