|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  19  / 7   / 2026                                 حكمت حسين                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



حوار هادئ نحو المؤتمر الوطني الثاني عشر (2)
إدارة المؤتمر

حكمة إقبال
(موقع الناس)

من معايير نجاح أي مؤتمر هو حسن إدارته قبل وأثناء وبعد انعقاده، ويمكن تقسيم موضوع الإدارة الى قسمين إدارة تنظيمية وإدارة فنية. الإدارة التنظيمية هي مسؤولية أعضاء المؤتمر، والإدارة الفنية هي مسؤولية اللجنة المركزية الحالية أو ربما من انتخبتهم ليكونوا اللجنة المسؤولة عن إدارة المؤتمر.

ما سيرد من أمثلة عن سياقات المؤتمر الوطني الحادي عشر الأخير هي منقولة لي وما سمعته من رفاق مشاركين أو من خلالهم لرفاق آخرين، ومن الصور المنشورة في صحافة الحزب أو صفحات رفاق مشاركين، لذا تحتمل فرصة عدم الدقة في المعلومة ووجب هنا التنويه.

تتلخص مهمة هيئة رئاسة المؤتمر في الحفاظ على سير النقاش حول نقطة البحث الواردة في جدول عمل المؤتمر، وكذلك في إدارة الوقت المخصص لكل فقرة والوقت المخصص لكل متحدث.

إن سوء إدارة الوقت سيؤدي الى إرباك وقت الفقرات التالية من جدول عمل المؤتمر، وبالتالي يؤثر على نوعية النقاش، أو على نوعية التصويت إذا كان هناك فقرات تستحق التصويت. وللأسف إن إدارة الوقت لم تكن ناجحة في المؤتمر الوطني الحادي عشر، مما أدى الى تمديد فقرة انتخاب لجنة مركزية جديدة حتى ساعات الصباح الباكر لليوم التالي، وقد حدث أن غادر عدد من الرفاق قاعة المؤتمر بعد منتصف الليل، وقد أثّر ذلك على النصاب المعنوي والأخلاقي لانتخاب عضو لجنة مركزية لا يحصل على أصوات نصف عدد المؤتمرين + 1، وهذا ما حدث في الجولة الثالثة لاستكمال قوام اللجنة المركزية المطلوب، ويجدر بالذكر إن النظام الداخلي لا يشترط الأغلبية المطلقة عند الانتخاب.

لأول مرة في مؤتمرات الحزب السابقة التي أسمع وأقرأ عنها أن وصل عدد أعضاء هيئة الرئاسة الى 8 أو 9 أعضاء كما حدث في المؤتمر الوطني الحادي عشر الأخير، حيث كانت هيئة الرئاسة من رفيقين ورفيقة، وهنا بادرت احدى الرفيقات باقتراح إضافة رفيقة ثانية تعزيزاً لدور الرفيقات في هيئة الرئاسة، وتتالى العدد بعد ذلك. وهنا أكرر سؤال وجهته الى بعض المندوبين عن فائدة هيئة رئاسة بهذا العدد؟ لم أسمع أو اقرأ فائدة إيجابية لذلك، وكان إضاعة للوقت في بداية الجلسة الأولى في اليوم الأول للمؤتمر. يضاف لذلك انه ليس بالضرورة أن يكون الرفيق الناجح في نشاطه الحزبي في محافظته أو منظمته، أن يكون ناجحاً في إدارة مؤتمر وطني يضم 200 رفيق. أعتقد، كما سمعتُ من بعض المندوبين، إن هذه التجربة كانت فاشلة بسبب عدم قدرة بعض الرفاق الذين أداروا الجلسات في تنظيم وقت المتحدثين، واعتقد انه ينبغي عدم تكرارها في المؤتمر القادم.

