جاسم المطير
مسامير 1951
دولت الرئيس خبيرٌ حتى بالحداثة..!
جاسم المطير
برهن دولت السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في خطابه بمدينة النجف الأشرف انه عليم بالفرق بين الطحرور والبيقور.. كما برهن على قدرته البلاغية في كشف العيوب والخلل في الماركسية والعلمانية ولحقها بكشف عيوب (الحداثة) التي تجعل مواطنينا من النخب الثقافية أميين لا يفقهون..! تجعلهم لا يعرفون انه إذا نتجت الناقة في الصيف قيل ناقة مصياف وقيل لولدها هبع. كما أن الحداثة لا تجعل عرب البادية يتمسكون بالمثل العربي الخالد القائل : ما له هبع ولا ربع، وما له راغية ولا ثاغية، لا عافطة ولا نافطة، فالعافطة هي الضائنة، والنافطة هي الماعزة ..! الحداثة تعجز عن شرح كل هذا وغيره للبدو الرحل العائمين في صحراء الجوع والبطالة وللبرلمان العراقي .
برهن القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي أنه بارع في علوم (الحداثة) التي لا يعرف معانيها غير مساعديه ومستشاريه من أمثال أديبها ، علي الأديب ، ومن أمثال عباسها ، عباس البياتي ، ومن أمثال حَسَنها ، حسن السنيد، ومن أمثال عليّها، علي الموسوي، ومن أمثال مريمها ، مريم الريس وغيرهم، ممن يعرفون (مراس الحداثة) والبراعة في نقدها ومحاربتها، شعراً ونثرا وفنونا ورواية وسياسة ، والتصرف بمعانيها في قيادة الدولة المالكية الأولى التي وجدت بعد غزو العلمانيين الأمريكان لبغداد عام 2003 . كل هؤلاء وعشرات ممن يحيطون بدولت الرئيس الذين اختصوا جميعا بدراسة (الحداثة) ونقدها من باب التسلية والترفيه لأن اختصاصهم الأكاديمي الأساسي هو في علوم الثقافات والحضارات من اجل تغيير العراق تغييرا جذريا يحمل طابعا دينيا وطائفيا وممارسة طقوس اللطم والتطبير والنشاطات الروحية المقدسة مشيا على الأقدام لتسويق أفكار وعادات البورجوازية الإسلامية الجديدة الناشئة بعد احتلال العلماني بول بريمر للقصر الجمهوري البغدادي وتجليس أقطابها على عروشه.
توسّع دولت نوري المالكي وأصحابه الغر الميامين في دراسة (الحداثة) ونظريات ( ما بعد الحداثة) أيضاً، خلال السنوات التسع الماضية متعمقين في نقد أصولها وفصولها ومراميها، التي جاء بها كتـّاب عالميون من أمثال ارثر كروكر فتعرض لها عالم (القدامة) العراقي المعروف سعادة البرلماني الكبير عباس البياتي، الذي قام بتفكيكها وتفنيدها تفنيدا إستراتيجيا. كما قامت العلاّمة السيدة مريم الريس مستشارة دولت الرئيس بنقد وتفنيد أطروحات جان بودريلار حول (الحداثة العسكرية) في حرب الخليج الثانية. كذلك فعل معالي السيد علي الأديب وزير التعليم العالي بتقديم رؤية نقدية شاملة عن (نظرية الحداثة) ودورها في التبادل الرمزي بين الشعر والرواية والفنون التشكيلية التي جاء بها النقاد المحدثون في أمريكا وأوربا وغيرها من الدول العلمانية الملحدة..!
لم يقصر مستشار دولت الرئيس علي الموسوي دراساته وأبحاثه على كشف برامج الباحث وليم غراسي وتفنيد مقولاته عن (الحداثة في القوة) وعن (الحداثة في الهيمنة) وعن ( الحداثة في الاقتصاد ) وعن ( الحداثة في المعرفة) بل راح يفند جميع أصول ومرجعيات الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي المعروف بيير بورديو..! أما المستشار سعادة السيد حسن السنيد فقد تصدى بقوة للدراسات حول (الحداثة الكولنيالية) وحول (الحداثة ما بعد الكولنيالية) وقد فندها تفنيدا عارما في مساحات واسعة من صفحات كتاباته ومؤلفاته ومحاضراته ذات الأنماط الثقافية والاجتماعية الإسلامية. أما المستشار الشاعر علي شلاه فقد استطاع بمفاتيحه الخاصة أن يفتح الأبواب العليا والدنيا في خزينة الحداثة ويقضي عليها ..!
جميع هؤلاء المستشارين استكشفوا الطريق أمام سيدهم دولت الرئيس نوري المالكي أن جرامشي وفوكو وادوارد سعيد وآلاف غيرهم ليسوا قادرين على تفكيك السردية الحداثوية فقام هو بنفسه بفضح تزييف الحداثة والتأكيد على حقيقة أن وظيفة الحداثة مثل وظيفة الماركسية والعلمانية هي تحريف التاريخ. كلها ليست نافعة لقادة الدولة الجديدة المتمسكين بأنساب العشائر العراقية القديمة وأحزابها الإسلامية الجديدة وصفاتها الطائفية النموذجية ومناهجها الاستحضارية وحكاياتها السحرية وحلاوة سيطرتها على أموال وثروات ومناصب الدولة المالكية – الإسلامية والانفراد بها ..!
· قيطان الكلام :
• كم أتمنى على أحد مستشاري دولت الرئيس أن يشرح لي ولأصحابي من الحداثويين ما قالته الشاعرة القديمة ليلى الأخيلية :
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم
وأسنة زرق يخلن نجوما
بصرة لاهاي في 17 – 4 – 2012