موقع الناس http://al-nnas.com/
هل يوقظ بيان رئاسة الجمهورية
الضمائر المجازة ؟
جاسم هداد
( 1091 )
الرقم المثبت اعلاه ليس فاتورة شراء مواد غذائية او منزلية ، وليست
فاتورة مطعم او ....الخ ، بل هو عدد ضحايا الحرب الأهلية المستترة الذين اغتيلوا
على الهوية خلال شهر نيسان وفي بغداد فقط ، ومصدر الرقم المذكور ليس من وكالات
الأنباء ، او من مصادر صحفية ، والتي عادة ما تكذبه المصادر الرسمية وتطالب من اذاع
الخبر بتوخي الدقة ، الخبر هذه المرة مصدره بيان صادر من اعلى جهة رسمية في الدولة
العراقية وهي " رئاسة الجمهورية " ، وتناقلته وكالات الأنباء يوم الأربعاء الموافق
10مايس 2006 ، وبيان رئاسة الجمهورية استند لمعطيات دائرة رسمية موثقة معنية بهذا
الشأن ، وهي تقارير معهد الطب العدلي .
والرقم اعلاه لم يتضمن " عدد الجثث التي لم يتم العثور عليها او الجرائم المماثلة
المرتكبة في المحافظات " ويؤكد البيان على " خطورة الوضع " ، وان انتشار هذه
الجرائم على هذا " النطاق الواسع " ، غدا " مثيرا للقلق العميق " .
رغم استمرار مسلسل القتل اليومي ، والذي لم يعد خافيا على احد من المواطن العادي
الى رئيس الجمهورية ، والسياسيون العراقيون لا زالوا يتصارعون على الكراسي الوزارية
، اكثر من الف ضحية في شهر واحد وفي بغداد فقط ، ولازال بعض من ساهمت الظروف في
طفوهم على السطح السياسي ، يعترض على ان الوزارة الفلانية لا يجوز ان يتبؤها كوردي
، معطيا تبريرا ساذجا كيف يكون رئيس الجمهورية ووزير الخارجية من قومية واحدة ؟ ،
وكأن الأثنين ليسا بعراقيين .
وكأنهم لم يقرأو التاريخ فوزير المالية في اول وزارة عراقية عند تشكيل الدولة
العراقية كان من الديانة اليهودية ، واشهر وزير داخلية في العهد الملكي كان من
القومية الكردية .
وآخر يعترض على اسناد منصب نائب رئيس الوزراء لمواطن عراقي بحجة ان هذا المواطن
علماني ووفق تفسيره الغريب فهو ليس شيعيا ولا سنيا ولا كرديا ، ويضيف لا فض فوه ،
ان هذا المنصب مخصص للسنة العرب ، وبإعتبار قائمته هي الوحيدة التي تمثل السنة
العرب ، فعليه ان هذا المنصب يجب ان يؤول اليه .
وآخر يصر وبعناد على ان وزارة النفط يجب ان تسند له ، وذلك لأدارته الناجحة لها
خلال الفترة الماضية ، وكأنه لم بسمع او يقرأ تقرير المفتش العام في وزارة النفط
والذي اشار فيه الى ان قيمة النفط الخام والمنتجات التي تهرب من موانئ جنوب العراق
غير الشرعية تقدر مابين ( 400 ـ 800) مليون دولار وليس دينار سنويا ، وفضح فيه
انغماس شرائح مهمة من الفئات السياسية والأجتماعية والدينية في عمليات التهريب
والفساد الأداري بشكل او بأخر ، ولا تزال قريبة على الذاكرة فضيحة تهريب الف ومائتي
صهريج نفط !!! " وليس 1200 غالون " مهرب بإتجاه احدى دول الجوار .
وسياسي يلح هو الآخر على ان وزارة الداخلية يجب ان تكون من حصة قائمته ، رغم ان
الوضع الأمني شهد تدهورا حادا منذ تولي وزير الداخلية الحالي لمنصبه ، وصار الساكن
لمدينة بغداد لا يأمن على نفسه حتى ولو كان في بيته ، واشاعت " فرق الموت " الرعب
بين المواطنين ، ومنظر الجثث الملقاة في الشوارع والطرقات صار من المناظر اليومية
التي يتصابح بها البغداديون ، في الوقت الذي تنقل لنا بيانات وزارة الداخلية اخبار
القاء القبض على مساعدي وطباخي وسائقي الزرقاوي ، لابل صرح احد قادة قوات الأحتلال
بأنهم اصبحوا قريبا من " زرقاويهم " ، ويبدو انهم لا يريدون القاء القبض عليه في
الوقت الحاضر فثمة مخططات لم تنجز لغاية الآن .
ورئيس مجلس النواب يجند بلطجية في حمايته ، يعتدون على زميل لهم في حماية احدى
النائبات ، لمجرد ان رنة الهاتف النقال ازعجته ، وعندما تطرح هذه السيدة الموضوع في
مجلس النواب ، ينزعج " ممثل الشعب "، ويستغل سلطته النيابية وبقرار انفعالي يرفع
الجلسة ، غير عابئ ولا معط أي احترام لزملائه المائة والأربعة والسبعين الحاضرين
لجلسة المجلس .
السيد رئيس الجمهورية مشكورا دق جرس الأنذار لممثلي مجلس النواب والأحزاب والقوى
السياسية والمراجع الدينية بكافة طوائفها وابناء الشعب كافة وجميع اجهزة الدولة
للتحرك والعمل من اجل وقف نزيف الدم ، وهي بحق مبادرة جيدة من رأس الدولة العراقية
وغير مسبوقة من قبل رؤساء الدول ، بينما يلاحظ ان الوزراء ومستشاريهم ومساعديهم
ومعاونيهم ومدراء مكاتبهم والناطقين بأسمهم يعرضون للرأي العام في مؤتمراتهم
الصحفية ومقابلاتهم المسموعة والمقروءة والمرئية ان " الدنيا ربيع والجو بديع " ،
ويشاركهم في ذلك ابناء عمومتهم واصدقاؤهم وحتى جيرانهم .
ما وصل اليه حال العراق لا يتحمل مسؤوليته عصابات الأرهاب التكفيرية الأجرامية
وايتام النظام البعثي الفاشي وقوات الأحتلال فقط ، فهذا الأمر مفروغ منه ، ولكن
كذلك يشاركهم بعض السياسيين العراقيين اللاهثين وراء المكاسب الحزبية الضيقة ،
والمؤججين لنزعة الطائفية والتعصب القومي .
ونعتقد ان ما جاء في بيان رئاسة الجمهورية لا يتطلب ادانة الأحزاب السياسية لهذه
الجرائم البشعة فقط ، بل يتطلب تنوير الرأي العام العراقي بكل من يساهم في عرقلة
العملية السياسية من اجل منافعه الحزبية الضيقة ، وكشف كل من ساهم ويساهم في تغذية
داء الطائفية ، وان خطورة الوضع تتطلب " تحركا سريعا وحازما من اجهزة الدولة خاصة
للتصدي لهذه الجرائم وكشف الظروف التي اتاحت انتشارها على هذا النطاق الواسع والقبض
على الزمر المرتكبة لها وإحالتها الى القضاء "
ومع الأسف تم التستر على الكثير من الجرائم ولم تعلن نتائج تحقيقاتها بالرغم من
رئاسة مسؤولين كبار للجانها ، والأمثلة كثيرة واشهرها تفجير المرقد العسكري في
سامراء ومعتقل الجادرية وكتيبة الموت .