نقل لي أكثر من مندوب للمؤتمر أن الرفيق أبو رواء استهلك وقت ليس بالقصير في مناقشة قضية الرفيق حسان عاكف العضو السابق في المكتب السياسي والذي غادر هذه المهمة من الباب الخلفي محتجاً على عدم إبلاغه بالاتفاق مع سائرون وهو مسؤول العلاقات الوطنية، وسبب عدم دعوته للمؤتمر، وكان هذا النقاش خارج نقطة البحث في جدول العمل، وحُسم النقاش بمداخلة الرفيق أبو داود الذي أشاد بالسيرة النضالية للرفيق حسان، وختمها بالقول "ولكن لدينا ضوابط تنظيمية"، ولم ينبس أي من أعضاء هيئة الرئاسة أو أي مندوب آخر ويسأله: هل هناك ضوابط تنظيمية غير ما موجود في النظام الداخلي وتُطبق في هذه الحالة؟

من المهم جداً أن يجري تطبيق مبدأ دورة نقاش واحدة فقط لكل فقرة من جدول العمل، ومن خلال التجربة هناك رفاق لم يحضّروا مداخلاتهم، ولكنهم عندما يستمعوا الى ملاحظات الرفاق الذين حضّروا مداخلاتهم مسبقاً، تتوفر لديهم ملاحظات متكررة عما سبق، وهنا تكون مهمة رئاسة المؤتمر الحفاظ على وقت الجلسة ومنع تكرار نفس المداخلات، ويجب تثبيت هذا المبدأ في نظام إدارة الجلسات الذي يتم إقراره في بداية الجلسة الأولى.

أن مدة يومين لإنجاز أعمال المؤتمر كافية جداً لو جرى التحضير المسبق الجيد، بمعنى إن تُقدم المحليات ومنظمات الخارج ملاحظاتها على فقرات جدول العمل مسبقاً، وان يطّلع أعضاء المؤتمر المنتخبين مسبقاً من محلياتهم ومنظمات الخارج على جميع ملاحظات ومقترحات المنظمات الأخرى قبل أسبوع من موعد المؤتمر، ليصار الى اتخاذ رأي بشأنها من قبل وفد المحلية أو أية منظمة أخرى، ويجري في المؤتمر فقط التصويت عليها تباعاً، دون إضاعة الوقت بقراءة ملاحظات ومقترحات المنظمات التي تستلمها هيئة الرئاسة في أول يوم للمؤتمر، كما حدث في المؤتمر الوطني الأخير. أشير هنا الى تجارب الأحزاب الدنماركية ومنها ما يصل عدد المندوبين الى 800 مندوب كما في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحسب عدد المنظمات والأعضاء ويكون مؤتمرهم السنوي لمدة يومين فقط، ويُنهي جدول عمله حسب الوقت المقرر مسبقاً.

حول الإدارة الفنية
لا أعلم هل سيكتمل بناء المقر الجديد (بيت الشعب) وافتتاحه قبل انعقاد المؤتمر القادم، وهل توجد في تصاميمه قاعة كبيرة تتسع لعقد المؤتمر. أتمنى ذلك لتوفير أجور استئجار فندق بابل.

في قاعة فندق السدير التي عُقد فيها المؤتمر الأخير، ومن خلال الصور المنشورة، كانت المقاعد مرتبة على شكل الجلوس في المسرح وهذا طبيعي في حال أن تكون الفعالية لبضع ساعات، ولكنها لا تصلح لفعالية على مدار يومين وأكثر. ويبدو من الصور أيضاً أن القاعة مزدحمة وبدون فسحة مريحة بين المقاعد.

تنصح الجهات التي تقوم بتنظيم اجتماعات أو مؤتمرات بهذا العدد، بأهمية مراعاة أن يجلس مندوبي المؤتمر بشكل مريح على مدار اليومين وقت المؤتمر، والمقصود هنا أن تتوفر طاولات يتوزع عليها المندوبين، مما يتيح لهم إمكانية كتابة الملاحظات أو أي شيء آخر، وعلى هذه الطاولات تتوفر أباريق للقهوة والشاي، وقطع فواكه وبسكويت، تساعد على الحفاظ على مستوى السكر في الدم بسبب طيلة وقت العمل، ويساعد في شدة تركيز المندوبين للاستماع للمتحدثين، ويُبعد النعاس الذي يأتي من طول مدة الجلوس.

في اجتماعات اللجنة المركزية التي كانت تُعقد في كردستان أيام الكفاح المسلح، كان يتم تقديم وجبات تحتوي اللحم بشكل استثنائي لتقدير الحاجة الجسدية لتغذية جيدة أيام الاجتماع.

أتمنى النجاح للمؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي العراقي.


19 تموز 2026

 







 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter