| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

جاسم المطير

 

 

 

الأحد 18/5/ 2008

 

مسامير جاسم المطير 1472

مفيد الجزائري .. أمين على المال والمبدأ أينما حل وارتحل ..!

جاسم المطير

ذات يوم من أيام نهاية الأربعينات في القرن الماضي صدر قرار من نوري السعيد شخصيا بتعيين الشيوعيين موظفين في مديرية التموين العامة وفروعها في الألوية ــ المحافظات ــ وكانت هذه المديرية مسئولة عن توفير الطحين للشعب حين كانت أزمة الحنطة طاغية في العالم الرأسمالي كله . وقد استغرب السيد وزير اقتصاد النظام الملكي من هذا الأمر وهو يصدر من عدو الشيوعية الأول في العراق . لكن نوري السعيد رحمة الله عليه سرعان ما أدرك هذا الاستغراب فقال : يا معالي الوزير : نم مطمئنا حين تأتمن الشيوعيين على أموال الشعب وخبزه . ويبدو أن المرحوم نوري السعيد انطلق في قراره من تجربته القائلة أن خير الشيوعيين العراقيين هو في أخلاقهم ونزاهتهم .

نفس الأسلوب اعتمده نوري السعيد في بداية الخمسينات في تعيينات مديرية الاستيراد والتصدير حين أختار مديرا عاما لها شخصا يساريا هو ناظم الزهاوي خوله صلاحية تعيين موظفين شيوعيين بدون ورقة موافقة من مديرية الأمن التي كانت تسمى ( شهادة حسن السلوك ) في أيام بهجت العطية الذي ذاع صيته بمعاداة الشيوعية . فتم تعيين شيوعيين كثيرين كان منهم عامر عبد الله ، وخالص محي الدين ، وعبد الوهاب الحسك ، ومهدي العمار ، وبدر شاكر السياب ، وغيرهم . وحين سأل أعداء الشيوعية نوري السعيد مستغربين هذا الأمر ، أجابهم : إن ( الجايجي ) أي بائع الشاي في باب المديرية صار ثريا يملك 10 بيوت نتيجة توسطه بالرشوة للحصول على أجازات الاستيراد لمن لا يستحقها . هذه الرشوة لن يوقفها غير تعيين الشيوعيين الذين لا يرتشون .

تذكرت هذه الواقعة . حدثني بها ذات يوم المحامي نصيف الحجاج المعروف بشيوعيته والذي فوجئ بأمر تعيينه مديرا للتموين في لواء ــ محافظة ــ البصرة حفاظا من النظام الملكي - السعيدي لخبز الشعب ضد الفساد والرشوة.

تذكرت ُ هذه الواقعة وأنا أستمع لحديث ــ أحدهم ــ من النواب البعثيين في أحدى الفضائيات يشير فيها إلى قرار رفع الحصانة عن بعض نواب البرلمان العراقي " المتهمين " بالإرهاب والفساد ، وقد بدا السرور على وجهه وهو يشير إلى أحد النواب وأسمه مفيد الجزائري .

في تلك اللحظة قلت لنفسي :

والله وتالله لو خلقني الله شاعرا لكتبت قصيدة بوزن السريع مهداة إلى إنسان متواضع يتميز بالفضيلة وينبوعه الأدب في الحياة اسمه مفيد الجزائري ،

ولو خلقني جواد سليم رساما فلا افعل غير رسم بورتريه لإنسان يملك عينا بصيرة وعقلا نيرا وهو الإنسان الأكثر حبا وفائدة للعدل اسمه مفيد الجزائري ،

لو كنت انفعاليا لأخضعت الجزء العاقل من نفسي لتمجيد إنسان يحمل في قلبه كتابا معطاء وزهرة حمراء ولوحة الوطن السعيد وحبا خالصا للشعب و هو الإنسان الأكثر سعادة لأنه واصل ويواصل النضال الصعب من اجل سعادة شعبه وحرية وطنه .

أقول هذه الأقوال وأنا مندهش من مستوى الانحطاط الذي دفع بعض الأصوات الفضائية من أيتام النظام السابق لممارسة أسوء أشكال الفساد في الأخلاق والضمير حين يجري تشويه حقيقة خبر قال بنزع الحصانة البرلمانية عن مجموعة من المسئولين كان من بين أسمائهم شخص اسمه مفيد الجزائري مدعو إلى " شهادة قضائية " ويستلزم نظام القضاء العراقي رفع الحصانة البرلمانية عن النائب حتى في حالة الشهادة .

أن بعضهم من أعداء الديمقراطية العراقية او خصومها وضعوا ملذاتهم في إلصاق تهمة الإرهاب والفساد برجل اسمه مفيد الجزائري لمنع العقل والحقيقة عن صديق الشعب العراقي الذي يزكيه نظام حياته الممتع في ان يكون وطنه حرا وشعبه سعيدا .

في يوم 14 – 5 – 2008 قال مفيد الجزائري ان بلاغ مجلس القضاء الأعلى كان يعنيه " شاهدا " في قضية فساد وليس " متهما " فيها وتحدث بتفصيل ٍ عن سبب هذا البلاغ وعما يحتويه من ضرورة في ذاتها لتقديم " الشهادة " في قضية محددة .

لكن الرغبات الأنانية لهذا أو ذاك من الناس الظالمين رفعوا الناي المكسور لعزف ٍ ناشز ٍ تعبيرا عن غايات طائشة يجسدها حس استبدادي مهيأ لصقل التزوير والتشويه للناس المقبولين من طرف الشعب بل الذين لهم حظوة كبيرة بين أبنائه ومنهم شخص اسمه مفيد الجزائري .

مرت سنوات خمس كان فيها مفيد الجزائري وزيرا مرة وعضوا في البرلمان العراقي مرة وكان منذ تنشئته الشبابية ولا يزال صحفيا مالكا لمنطق المصلحين .

دستوره في الحياة لم ينصص على اختياره نظاما ارستقراطيا في العيش والحياة وهو لا يحب السلطة أصلا إلا لخدمة الشعب وهو بكل الأحوال لا يحب سلطة الفرد على الجماعة ، بل كان دستوره الأول والأخير منذ نعومة أظفاره مدافعا صلبا عن الفقراء العراقيين جيلا بعد جيل حتى شاب شعر رأسه كله ولم يتراخ يوما عن استمرار صعوده في سلم النضال في سبيل حرية الشعب العراقي حاملا في أعماقه نقيضا متكاملا لكل ما هو ظلم وقمع وتعاسة وفساد وإرهاب يراد إبقاء جماهير شعبنا في أطرها .

هذا هو دستور مفيد الجزائري في الحياة والتربية والنضال والتضحية .

لا أريد استطرادا لتفصيلات مأثورة في حياة هذا الرجل ذي الموهبة والعلم والقدرة على ممارسة العمل القيادي بشكل مستقيم مستندا على احترام القانون وعدم تجاهل مصالح الشعب والمساهمة مع أشقاء فكرته في فتح الطريق بتواضع أمام بناء مجتمع مدني في عراق حر .

مفيد الجزائري من نوع الناس الموجودين في الكون كله : يعملون خيرا دون أن ينالوا ثماره .
 

************
· قيطان الكلام :

• لو انتظر المصلحون رضا المزورين والمحرفين لما تغير العالم ..!
************

بصرة لاهاي في 17 – 5 - 2008




 

Counters

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس