| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حكمت حسين

 

 

 

الثلاثاء 28/7/ 2009



جيراننا الكويتيين

حكمت حسين

استاذي العزيز عبد المحسن تقي مظفر المحترم
في طفولتي كان بث التلفزيون الكويتي يصل الى البصرة بينما لا يصلها بث التلفزيون العراقي وكنا نفرح كثيرا عندما نزور جيراننا لمشاهدة التلفزيون حتى تمكن والدي من شراء تلفزيون وهذا ما عّلمنا ان جارتنا اسمها الكويت ، وان هناك صلات ووشائج صداقية وعائلية كبيرة بين البصراويين والكويتيين ، عساها ان تستمر وتتحسن لتنهي آثار جريمة الغزو عام 1990 ، ولكن هل ذلك في متناول رغباتنا ؟ بالطبع الجواب كلا ، ولكنك بادرت الى طرح سؤال ما الذي يمكن أن نقوم به حفاظا على علاقة طيبة مستمرة بين شعبين جارين، دون الانغماس في الإثارة والتأليب والاتهامات المتبادلة؟ انها مبادرة تستحق الشكرعليها ويجب ان يتحقق شيئا ما كنتيجة لذلك .

انا انظر الى بعض الحقائق كما يلي :
- اشعال حرب الخليج الاولى ضد ايران جريمة صدامية خالصة اراد بها بغباء ان يكون سيد المنطقة بعد خروج الشاه من طهران تحت ضغط جماهير الشعب الايراني المنتفضة آنذاك ، تعزز ذلك بعد ان جاء خميني من باريس ونجح في سرقة ثورة الشعب وحوّلها الى ثورة اسلامية لم تكن مقبولة اقليميا ودوليا.

- حصل نظام صدام على دعم كويتي وخليجي وعربي واقليمي ودولي بشقيه أنذاك الرأسمالي والاشتراكي ، لان ايران ارادت تصدير ثورتها ، ونشر النظام السياسي الاسلامي الشيعي كأداة للحكم في الثلث الاخير من القرن العشرين عبر ما يشابه الفتوحات الاسلامية قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام ، خاصة بعد ان سحب العراق جيوشه الى الحدود الدولية عام 1982 وبدأ يطالب بوقف اطلاق النار الذي ظل الخميني يرفضه حتى الثامن من آب 1988، اقول ذلك لتذكير البعض ان دعم حكومة الكويت ليس حالة استثنائية آنذاك .

- دخل العراق الحرب الاولى باحتياطي نقدي يقدر ب 37 مليار دولار عام 1980 ليخرج بعد ثمان سنوات بمديونية تقدر بسبعين مليار دولار ، وجيش عاطل عن الحرب يقدر بمليون شخص غير مؤهلين للحياة المهنية ولسوق العمل الاعتيادي ، ووجد ضالته في الجارة الكويت والذي سبقه اليها الملك غازي وبعده عبد الكريم قاسم الذي كان من رد الفعل الطبيعي من الحكومة الكويتية تأييد انقلابيي 8 شباط عام 1963 الذين تبنوا الفكر القومي العربي . لقد شرح سعدون حمادي ، بكل صفاقة ، مقدار الايرادات المترتبة على الاستفادة من موانئ وربة وبوبيان للخزينة العراقية .

- سبب الغزو المعلن من قبل العراق يحتاج الى اثباتات قانونية تؤكد او تنفي ، عبر لجان دولية ، تلك الاسباب حتى يتحقق العدل لكلا الطرفين ، والاجراءات التي تمت في حينها بعد تحرير الكويت ، ومن ضمنها ترسيم الحدود ، كانت في ظرف غير متكافئ كنتيجة طبيعية لنتائج خسارة صدام والذي ظل ينعق بعد ذلك بانه منتصر حتى وجدوه في جحره في ديسمبر 2003 . اقول ذلك حتى لا يبقى نغص في قلب اي مواطن كويتي او عراقي ويشعر الجميع ان لغة القانون هي السائدة وليست لغة الدبابات .

- أستطيع جيدا تصور شعور المواطن الكويتي عندما افاق يوم الخميس الثاني من آب 1990 ليجد الدبابات العراقية تملأ شوارع الكويت والعقيد علاء عبد الحسين رئيسا للوزراء ، لقد سمعت قصصا كثيرة من كويتيين استطاعوا الوصول الى سوريا بعد الغزو ومن عراقيين كانوا يعملون في الكويت .
واستطيع أيضا ان اتذكر مشاعري انا عندما كنت اقرأ او اسمع قصائد سعاد الصباح وانا احمل بندقية في جبال كردستان مع آلاف آخرين لنقول لانفسنا وللاخرين اننا نعادي نظام صدام الدكتاتوري ونواجهه بسلاح بسيط ، ونجح بعدها بخمد حركتنا عندما ادار جيوشه العائدة من جبهات الحرب مع ايران نحو جبال العراق واستخدم السلاح الكيمياوي . بالمناسبة جريمة حلبجة المعروفة الان لم يشر احدا في كل ارجاء العالم اليها حينذاك . المهم ان ليس كل العراقيين صدام وليس كل الكويتيين سعاد الصباح ، مع الفارق .

- من الواضح انه بعد ست سنوات من خلاصنا من صدام ونظامه فشلت الجهات الحكومية العراقية والكويتية في ايجاد حلول للمشاكل العالقة بينهما ، وهي ليست بسيطة ، وهذا مؤسف حقا ، لان علاقات جوار طيبة وتعاون متبادل تعطي نتائج ايجابية لكلا الجارين ، وللحق أقول شعرت بالحزن عندما بدا ، واؤكد حين بدا ، وكأن الكويت لا ترغب بالمساهمة في استقرار العراق وانتقاله الى مرحلة اعادة البناء ، من خلال الموقف من البند السابع في الوقت الذي تدعو دول العالم الكبرى الى ذلك . انا اعرف كيف ساهمت الكويت عبر مركز العمليات الانسانية الذي انشأ اثناء حرب تحرير العراق في تقديم مساعدات كبيرة الحجم والمعنى ، انا اسميها تحرير العراق ، لان العراق ولولا الموقف الامريكي لظل المقبور صدام وذريته يعبثون بالعراق والمنطقة اجيال عديدة قادمة ، وسيتفهم العراقيون والكويتيون على حد سواء تلك الفائدة الكبيرة لتحرير العراق بعد سنوات ارجو ان لا تطول .
لكني اريد التأكيد هنا انه ورغم ان لامريكا فضل في اسقاط صدام لكنها جلبت الينا احزاب الاسلام السياسي وانشأت المحاصصة الطائفية وظهرت مفردات السنة والشيعة في المجتمع العراقي والتي لم تكن واردة اصلا في يوم ما ، وتتناحر تلك الاحزاب من اجل مصالحها متناسية مصالح الشعب العراقي ، وسمحت بدخول وتعزيز النفوذ الايراني وربما بمحاولة انشاء ايران اخرى في وسط وجنوب العراق ويرقى ذلك ، في نظري ، الى مستوى الجريمة الدولية والتي لن ينساها العراقيون سريعا .

- اندلعت الازمة ، ووسائل الاعلام في كلا الجانبين وجدت مادة غنية ، فقابلت ونقلت ونشرت تصريحات لاعضاء في برلمان الكويت وبرلمان العراق لتصب الزيت على النار كما يقال ، بعض نوابكم لهم اجندتهم الخاصة ، وبعض نوابنا كانوا ولا زالوا يحملون عقلية نظام صدام ، مما عزز الازمة التي نحن في حاجة لحلها ، انها مشكلة الديمقراطية ، انهم نواب منتخبون . في المقابل سارعت الجهات الرسمية حكومية او برلمانية لتطويق التصعيد ولكنها لم تنجح على ما يبدو في ذلك .

ماذا نفعل ؟
يجب ان ندعم الموقف الرسمي للجارين باحتواء الموقف وايجاد افضل الطرق لذلك ، وهذا ليس بالشيئ الصعب اذا توفرت النية الصادقة لذلك .
في المقابل يمكننا ، وربما يجب علينا القيام بمبادرات لنسميها شعبية او اهلية لابراز مدى قوة الوشائج بيننا كشعبين جارين ، لا يمكننا التغاضي عن جيرتنا لبعضنا البعض ، ولا يمكننا التغاضي عن ما اثمرته تلك الجيرة من محبة ووئام لسنوات طويلة ، خاصة بيننا نحن البصراويين والكويتيين ، وادرك انه من الصعب لعراقي من وسط العراق تفهم ذلك .

