موقع الناس http://al-nnas.com/
هل حقاً بيننا حرب التسميات القومية ؟
حبيب تومي / اوسلو
الأربعاء 17 /5/ 2006
مقدمة
الهيمنة الأيديولوجية اقتصادية ، سياسية ، دينية ، أعلامية .. تكمم وسائل
التعبير اللغوية والفنية والفكرية ، لتذهب الى عالم رتيب قوامه الطاعة العمياء ودفن
الأبداع ، والخشية الدائمة من الأنفتاح وتقبل الآخر .
ان الأمر بالنسبة الى مراقب متبصر ستكون هذه الظاهرة قناعاً وتمويهاً وحصان طروادة
تختفي في ظله محاولات للهيمنة على مصائر الناس باسم هذه الأديولوجية المقنعة .
وبعد ...
اضطرت إدارة عنكاوا الى وضع بعض القيود على المواضيع التي تناقش أمر التسميات التي
يتمسك بها شعبنا فتبدو وكأن المسألة مستعصية على الحل . والأسئلة المطروحة في هذه
الحالة :
هل شعبنا يعاني من التشرذم في صفوفه ؟
هل حقاً بيننا ظغائن وأحقاد ؟
هل حقاً بيننا حرب حول التسميات ؟
أقول :
الحرية التي يتملكها ويمنحها موقع عنكاوا هي مثالية يقتدى بها ، فهناك مواقع معروفة
تنطق باسماء أحزاب كبيرة لا تقبل الآراء سوى ما يصب في خانة التمجيد لها ، اما
أبواب الصراحة والنقد فهي موصدة بأقفال من حديد .
أما موقع عنكاوا فيطرح كل الآراء بشفافية وأخلاقية حيادية منقطعة النظير ، ومكانته
المرموقة وشعبيته بين القراء من كل شرائح شعبنا خير دليل على هذا الحقيقة . ومع هذا
لا يروق هذا النهج السليم لمن احترف مهنة مصادرة الحقيقة المطلقة . ومن اجل تعكير
جو الحرية النقي وصد الأصوات المعارضة ، كانت تجند بعض الأقلام لكي تسئ التصرف الى
مبدأ الأنفتاح والحرية الذي وفره موقع عنكاوا ولكي تخيم الضبابية وأخيراً لكي تُخلط
الأوراق ....
ولكن كيف .. ؟
نأتي أولا الى موضوع التسميات
نحن شعب مسيحي واحد فيه : الكلداني والسرياني والأرمني والآشوري ، وكل منهم يحمل
بين جنباته : مذهبه الديني وتاريخه ولهجته وثقافته ... ان التسميات المدونة جاءت
عبر التاريخ وعلى مر العصور ولم تكن اختراعاً سياسياً آنياً .
وسوف لا نبتعد عن السؤال حول حرب التسميات : إن هذه التسميات ( كلدان وسريان
وآشوريين ) كانت معروفة وليست وليدة اليوم ويحترمها الجميع ، ولم تكن يوماً محل حرب
طاحنة او صراع بين مكوناته المتآخية .
كان ولا زال شعبنا المسيحي : من كلـــدان وآشوريين وأرمن وسريان يتسم بالألفة
والتفاهم ورقة الطبع ويسود الأحترام المتبادل بين مكوناته وتحترم خصوصياتهم
الثقافية ، وهم أهل المهن والوظائف والشهادات والفنون والموسيقى والرياضة والمحبة ،
وليس ثمة مساحة شاغرة في قلوبهم للضغينة والحرب والحقد والقسوة .. هذا هو الواقع
بالرغم مما تثيره ( بعض ) الأحزاب الاشورية من احقاد بين ابناء الشعب الواحد .
وسوف لا ننسى السؤال : هل ثمة حرب تسميات بيننا ؟
الحرب نشبت حينما بدأت أحزاب اديولوجية أشورية بتمرير اديولوجية مفادها مصادرة
الهويات التاريخية لشعبنا والأبقاء على لون واحد هو اللون الآشوري ..
إذن الحرب ليست حول التسميات وكما يروج لها ، إنها حرب بين فكر شمولي اقصائي من جهة
، وبين فكر ليبرالي ديمقراطي من الجهة الأخرى ، إذن اين حرب التسميات التي يتخوف
منها الفكر الآشوري ؟ إنه يخشى النتيجة التي لا محالة منها ، وهي انتصار الفكر
المتفتح الديمقراطي الليبرلي وانهزام الفكر الأستبدادي .
أقول :
هناك احترام متبادل لهذه التسميات بين أبناء الشعب الواحد ، لكن الآشوريون القوميين
المتعصبين وحدهم لا يحترمون التنوع ويريدون تمرير افكارهم الأقصائية النرجسية
المتعالية ويوقعون شعبنا في معترك الصراع حول التسميات التي يعتز كل طرف بتسميته
التاريخية .
من هنا يكون قد وضعنا يدنا على موضع الجرح ، إن العلاج بدون تشخيص المرض يكون
سقيماً .
لو حدث ان سلمنا امورنا بيد الأحزاب الآشورية وقلنا نحن جميعاً شعب واحد تجمعنا
التسمية الآشورية . نكون قد عالجنا الأمر لكن حسب النظرية الأحتوائية او الأقصائية
لبقية التسميات التاريخية الأخرى لشعبنا ؟
إذن هل نسكت عن المناقشة والحوار ، وكل أمر يأتي من الأحزاب الشمولية نباركه ونثني
عليه ونقول كما ذكرني احد الأخوة بمقولة ( يا محلى النصر بعون الله ) .
وفي السكوت وكم افواه الكتاب ينطلق الحزبيون المتعصبون وفق أهوائهم ، هل نسلم
امورنا للأنقياد القطيعي ونحن نولج الألفية الثالثة ؟
إن الوقوف بوجه الفكر الأقصائي الشمولي والنقد الشجاع وفضح المواقف المواقف الخاطئة
هي التي تصحح وتبني ، أما التزلف والتملق فيفسد الحاكم والسياسي ويوهم الأحزاب
بصوابها رغم غرقها في لجة من الأخطاء . هناك السكوت ودفن الرأس في الرمل كما تفعل
النعامة حينما يحدق بها الخطر ، وهنالك ايضاً كيل المديح والأطراء . إن المديح
لقادتنا وساستنا يقوي سلطتهم ويعطيهم الصفة الألهية الراسخة ، ونصبح نحن اللذين
نصنع الأصنام ونعبدها مثل صدام وهتلر وغيرهم من العتاة في التاريخ .
إن النقد الصريح هو نافذة صحية لخلق الجدل ، لكن الأنتهازية والتزلف والتملق تكون
حاضرة في مآدب الأحزاب الشمولية . في الحقيقة لا يوجد اسهل من كيل المديح والميلان
مع الريح ، ولا ادري هل مطلوب منا ان نسلّم ونرفع الأعلام البيضاء امام هذا الفكر
الذي يلغي تاريخاً عريقاً وثقافة ولغة ومآثر لشعب من الشعوب ؟
وإذا سكتنا هل يعني ان المعضلة قد حلت ؟
بنظري ان وحدتنا تستحق ان تستعاد في إطار أشمل باعتبار اننا اعضاء وأنداد في المحفل
المسيحي العراقي فيستطيع كل منهم ( أشوري كلداني أرمني سرياني ) التماهي معها ، وان
لا يصار الى استبعاد احد المكونات ، أي لا يشعر أي طرف من الأطراف انه متهماً او
خائناً أو مجسداً للشر حينما يفصح عن هويته وعن مشاعره بل يكون مرفوع الرأس بين
أقرانه مهما كانت تسميته .