جمال الهنداوي
الخميس 18/3/ 2010
ملك الملوك مجاهداً..جمال الهنداوي
قد يكون من المحرج للمرء الكتابة حول موضوع تناوله قبله قلم حر ومهم ومؤثر مثل قلم السيدة الفاضلة نادية عيلبوني.. والتي اجادت عرض الموضوع في مقالها الرائع "القذافي، بين سوء تربية الأولاد وبين إعلان الجهاد".. والتي استطاعت ان تحمله بشحنة هائلة من الصدق والموضوعية تجبر المتلقي على وضع القلم جانبا والجلوس متربعا كتلاميذ الكتاتيب والانصات باحترام لهذا القول المغمس بالالم الممض الذي يثقل حروفه الغاضبة وينساب من بين اسطره والذي لم تستطع كل هذا الكمية من السخرية التي غلفت الموضوع ان تغيب مرارته..
فمن المؤسف والمؤلم ان تدار دولة مثل ليبيا - بل أي دولة..او مدينة..او حتى حقل دواجن - بهذه الطريقة الغوغائية الفجة التي تربط مؤشرات بوصلتها بانفعالات وتجليات عقلية لا سوية ملتبسة غائمة مفتقرة للاحساس الطبيعي بالاشياء..
ومن المؤلم ان ترهن علاقات ليبيا وقنوات تواصلها مع العالم بردود افعال آنية منغمسة بالايهام التبادلي المنافق بعظمة زائفة اقرب الى التهريج والمسخرة والتي يمارسها وبإقتدار لافت الحاكم بأمره في ليبيا.. من خلال انتحال متقافز لمواقع قيادية وهمية مفترضة ذهنيا ما بين عربي الى اسلامي الى"افريكانو"..
ومن المقرف الامتطاء النفعي المؤقت للجاذبية التي تمثلها صورة المنقذ المؤيد بملائكة السماء والمقبولية التي يتمتع بها المصطلح الديني بين العامة لكي يلمع ويجّمل الحاكم بهما عقود من الابتعاد عن كل ما يمت بصلة للقيم والاخلاق ..سماوية كانت او من الدرك الاسفل من الحضيض..ولكي يدفع المجتمع الى مواجهة مصحوبة بكم هائل من علامات الاستفهام..
ان مثل هذه القرارات الفوضوية سوف تضاف بالتأكيد الى لائحة مشاكل السيد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مكابدته - غير المحسود عليها - في التحضير للقمة المرتقبة.. حيث سيتوجب عليه القيام بعبء مهمة الاقناع الاقرب للاستحالة لبقية القادة العرب بتبني دعوة "الخليفة" للجهاد ضد المؤتمنين على اموالهم ومصنعي ساعاتهم الفاخرة وحلواهم المميزة.. اضافة للمهمة الاصعب المتمثلة في اقناعهم بالحضور اصلا.. وخصوصا بالنسبة للدول التي لا تنفع معها سياسة المواقف المسبقة الدفع.. لقلة الحافز المتحصل من يومين من التمتع بصحبة القائد الاممي متميزا هذه المرة بخاصيتي الارض والجمهور.. مع تواتر الانباء عن نيته طرح فكرة حل الجامعة العربية واستبدالها باتحاد عربي له رئيس - طبعا - وأن يكون هو الرئيس الأول على اعتبار أن ليبيا هي رئيسة القمة الجديدة..
ان مثل هذه الممارسات المختلقة للازمات والاسراف في اتباع الاسلوب التقليدي للمتحجرات الحاكمة من خلال اضفاء الطابع الديني والايديولوجي على تقاطعاتهم السياسية..ومحاولة تجيير مشاكلهم الشخصية النابعة من تصرفات منفلتة لبعض رموزهم باسم الحفاظ على بيضة الاسلام .. تزيد من الحاح الحاجة لنظام حجر سياسي على مثل هذه الانظمة المختطفة لشعوبها والتي تشكل عامل اقلاق وتشويش على شعوب المنطقة وتطلعاتهم التنموية..
سوف ينبري - كالمعتاد - من يدافع عن "القايد" ويدّعي ان له حكمة لا يعلمها الا الله - وقد لا يعلمها هو شخصيا - في تصوراته .. وقد لا يهمنا ان نجادل اصحاب هذا الرأي.. ولكننا بالتأكيد لن نستطيع ان نتخيل بأن ملك الملوك هو النتيجة الطبيعية لحركة التاريخ.. ولن نستطيع ان نتخلى عن واجب الاصطفاف مع الشعب الليبي الشقيق وقواه الواعية الرافضة للتصرفات التهريجية المرتهنة لارادة ومكانة ومقدرات الجماهير.. والتي لا تتعدى كونها فقرة مسلية في عناوين الاخبار الفرعية .