في زيارتي الاولى الى الكويت في دسمبر 2003 ظل موظف المطار يعبر لي عن مدى مودة الشعب الكويتي للعراقيين ويفصلهم عن المقبور صدام ، هذا في الوقت الذي كنت انتظر موافقة الامن للدخول للكويت ، حصلت على الموافقة حينها وكنت سعيدا بذلك ، وسعدت اكثر عندما التقيت الفنانة القديرة سعاد عبد الله في مدخل مكتب الامم المتحدة في الكويت واخبرتها من انا ولماذا انا في الكويت والتقطت صورة معها ، وفرح اهلي كثيرا لاننا نتذكرها جيدا من ايام التلفزيون مع عبد الحسين عبد الرضا .

اعتز وافخر كثيرا بتعرفي عليكم وعائلة سيدي العزيز ابو رياض وزيارتكم في بيتك وفي بيت العزيز ابو طلال ، انها نموذج صريح لمدى عمق العلاقة بين الكويتيين والعراقيين .

صوتنا الذي يدعو الى المحبة بين الشعبين الجارين يجب ان يعلو عاليا من خلال :
1- الكتابة دائما ، في مواقع الاعلام المختلفة ، مواقع الانترنت وموقع الجيران افضل مكان مناسب لذلك لاطلاق حملة اعلامية واسعة ومتواصلة لابراز الجوانب الايجابية التاريخية والمستقبلية في علاقات جوار طيبة بيننا .
2- انجاز نشاطات ثقافية مشتركة ، بمعنى مهرجان شعري ، او قصصي أو تشكيلي يساهم فيها المعنيون من الطرفين ولكن ليس الرسميون بل فعاليات ذات طابع مدني وليس حكومي .
3- انجاز نشاطات اجتماعية بنفس المعنى والتوجه .
4- ما سبق يجب ان يغطى اعلاميا باوسع قدر ممكن ، للتدليل على ان شعبينا كانا وسيبقيان دوما جارين ودودين ، وما على السياسيين الا ايجاد افضل الحلول لاثبات ذلك ومواصلته .
5- هناك حاجة كبيرة لان يقول اولياء السلطة قولا واضحا في ذلك ، أمير الكويت ورئيس العراق ، رئيسي مجلسي النواب ، وهذا يتطلب جهود ربما كبيرة .
6- انجاز برامج تلفزيونية تعرضها الفضائيات لنفس الغرض والمعنى تستضيف فيها شخصيات حكومية ومدنية تدعو للهدف الاول وهو المحبة بين الشعبين ، وان السياسيين سيجدون حلولا ، اذا ما توفر الجو الاجتماعي والثقافي الايجابي حولهم .
7- ابراز صوت البرلمانيين العراقيين والكويتيين الذين يشاطرونا الرأي في العمل من اجل جيرة نافعة لكلانا من الشعبين العراقي والكويتي ، اصوات البرلمانيين هؤلاء مهمة جدا في رد اصوات البرلمانيين المتطرفين عندنا وعندكم .
8- ابراز المساعدات التي تقدمها الكويت للعراق واتجاهاتها في خدمة المجتمع العراقي .
9- ابراز عدم الرغبة في التدخل بالشؤون الداخلية للبلدين من قبل الجهات الحكومية للطرفين .
10- الاستمرارية في النشاطات السابقة وليس الموسمية او الآنية ، نحتاج سنوات طويلة لنعود كما كنا في سبعينيات القرن الماضي حيث يزورنا اصدقاؤنا الكويتيون ايام الخميس ويعودون الجمعة بعدما قضوا وقتا طيبا في البصرة . وقسم منهم قدم مساعدات كبيرة عندما اضطررنا لمغادرة العراق للنجاة من اجهزة النظام الصدامي فاحتضنت الكويت بعضنا وعاشوا كراما حتى يوم 2 آب المشؤوم .

سيدي ابا محمد
بعض ما قدمته من اقتراحات يحتاج الى تغطية مادية ، ليست لدي اية فكرة عن تحقيقها ، ارجو المعذرة لذلك .

ارجو ان حوارنا سيتواصل ، ويشاركنا آخرين ، حول ما تقدمتم به من سؤال جوهري وهام جدا .

مع خالص الود والاحترام الكبيرين

 

كوبنهاكن 22 تموز 2009



 


 

free web counter